اهلي عايزين يستولو عليا حكايات صافي هاني


وصل التحويل ده من البنك، ورايحين يزوروا الحقيقة قدام المحكمة على أساس إن الفلوس دي كانت مشاركة في تمن الأرض!
كلوي وأبويا كانوا مخططين لكل حاجة من قبل ما ييجوا بعربية العفش حتى.
أخدت الورقة من المحامي وبصيت لهدوء المكان حواليا، وبصيت في عين كلوي اللي مليانة غل.
تمام يا أستاذ رمزي، قلت وصوتي كان هادي لدرجة رعبتهم. توصلك المستندات الرد في المحكمة.
رزعت الباب في وشهم. المرة دي مكنتش متفاجئ، كنت مستعد.
دخلت على المكتب بتاعي، وفتحت الخزنة الحديد المخفية ورا لوحة الرسم الهندسي. طلعت منها كشكول مذكرات قديم، وجمبه فايل فيه كل التحويلات البنكية بتاعتي من عشر سنين لورا. أنا مهندس، وحياتي كلها مبنية على الدقة والأرقام، ومبضيعش ورقة واحدة.
جوه الفايل، كان فيه إيصال الشراء بتاع العربية المستعملة، باسم أبويا، وتاريخه بيطابق نفس يوم وساعة التحويل البنكي اللي مع المحامي، ومعاه رسالة بخط إيد أبويا مكتوب فيها شكراً يا كارتر إنك خلصتلي حوار العربية، الفلوس عندك في الحساب شلت الفايل ده على جنب.
بس المفاجأة الكبيرة ليهم مكنتش دي.
المفاجأة إني من سنتين، لما كلوي كانت بتستلف قروض من بنوك صغيرة بضمان اسم أبويا، أنا كنت بشتري ديون العيلة دي من وراهم عن طريق شركة عقارية صغيرة أنا أسستها عشان أحمي نفسي من قضاياهم المستقبلية. أنا حرفياً أملك صيغة تنفيذية بحق الحجز على أي ممتلكات أو أموال سايلة تخص أبويا أو كلوي، بموجب شيكات هما مضوا عليها ومندفعتش.
فتحت التليفون وكلمت المحامي بتاعي.
مساء الخير يا متر. أهلي لسه مديني إنذار قضائي بوضع يد ومشاركة في البيت... عايزك تجهزلي قضية الحجر والطلب التنفيذي بالدفع الفوري لكل الديون اللي بامتلاك شركتنا. ارفع القضية الصبح، واطلب الحجز على عربية أبويا البيوك، وعلى أي حساب بنكي يخص كلوي.
المحامي بتاعي ضحك على الطرف التاني أنت متأكد يا كارتر؟ كده أنت هتخليهم على الحديدة فعلياً، ومش هيبقى حيلتهم حتى تمن الإيجار.
بصيت من الشباك على طريق الحصى الفاضي، وقلت بكل حسم هما اللي اختاروا يدخلوا بيتي غازيين ومزورين. اللي يمد إيده على شقا عمري عشان يسرقه، يستحمل لما إيده تتقطع. ارفع القضية فوراً.
قفت الخط، وسندت ضهري على الكرسي. اللعبة خلاص مريحتش عائلية، والرحمة مابقاش ليها مكان. هما عايزين الحړب؟ يبقوا يستعدوا للنهائية.
مرت تلات أسابيع، والمحاكم أخدت مجراها بسرعة مكنوش يتخيلوها. المحامي بتاعي كان زي البلدوزر، نزل عليهم بملفات الديون والشيكات اللي معايا، وقدمنا إيصال العربية المستعملة ورسالة أبويا القديمة اللي نسفو قضية التزوير بتاعتهم في أول جلسة.
الرد كان قاسې وصاډم ليهم؛ القاضي مش بس رفض قضيتهم، ده كمان أصدر أمر تنفيذي بالحجز على عربية أبويا البيوك، وتجميد الحساب البنكي الوحيد اللي كلوي كانت مخبية فيه قرشين هربانين من مصلحة الضرائب.
