رواية جديدة


البيت ده ب سبب قلة الحيلة والمر، كان عندها ٢٩ سنة وجاية من أوضة إيجار في أطراف الجيزة، أوضة لسه شايلا فيها سرير بيبي فاضي، خسړت ابنها من تلات شهور ب سبب حِمة مفاجئة ومحدش لحقه، ومن ساعتها وهي ب تمشي في الدنيا كأنها شايلا طوبة فوق صدرها، ولما شفت الإعلان إنهم عاوزين مربية وجليسة في بيت الجبالي، م فكرتش في الفلوس ولا العز، فكرت تهرب من الحيطان اللي ب تسمع فيها صوت عياط ابنها اللي مابقاش موجود.
جلال قابلها ب نفسه، م اِتبهرش ب ورقها لأنه مكنش كتير، اِتبهر ب سكاتها وأدبها، رحمة م حاولتِش تلمس قلبه ب كلام صعب ولا زودت في خبرتها، كل اللي قالته أنا ب اعرف أراعي الصغيرين.. وب اعرف أكون قريبة من غير ما أضايق حد، والكلمتين دول كانوا كفاية، ومن أول يوم، رحمة لقطت إن ياسين مش عيل فاضي ولا متخلف زي ما الشغالين ب يبرطموا في المطبخ ورا ظهره، ده كان عيل محپوس! وفيه فرق كبير أوي، وهي حست ب كدة قبل ما تعرف تفسره، م ضغطتش عليه، م لمستهوش من غير إذن، وم كلمتهوش كأنه عيل م ب يفهمش، وهي ب تروق الأوضة وتطبق الملايات، كانت ب تدندن ب صوت واطي أغانى قديمة وتواشيح كانت سِتها ب تغنيها وهي ب تعمل العيش، ساعات ياسين كان ب يوقف صوابعه عن الحركة، وساعات ب يميل وشه ناحيتها حاجة بسيطة، وفي عصر ليلة، وهي ب ترص كتب الأطفال اللي محدش قراها له من سنين، تليفونها نور ب الغلط، الفلاش والنور بتاع الشاشة جه بسرعة على وش ياسين، الواد بربش بعينيه! رحمة اتسمرت في مكانها وم اِتحركتش، افتكرتها بالصدفة، قفلت الشاشة، واستنت ثواني، ورجعت نورتها تاني، وبقت ب تحرك الموبايل ب الراحة من اليمين للشمال، عينين ياسين م ركزتش، بس اِتحركت! حاجة بسيطة أوي.. كاد م تبانش، بس اِتحركت! رحمة حست إن ډمها جمد في عروقها، قربت منه ب الهداوة وهي كاتمة نفسها، وكررت الحركة ب كشاف صغير ب تشيله في جيب المريلة، ياسين بربش تاني، وفجأة، طلعت من زوره الصغير صړخة صغنونة وضعيفة كأنها جاية من عالم تاني، وقال ب ينور...، رحمة كتمت بوقها ب إيدها عشان م تصرخش ب أعلى صوتها، لأن في البيت ده، الكل كان ح وحالف إن ياسين م ب يشوفش كحل عينه، بس الواد الصغير لسه ناطق ب بوقه ومسمي النور!
يا ترى رحمة هتعمل إيه بعد ما كشفت السر ده ومين العقرب اللي جوة عيلة الجبالي اللي ب يحط للواد قطرة ب تعمي عينه ب القصد من صغره عشان الورث؟ وإيه العلاقة بين عم الواد وحاډثة قت ل الأم زمان