رواية كامله


بتاعتي أنا وأمي قدام البيت والورد مالي المكان.
خرجت للشارع، شميت الهوا النضيف، وقفلت الباب ورايا.. بس المرة دي وأنا معايا المفتاح، ومعايا حياتي، ومعايا بكره اللي مابقاش فيه أي فخاخ.. بقى فيه بس حرية ونجاح.
الشغل في شركتي الجديدة بدأ يوسع ويكبر أسرع مما كنت أتخيل. في خلال سنتين بس، اسم ديان ريد لترميم المباني الأثرية بقى معروف في نيويورك كلها. الناس كانت بتجيلي مخصوص عشان أعيد الروح للبيوت القديمة اللي مھددة بالهدم، كنت بحس إن كل بيت بنقذه من الضياع، هو انتصار جديد ليا ولأمي.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي في الدور الأرضي براجع مقايسة مشروع جديد، لقيت السكرتيرة بتخبط وبتدخلي وبان عليها التردد
بشمهندسة ديان.. فيه واحدة برة طالبة تقابلك ومصرّة جدًا، قايلالي إنها مش هتمشي غير لما تشوفك.
مين دي يا جيسيكا؟ ميعادها إمتى؟
معندهاش ميعاد.. بس قالتلي أقولك إن اسمها ليلي.
إيدي اتجمدت فوق الورق. ليلي؟
سكتّ ثواني، وأفكار كتير مرت في دماغي. بس قولت لنفسي إن ديان بتاعت النهاردة مش ديان البنت المکسورة بتاعت زمان.
دخليها يا جيسيكا.
الباب اتفتح، ودخلت ليلي. مكنتش الملكة المتوجة بتاعة الحفلة، ولا البنت المغرورة اللي كانت بتزعقلي. كانت لابسة هدوم بسيطة جداً، وشها باين عليه التعب والهم، وعينيها فيها كسرة غريبة. أول ما شافتني، فضلت واقفة مكانها مش عارفة تنطق.
شاورت لها على الكرسي بكل هدوء اتفضلي اقعدي يا ليلي.. خير؟
قعدت وهي بتفرك في إيديها بتوتر، وبصت حواليها في المكتب والبيت اللي بقى قصر من الشياكة ديان.. أنا عارفة إني ماليش عين أجيلك، وعارفة إن اللي حصل زمان ميتنسيش.. بس أنا ماليش حد غيرك.
مبقتش بفتكر زمان يا ليلي.. قوليلي إيه سبب الزيارة؟
دموعها نزلت أمي سيليا.. بعد ما خرجت من السچن تعبت جداً، وهي دلوقتي في المستشفى وحالتها متأخرة.. ومصاريف العلاج غالية قوي وأنا مش قادرة عليها. جوزي سابني لما عرف تاريخ عيلتي، وأنا شغالة بمرتب يدوب بيكفيني أعيش.. جيت أطلب منك تسامحي، وتساعدينا.. عشان خاطر بابا على الأقل.
لما جابت سيرة آرثر حسيت ببرود تام. بصيت لها وقولت أنا مش زعلانة منك يا ليلي، ولا شايلة حقد ليكي ولا لأمك.. أنا عديت المرحلة دي من زمان. بس المساعدة اللي بتطلبيها عشان خاطر بابا دي مش هتحصل، لإن الراجل ده ملوش رصيد عندي عشان أدفع عشانه.
ليلي وطت راسها وعيطت بحړقة.
فتحت الدرج، طلعت دفتر الشيكات، وكتبت مبلغ كبير يغطي مصاريف المستشفى وزيادة، وقطعت الشيك وحطيته قدامها المنحة دي.. عشان أمك متموتش من غير علاج، وعشان الإنسانية اللي أبوكي مكنش يعرف عنها حاجة. خدي الفلوس دي يا ليلي، ودي هتبقى آخر مقابلة بيننا.. صلتكم بالبيت ده وبحياتي اتقطعت من سنين، ومش هترجع.
ليلي بصت للشيك ومسحت دموعها، قامت وقفت وبصتلي بنظرة فيها ندم حقيقي شكراً يا ديان.. أنتي فعلاً طلعتي أحسن مننا كلنا. أنتي اللي صونتي اسم عيلتنا، وإحنا اللي هدّيناه.
خدت الشيك ومشيت. قفلت الباب وراها، وبصيت من الشباك وأنا شايفاها بتبعد في الشارع.
مستغربتش نفسي إني ساعدتها.. أنا مسعدتهاش ضعف، أنا ساعدتها عشان أثبت لنفسي وللدنيا إن الفخ اللي هما عملوهولي زمان مقدرش يغير قلبي ولا يخليني شبههم. أنا كبرت، ونجحت، وبقيت قوية كفاية إني أدي من غير ما أستنى حاجة من حد.
رجعت لمكتبي، كملت شغلي، والابتسامة مش مفارقة وشي. الحكاية خلاص اتقفلت بكل فصولها.. ومبقاش فاضل غير مستقبلي اللي بينور أكتر كل يوم.