رواية جديدة


إحنا كنا متفقين إننا بنساعد، مش بنُستَغل يا أحمد
إنت بصيت لها بسرعة
دي أمي يا بنت الناس، ومش هينفع نقفل الباب في وشها.
هزّت راسها، وراحت للغرفة من غير ما تكمل نقاش.
عدّت ساعة ساعتين وإنت مستنيها تقول هاروح أو مش هاروح، لكن اللي حصل كان غير كده تمامًا.
رنّ تليفونك تاني
نفس الرقم.
ردّيت، لكن المرة دي كان صوت أمك مختلف فيه توتر واضح
ابني مراتك جت؟
سكتّ لحظة
لسه يا أمي هتيجي.
بس اللي أمك قالته بعدها خلا قلبك يقع
ما فيش حد جه يا أحمد وبصراحة أنا من بدري واقفة على الباب ومستنية بس في حد تاني كان عندي من شوية.
مين؟
جارنا وبيقول إنه شاف واحدة واقفة تحت العمارة بتسأل عليّا، ومعاها شنطة ورافضة تطلع فوق!
سكتّ تمامًا.
مراتك في البيت أصلًا
يبقى مين اللي راح عند أمك؟
وفي اللحظة دي باب الشقة اتفتح بهدوء من غير صوت
وبدأت الحقيقة تبان مش زي ما أي حد كان متوقع إنت قفلت المكالمة وإيدك بترتعش شوية وبصيت ناحية باب الشقة اللي اتفتح بهدوء.
مراتك كانت واقفة عند الباب فعلًا لسه جاية من الشغل، شنطتها في إيدها، ووشها عليه تعب واضح.
رفعت عينيها لك باستغراب
في إيه؟ مين اللي عندها؟ أنا ما تحركتش من هنا غير لما وصلتلك مكالمة أمك.
سكتّ لحظة، ومشيت خطوة ناحيتها
أمي بتقول إن في واحدة كانت عندها ورافضة تطلع فوق.
مراتك اتجمدت ثانية وبعدين قالت بهدوء غريب
طيب نكلمها تاني.
في نفس اللحظة، رن التليفون مرة تالتة.
لكن دي المرة الرقم مختلف.
رقم أرضي.
ردّيت، وصوت أمك كان متلخبط أكتر
يا أحمد أنا خاېفة.
في إيه يا أمي؟
الست اللي كانت عندي دخلت بالعافية من شوية لما البوابة كانت مفتوحة وقالت إنها جاية من طرفك
بصيت لمراتك بسرعة
من طرفي إيه؟ أنا ما بعتش حد!
وفجأة أمك كملت بصوت مخڼوق
والأغرب إنها عارفة كل حاجة عن الشقة حتى مكان السجاجيد اللي عايزة تتغسل
مراتك قربت منك فجأة وقالت بحسم
دي مش حاجة طبيعية دي حد بيلعب علينا.
وفي اللحظة دي الصوت انقطع.
صمت.
لا رنين لا رد.
بس رسالة وصلت على موبايلك من رقم غريب
أنا جوه عند أمك دلوقتي ومتقولش لحد إني مش مراتك.
إيدك وقعت التليفون من الصدمة.
وبصيت لمراتك اللي قالت بصوت منخفض جدًا
أحمد إحنا لازم نروح حالًا.
لكن قبل ما ترد
سمعتوا صوت باب العمارة بيتقفل تحت بقوة.
وكأن اللي جوا قرر يقفل الطريق عليكم أنتم كمان نزلتوا بسرعة على السلم من غير ما تستنوا المصعد، وكل خطوة كانت بتدّي إحساس إن في حاجة غلط بتجري قدامكم.
مراتك كانت ساكتة، بس عينيها مركزة
لو اللي عند أمك حد فعلاً يبقى دخل إزاي؟ وإمتى؟
إنت مردتش لأنك أصلًا مش قادر ترتب الأحداث.
وصلتوا لباب العمارة.
مقفول.
بس المفروض إنه مايتقفلش بالطريقة دي مفيش أوتوماك بيقفل لوحده كده من جوه.
دقيت بقوة
افتح يا عم!
مفيش رد.
وفجأة سمعتم صوت خبط من فوق.
من شقة أمك.
مراتك بصت لفوق بسرعة
دي فوق مش في الأرضي!
طلعتوا بسرعة تاني، كل درجة سلم كانت أثقل من اللي قبلها.
وأول ما وصلتم قدام شقة أمك
الباب كان موارب.
مفتوح نص فتحة.
إنت دفعت الباب ببطء
الشقة هادية بشكل مرعب.
السجاجيد متكومة زي ما هي مفيش أي شغل اتعمل.
لكن في صوت حركة جوا المطبخ.
مراتك همست
في حد هنا
دخلتوا بحذر.
وفجأة
صوت أمك جه من الأوضة وهي بتنده
أحمد؟ إنت جيت؟
دخلتوا بسرعة.
أمك كانت قاعدة على الكنبة، وشها أصفر ومرتبكة، ومفيش أي حد تاني في الشقة.
إنت بصيت حواليك
مين اللي كان هنا يا أمي؟
ردت بصوت واطي
مفيش حد أنا من ساعة ما قفلت معاك وأنا لوحدي.
مراتك قربت منها وقالت بهدوء
طب مين اللي بعت رسالة من موبايلك وقال إنه هنا؟
أمك رفعت راسها ببطء
وبصت