رواية جديدة


عمري.
وفجأة صورة توقفت في المرآة.
طفلة واقفة في نص الأوضة، باين عليها الزعل وبجانبها أمك ماسكاها من إيدها بقوة.
الطفلة رفعت وشها وقالت
إنتي وعدتيني إني هخرج
أمك في الحقيقة صړخت
كفاية!
لكن المرآة كملت لوحدها.
وصوت الست الصغيرة رجع واضح
ليه خليتيني أختفي هنا؟
إنت حسيت إن رجليك بتضعف
إحنا بنتكلم عن إيه؟ في طفل ماټ؟ ولا اختفى؟
أمك بصّت لك بعينين مليانة ۏجع
كانت تعبانة والدكتور قال محتاجة رعاية خاصة وأنا ماقدرتش أستحمل نظرة الناس.
مراتك قالت بحدة
فحبستيها؟!
أمك هزّت راسها بسرعة
مش حبستها كنت بحميها من الدنيا!
وفجأة المرآة اتشققت في النص.
ومن جوه الشق ظهر صوت واحد واضح جدًا
أنا ما كنتش محتاجة حماية كنت محتاجة أم.
الضوء في الشقة اتغير تاني وبقى بارد أكتر.
والشق في المرآة بدأ يكبر لحد ما بقى كأنه باب فعلي.
إنت حسيت إن في حاجة بتشدك ناحيته.
مراتك مسكتك جامد
أحمد لا! بلاش تقرب!
لكن صوت الطفلة كان أقرب من أي وقت
لو ما دخلتوش دلوقتي هتفضلوا عايشين في نفس الكدبة جيل بعد جيل.
أمك وقعت على الكرسي وهي پتبكي بصمت لأول مرة
أنا ما كنتش قاصدة أئذيها
وفي اللحظة دي المرآة فتحت بالكامل.
وضلمة ناعمة خرجت منها كأنها بتناديكم.
ومع أول خطوة ناحية الباب كل حاجة سكتت فجأة حتى صوت النفس.
لكن السؤال الحقيقي بقى واضح
هتدخلوا تواجهوا الحقيقة اللي جوه
ولا تسيبوا الباب يتقفل تاني وتفضلوا عايشين مع اللي اتقال؟مراتك مسكتك بإيدها جامد، وعيونها فيها قرار واضح
أحمد أيًا كان اللي جوه المرآة إحنا مش هنمشي ورا وهم تاني.
أمك رفعت راسها بصعوبة، ودموعها نازلة
لو قفلتوا الباب دلوقتي هتفضلوا طول عمركم شايلين السؤال بس لو دخلتوا هتخرجوا من الكدبة مهما كان الثمن.
الصمت كان خانق.
وبعدين إنت أخدت نفس طويل وقلت بهدوء
مش عايز كدبة تاني.
وقبل ما أي حد يمنعك دخلت خطوة ناحية المرآة.
مراتك لحقتك فورًا.
وأمك بعد لحظة تردد قامت ومشت وراكم.
أول ما لمستوا سطح المرآة ماكنش زجاج.
كان مية باردة ابتلعتكم بهدوء.
لما فتحتم عينيكم تاني، لقيتوا نفسكم في أوضة قديمة، هادية جدًا.
بس المرة دي مفيش أصوات مرعبة.
في بنت صغيرة قاعدة على الأرض، ماسكة لعبة قديمة، وبصّة لكم من غير خوف.
أمك وقفت مكانها والدموع نزلت أكتر
أنا أنا فاكرة المكان ده
البنت بصّت لها وقالت بهدوء
أنا ما كنتش عايزة أطلع عشان أوجعك أنا كنت عايزة حضڼ بس.
أمك وقعت على ركبتها لأول مرة
حقك عليا
البنت ابتسمت ابتسامة صغيرة
أنا مسامحة بس مش عايزة أعيش في الضلمة تاني.
ومع آخر كلمة
الأوضة بدأت تفتح من كل الجهات نور أبيض دخل بهدوء من غير خوف.
وإنت حسيت إن الحمل اللي على صدرك من البداية خف لأول مرة.
صحيتوا تاني.
في شقة أمك.
نفس المكان.
لكن مفيش مرآة.
ولا صوت.
ولا رسائل.
بس أمك كانت قاعدة على الكرسي ساكتة وبتبص على إيدها كأنها لأول مرة شايفة الحقيقة.
مراتك مسكت إيدك وقالت بهدوء
مش كل اللي بنهرب منه بيكون وحش ساعات بيكون ۏجع محتاج يتشاف بس.
إنت بصيت للشقة اللي كانت لسه فوضى عادية مش ړعب ولا أسرار.
وخدت نفس عميق.
وقلت
المرة دي هننضفها صح.
والباب اتقفل بهدوء
من غير ما أي حاجة تفضل وراه قعدتوا في صمت للحظات، كأن كل واحد بيستوعب إن اللي حصل مش حلم عابر لكن مفيش دليل واحد يثبت أي حاجة.
أمك قامت بهدوء غير معتاد، وشالت من على الكرسي طرحة قديمة كانت دايمًا بتستخدمها، وفضلت ماسكاها في إيدها شوية وبعدين قالت بصوت واطي
أنا تعبت من الخۏف حتى لو اللي شوفناه مش حقيقي، أنا كنت عايشة جواه بقاله سنين.
مراتك بصّت لك وقالت
الموضوع مش في اللي حصل الموضوع في اللي اتقال جوه كل ده.
إنت بصّيت حواليك الشقة زي ما هي