رواية جديدة

الواد ابن الملياردير مطلعش أعمى كلياً زي ما الدكاترة والممرضات حلفوا لأبوه، والمربية الغلبانة كشفت اللعبة القڈرة بالصدفة، وأول ما لقطت عينيه ب تتحرك مع النور سألت نفسها ب ړعب مين اللي ليه مصلحة يعمي عيل صغير عن الدنيا ويوهم أبوه بكدة ل حد ما لقطت الخيط اللي هيقلب عيلة الجبالي كلها وميعرفوش إن محاولة قت ل الأم زمان هي أول خيط في المؤامرة الحالية! 
الواد ده مش أعمى خالص يا ناس!، الكلمة طلعت من بوق رحمة ب همس ب يترعش، بس جوة الفيلا الإزاز الكبيرة اللي ب تطل على بحيرة قارون في الفيوم، الكلمة رنت كأنها رعد، قدامها، وهو قاعد على السجادة البيج الشيك، كان الواد ياسين حاضن دبدوب قديم ومقطع على صدره، كان عنده ٥ سنين، شعره الأسود منكوش شوية، وعينيه الكبيرة الواسعة اللي الكل في البيت اِتعلم يبص لها ب حزن وكسرة، من يوم ما اتولد، والدكاترة ب يقولوا ل أبوه إن ياسين عايش في ضلمة كحل، وإنه عمره ما هيشوف الشمس وهي ب تطلع على البحيرة، ولا شجر الجنينة، ولا وش أمه اللي ماټت وهي ب تجيبه للدنيا، ولسنين طويلة، محدش جادل ولا فتح بوقه، لا الدكاترة الخصوصيين اللي ب يقبضوا بالشيء الفلاني، ولا الممرضات اللي متأجرين باليومية، ولا الشغالين القدام، ولا حتى أبوه، الحاج جلال الجبالي، واحد من أكبر حيتان تجارة الأراضي والمزارع في البلد، حياة جلال اِتكسرت واتقسمت نصين في الفجرية اللي مراته وفاء ماټت فيها في حاډثة عربية وهي ب تجري على المستشفى بعد الولادة ب أيام، ومن ساعتها، الفيلا م بقتش بيت، بقت أشبه ب مَتحف للۏجع والغم، الممرات طويلة، ساكتة، وممسوحة ب نظافة ب تخوف، الشبابيك الكبيرة ب تطل على البحيرة بس دايماً متقِفلة، وفي أوضة ياسين، الستائر ب تفضل مقفولة طول اليوم عشان الدكاترة قالوا إن النور ملوش أي لزمة معاه وم ب يفرقش.
جلال صدق الكلام ده، صدقه لأنه كان محتاج يصدق أي حاجة تريحه، وصدقه لأن ذنبه ۏجع قلبه كان أكبر من ملايينه وكل ثروته، كل يوم الصبح، قبل ما ينزل يتابع مزارعه أو يرد على تليفونات الشغل من مكتبه، جلال كان ب يدخل أوضة ابنه، يقعد جنبه على الأرض ويشوشه ب صوت واطي ومكسور النهارده الصبحية جميلة يا بطل.. وفيه شبورة مالية البحيرة، أمك الله يرحمها كانت ب ټموت في الأيام اللي شبه دي، ياسين م كنش ب يرد واصل، ساعات ب يحرك صباعه الصغير على ودن الدبدوب، وساعات ب يميل راسه كأنه ب يسمع كلام أبوه من حتة بعيدة أوي، وجلال كان ب يتمسك ب الحركات الصغيرة دي كأنه غريق ب يتبت في قشاية وسط الموج، ورحمة جت