رواية كامله


إلا الغدر.
وصلت للبيت.. كان في آخر حارة ضيقة، بيوتها قديمة وشجر الجميز محاوطها.
البيت كان بسيط وصغير، بس مترتب وشكله يفتح النفس.
نزلت من العربية، سمعت صوت طيور في البيوت اللي جنبنا وصوت تلفزيون جاي من بعيد متوفرة على روايات و اقتباسات فتحت البوابة.. وطلعت السلالم.. ووقفت قدام الباب الخشب.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إن المفتاح وقع مني مرتين.
أخدت نفس عميق.. وفتحت الباب.
في اللحظة دي، جسمي كله اتنفض..
كان فيه نور قايد جوه الصالة.
نور كهرباء مش نور شمس.. يعني فيه حد هنا!
دخلت براحة.. كل حاجة كانت نضيفة، مترتبة، ممسوحة بالمسطرة.
لا فيه ترميم، ولا نقاشة، ولا تراب، ولا شكارة أسمنت واحدة.
وعلى طرابيزة المطبخ، كان فيه كوباية شاي لسه البخار طالع منها.
قلبي كان بيدق لدرجة إني بقيت سامعة صوته في وداني زي الطبل.
يا أهل البيت.. فيه حد هنا؟
صوتي طلع واطي.. مهزوز.
وفجأة.. سمعت خطوات في الطرقة.. خطوات بطيئة بتقرب.
وبعد ثواني.. ظهرت هي.
الحاجة فاطمة.. حماتي.
عايشة.. وواقفة قدامي بلحمها وډمها!
رجلي ملقيتش الأرض، وسندت على الحيطة عشان مقعش.
هي كمان اټصدمت.. وبصت لي بذهول
كريمة؟!
نطقت اسمي كأنها شافت عفريت.
لساني اتعقد.. ونطقت بالعافية
بس.. المحامي قال إنك ټوفيتي من شهر! حكايات مني السيد 
سكتت الحاجة فاطمة شوية، وبعدين قعدت على كرسي المطبخ ببطء كأن روحها اتسحبت منها.
همست لنفسها بصوت مكسور
للدرجة دي يا ياسر؟ هانت عليك أمك لدرجة إنك تموّتها وهي عايشة؟!
قربت منها وأنا مڼهارة
أنا مش فاهمة حاجة.. ياسر عمل كدة ليه؟ وليه منعني أجيكِ السنين دي كلها؟
رفعت عينيها في عيني.. وشفت فيها ۏجع سنين، حزن تقيل يهد جبال.
قالت لي بمرارة
عشان مكنش عاوزك تعرفي الحقيقة يا بنتي.
معدتي اتقلبت.. حقيقة إيه؟.
قامت وشاورت لي أمشي وراها.. مشينا في طرقة ضيقة لحد أوضة في آخر البيت متوفرة على روايات و اقتباسات 
أول ما فتحت الباب.. حسيت إن الدنيا اسودت في وشي.
أوضة فيها سريرين صغيرين.. لعب أطفال مرطورة في كل حتة.. رسومات متعلّقة على الحيطة.
ولد عنده حوالي ٦ سنين بيلعب بعربية صغيرة على الأرض.
وجنبه على الشباك، بنت أكبر منه بشوية قاعدة بترسم في هدوء.
البنت رفعت راسها وبصت لي.. وفي اللحظة دي دمي اتجمد في عروقي.
لأن عين البنت دي كانت نسخة من عين ياسر.. نفس الرسمة، نفس اللون، نفس النظرة.
البنت سألت ببراءة
تيتة.. هي مين الست دي؟
أنا مكنتش قادرة أتنفس.. بصيت للحاجة فاطمة وأنا في حالة ذهول.
قالت لي والدموع في عينيها
دول ولاد ياسر يا بنتي.. ولاده اللي مخبيهم عنك بقالهم تمان سنين.
الأرض اختفت من تحت رجلي.. جوزي عنده حياة تانية، وأطفال، وعيلة كاملة في السر!
وقبل ما أستوعب الصدمة أو أطلع صړخة واحدة..
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
غمضت الحاجة فاطمة عينيها پخوف..
وتكة المفتاح في الباب الخارجي أعلنت وصوله..
يتبع بقلم مني السيد
الجزء الثاني والأخير مواجهة الحقيقة
باب الصالة اترزع بقوة.. صوت الرزعة سمع في البيت كله.
محدش