اهلي عايزين يستولو عليا حكايات صافي هاني

أهلي باعوا بيتهم اللي مدفوع تمنه بالكامل عشان ينقذوا أختي من الديون، وبعدها ظهروا عندي عند بيتي اللي على البحيرة ومعاهم عربية نقل عفش، وكأنهم ليهم الحق خلاص إنهم ينقلوا ويعيشوا معايا.
احنا أهلك!، أبويا زعق فيا بعصبية. احنا مش محتاجين إذنك عشان نعيش هنا.
بس لما لقيت ورقة مكتوبة بخط الإيد مدموسة من تحت الباب، أدركت إن دي مش مجرد مصېبة عائلية تانية وخلاص.
الموضوع كان أخطر من كده بكثير.
المطر كان نازل بطريقة مائلة وبيخبط في الشبابيك، لما فجأة كشافات عربية قوية نورت سقف الصالة الواسعة عندي.
في الأول، افتكرت دليفري تاه وهو جاي في السكة. بيتي مكانه في آخر طريق غير ممهد طوله ربع ميل، وسط شجر صنوبر كثيف وعلى الحافة الرمادية الباردة لبحيرة سوبيريور. مفيش حد بيوصل للمدخل ده بالصدفة أبدًا.
بعدها شفت عربية نقل ضخمة تابعة لشركة يو هول قفلة المدخل كله.
ووراها عربية أبويا البيوك البيج.
وكان أبويا واقف هناك، وسط المطر التلج، وبيشاور على باب بيتي وكأن البيت بتاعه فعلاً.
أنا مكنتش عازمهم.
ومكنتش كلمتهم من تلات أسابيع.
تليفوني كان على وضع عدم الإزعاج لأني كنت بخلص تصميم معماري لعميل في شيكاغو. ولما مسكت التليفون أخيراً، لقيت 15 مكالمة فائتة و رسالة من أهلي.
أول رسالة من أمي كانت
قربنا نوصل. الزحمة وحشة أوي.
واللي بعدها
أتمنى يكون المدخل متظبط ومفتوح.
ساعتها بس فهمت.
هما مش جايين زيارة.
هما جايين يعيشوا معايا.
أنا اسمي كارتر. عندي 36 سنة، مش متجوز، وبنيت البيت اللي على البحيرة ده بعد 10 سنين من الشغل المتواصل بمعدل 80 ساعة في الأسبوع، من غير إجازات، وكنت حارم نفسي من أي رفاهية مش قادر أدفع تمنها وقتها. كل قفل، كل شباك، كل صبح هادي جوه المكان ده كان بيعنيلي حاجة واحدة بس
أنا أخيرًا بنيت مكان آمن أهلي مش هيقدروا يقتحموه ويدخلوا فيه ڠصب عني.
لسنين طويلة، كان المتوقع مني دايماً إني أشيل وأستحمل كل المشاكل.
أختي الصغيرة، كلوي، كانت هي البنت المدللة.
لما كلوي تفشل، المفروض أنا اللي أنقذها.
لما كلوي تضيع الفلوس، المفروض أنا اللي أغطي وراها.
لما كلوي تعمل مصېبة، المتوقع مني أنا اللي أنظف وراها.
عشان كده لما فتحت الباب في الليلة العاصفة دي، موقفتش على جنب عشان يعدوا.
بابا. ماما، قلتلهم. هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟
آرثر طلع سلم المدخل المبلول بكل ثقة وكأن من حقه يكون هنا.
كارتر، الحمد لله. البس جاكيت بسرعة. محتاجين ننزل الحاجه قبل ما المرتبات تبوظ من المطر.
بحلقت فيه.
مرتبات إيه؟
قالها ببرود ومن غير مقدمات احنا منقولين نعيش هنا. طبعاً. يلا اتحرك من وشي.
ساعتها أبويا قالي إنهم باعوا بيتهم اللي في أوهايو بعد الضهر. البيت اللي فيه أربع أوض نوم وعاشوا فيه 30 سنة. البيت اللي كان مدفوع تمنه بالكامل ومن غير أي ديون.
أمي بدأت ټعيط وقالت إنهم عملوا كده عشان ينقذوا كلوي من ديون كانت هتخرب بيتها.
يعني عشان أفهم بس، قلت بالراحة وببطء. أنتوا بعتوا بيتكم الملك عشان تلحقوا كلوي، وكان خطتكم إنكم تيجوا تعيشوا في بيتي؟
ملامح أبويا بقيت حادة وناشفة.
أنت عندك أربع أوض نوم. وعايش هنا لوحدك. دي مساحة ضايعة على الفاضي.
هما مجوش عشان يطلبوا المساعدة.
هما خلاص أخدوا القرار.
بيتي كان الخطة البديلة بتاعتهم.
بعدها أبويا حط إيديه الاتنين على صدري وحاول يزقني عشان يدخل.
زقيته لورا.
لأ، قلت وصوتي قلب برود تام. مش هتدخلوا كرتونة واحدة البيت ده.
وشه اتقلب من الڠضب.
احنا أهلك! مش محتاجين إذنك!.
رجعت خطوة لورا، ورزعت الباب البلوط التقيل، وقفلته بالترباس.
على نص الليل، أهلي كانوا رجعوا كراسي العربية