يوم الثلاثاء العصر، كنت قاعد في صالة بيتي بشرب قهوة، لما شفت في الكاميرات عربية نص نقل تابعة للمحكمة ومعاها أمين شرطة وونش سحب، ووراهم عربية تاكسي نزلت منها كلوي وأبويا.
أبويا كان باين عليه العجز فجأة، ضهره انحنى وشعره تاه فيه الشيب، وكلوي كانت بتصرخ في أمين الشرطة وهو بيربط العربية البيوك في الونش عشان يسحبوها تنفيذًا للحكم.
فتحت الباب ووقفت على العتبة، حاطط إيدي في جيبي وببص عليهم من بعيد.
أول ما كلوي شافتني، سابت العسكري وجريت عليّ وسط الطين، ملامحها كانت مړعوپة ومشحونة بغل مش طبيعي. وقفت تحت السلم وتفّت على الأرض وقالت بصوت مبحوح أنت إيه؟ شيطان؟ شردت أبوك وأمك في الشارع وحجزت

على العربية والفلوس؟ أنت مش أخونا.. أنت مصېبة حلت علينا!
أبويا جه وراها بجرجرة رجلين، وبصلي بعيون مکسورة، عيون مفيهاش أي أثر للراجل اللي كان بيزعق من تلات أسابيع ويقول البيت ده بتاعي. قال بصوت واطي يادوب سامعه كارتر.. احنا بنام في بنسيون رخيص.. الفلوس خلصت وأختك مش لاقية تاكل. هتموتنا من الجوع يا ابني؟
بصيت في عينيه مباشرة، ومتهزتش شعرة واحدة فيا.
يا آرثر، قلتله باسمه مجرد من غير لقب بابا، أنتوا اللي جيتوا لحد هنا وزورتوا ورق وعايزين تاخدوا شقا عمري بالقوة. افتكر كويس إني قفلت الباب ده في وشكم بالذوق أول مرة، وقلتلك مش هتدخل كرتونة هنا.. أنت اللي صممت تفتح حرب قانونية وتسرقني. وأنا مبسمحش لحد يسرقني.. حتى لو كنت أنت.
كلوي زعقت هنرفع عليك قضية تانية! مش هنسيبك!
ضحكت ببرود تام بقيت فلوسكم مش هتكفي تدفعوا للمحامي رمزي تمن الاستشارة الجاية.. المحامي بتاعكم سابكم أصلاً أول ما عرف إن ورقكم مزور وموقفكم ضايع. أي خطوة تانية هتعملوها، هرفع قضية تعويض وتزوير وهحبسكم بيها.. فلفوا وارجعوا من مكان ما جيتوا.
أمين الشرطة شاورلهم إن الونش هيمشي، وإنهم لازم يخلوا المكان. أبويا بصل للبيت بصة أخيرة، بصة ندم وخسارة كاملة، ولف ضهره ومشي وهو بيجر رجليه في الطين. كلوي فضلت تبصلي بنظرات توعد، بس كانت نظرات عاجزة.. مفيش في إيدها حاجة تعملها خلاص.
ركبوا التاكسي اللي جابهم، واختفوا من طريق الحصى، والمرة دي.. للأبد.
دخلت بيتي، وقفلت الباب البلوط التقيل ورايا. المطر بدأ ينزل تاني برا ويخبط على الشبابيك، نفس الصوت اللي كان مرعب من شهر، دلوقتي بقى زي النغمة الهادية اللي بتطمنك.
قعدت على مكتبي، وفتحت اللاب توب عشان أرجع لشغلي وتصميماتي المعمارية
اللي اتعطلت. بصيت من الشباك الكريستال الكبير على البحيرة الرمادية الواسعة.. الدنيا برا كانت برد، بس جوه بيتي كان دافي وآمن.
أنا مكنتش ظالم، أنا كنت بس الحيطة السد اللي خبطوا فيها لما افتكروا إن كل حاجة في الدنيا ممكن تتسرق بالحب وكلمة احنا أهلك. عيلتي انتهت بالنسبة لي، وبقيت لوحدي.. بس لأول مرة في حياتي، كنت حاسس بسلام حقيقي، وبإن البيت ده بقى فعلاً.. بتاعي.