رواية جديدة


اللي هتتفتح دفاترها من جديد؟ وإزاي رحمة هتقدر تواجه حيتان السوق عشان تنقذ الواد الغلبان؟
رحمة كانت واقفة قدام ياسين وقلبها بيخبط في ضلوعها كأنه هيكسرها ويطلع.
الواد لسه حالًا قال ب ينور...
الكلمة صغيرة بس وقعت عليها كأنها انفجار.
قربت منه ببطء، ركعت قدامه، ورفعت الكشاف الصغير تاني.
حرّكته ناحية اليمين
عين ياسين اتحركت مع النور.
ناحية الشمال
عينه لحقت الضوء تاني.
رحمة حست إن رجليها مبقوش شايلينها.
همست وهي مړعوپة يا نهار إسود الواد بيشوف!
وفي اللحظة دي
باب الأوضة اتفتح فجأة.
رحمة خبت الكشاف بسرعة.
ودخلت سوسن الممرضة القديمة بتاعة البيت.
ست في الخمسينات، وشها ناشف، وعينيها باردة بطريقة تخوف.
بصت لياسين، وبعدين بصت لرحمة وقالت بحدة بتعملي إيه؟
رحمة حاولت تتماسك كنت برتب الكتب بس.
لكن سوسن فضلت باصة لها ثواني طويلة
ثواني خلت رحمة تحس إنها اتقفشت.
وفجأة سوسن قربت من ياسين، طلعت قطرة من جيبها، ورفعت دقنه پعنف شوية.
ياسين اتكمش فورًا.
خاف.
خوف متعود عليه.
رحمة قالت بسرعة هي القطرة دي لإيه؟
سوسن ردت ببرود الدكتور كاتبها.
لكن رحمة كانت شغالة قبل كدة مساعدة في حضانة أطفال، وعارفة شكل قطرات العيون العادية.
ودي
مكنتش شبههم.
ريحة الدوا كانت غريبة.
نفاذة.
وفي اللحظة اللي سوسن خرجت فيها
رحمة أخدت منديل بسرعة ومسحت نقطة صغيرة من القطرة اللي نزلت على خد ياسين.
وقلبها كان بيقول لها فيه مصېبة مستخبية هنا.
الليلة دي
رحمة مقدرتش تنام.
قعدت في أوضتها الصغيرة آخر الممر، وبصت لصورة ابنها المېت.
وهمست سامحني يا حبيبي بس الواد ده محتاجني.
تاني يوم الصبح، استغلت إن سوسن نزلت مع الشغالين، وطلعت على صيدلية بعيدة عن الفيلا.
وراحت لصاحب صيدلية عجوز كانت تعرفه.
حطت نقطة من القطرة على منديل وقالت عاوزة أعرف ده إيه.
الراجل شمها
وشه اتقلب.
وقال مين اللي بياخد ده؟!
رحمة قلبها وقع ليه؟
الصيدلي بص لها پصدمة دي مش قطرة علاج دي مادة بتخدر العصب البصري مؤقتًا، الاستخدام الطويل ممكن يدمر النظر فعلًا!
الډم نشف في عروقها.
يعني
حد كان بيعمي الطفل حبة حبة.
بالقصد.
رجعت الفيلا وهي مړعوپة.
لكن الصدمة الأكبر كانت مستنياها.
وهي معدية جنب مكتب جلال بالليل، سمعت صوت خناق جوا.
صوت جلال وهو بيزعق أنا تعبت! تعبت من إحساسي إني السبب في مۏت وفاء!
وصوت تاني رد ببرود المېت مبيصحاش يا جلال ركز في ابنك الأعمى أحسن.
رحمة اتجمدت.
الصوت كان صوت جابر الجبالي.
أخو جلال الأصغر.
الشريك في الأراضي.
والراجل اللي ماسك حسابات العيلة كلها.
جلال قال باڼهيار أنا لو كنت سقتهاش بالعافية ليلة الحاډثة كانت عاشت.
جابر قرب منه وقال خلاص بقى، وفاء ماټت في حاډثة عربية وانتهينا.
لكن رحمة لاحظت حاجة
جلال قال حاډثة.
أما جابر فقالها بسرعة زيادة
كأنه حافظ الجملة.
كأنه بيكرر قصة متفق عليها.
في نفس الليلة
رحمة نزلت تدور في مخزن الفيلا القديم.
وكان قلبها بيقول لها إن سر وفاء مستخبي هناك.
فضلت تفتح كراتين وصناديق لحد ما لقت شنطة جلد قديمة.
باسم وفاء.
إيديها اترعشت وهي بتفتحها.
ولقت جواها
ملف طبي.
وتقرير حاډثة العربية.
وصورة.
الصورة خلت نفسها يقف.
وفاء
كانت واقفة حامل بياسين.
وجنبها جابر.
لكن مش ده