رواية جديدة


واحدة
لكن الشقة كانت فاضية تمامًا.
لا ست لا ظل
بس باب الأوضة المفتوح بقى بيصدر نفس صوت الخبط البطيء كأنه جاي من جوه الجدار نفسه الخبط اللي جاي من جوه الحيطة ماكانش بيهدى منتظم، كأنه حد بيحاول يفتكر طريقة يخرج بيها.
مراتك مسكت إيدك جامد
أحمد إحنا لازم نخرج من هنا.
لكن أمك فجأة قالت بصوت منخفض جدًا
مش هتخرجوا قبل ما تشوفوا اللي لازم يتشاف.
إنت بصيت لها پصدمة
تشوفي إيه تاني؟ إحنا شوفنا كتير!
أمك قامت بصعوبة ومشت ناحية الحيطة اللي الصوت جاي منها.
وقفت قدامها وحطت إيدها عليها.
وفجأة الخبط سكت.
الهدوء اللي حصل كان أسوأ من الصوت نفسه.
مراتك همست
إيه اللي بيحصل؟
أمك قالت بصوت مكسور
دي مش حيطة دي باب قديم اتقفل من زمان.
إنت قربت
باب لمين؟
سكتت ثانية وبعدين قالت
لبنتي.
الكلمة وقعت عليك زي صدمة.
مراتك بصّت لك بسرعة
بنتها؟ يعني عندك أخت؟
أمك دموعها نزلت
كان عندي بس اتقال إنها سافرت واتقفل الموضوع.
الحيطة بدأت تهتز خفيف كأن الكلام نفسه بيحركها.
وفجأة صوت بنت جاي من ورا الحيطة
ماما أنا مش مسافرة أنا هنا.
مراتك رجعت خطوة
ده مش طبيعي!
إنت حاسس إن دماغك بتلف
إحنا دخلنا في إيه بالظبط؟
أمك بصت لك وقالت
إنت فاكر إن أمك عمرها ما أخفت حاجة عنك؟
سكتت لحظة وبعدين كملت
في ليلة أبوك ما اختفى ما كانش لوحده.
الحيطة بدأت تتشقق شعرة شعرة.
والصوت اللي جواها بقى أقرب
افتحوا الباب أنا مش زعلانة أنا بس عايزة أطلع أقول الحقيقة.
مراتك صړخت
مستحيل نفتح حاجة زي دي!
لكن أمك بصت لك نظرة غريبة مزيج بين الخۏف والاستسلام
لو ما اتفتحش النهارده هيفضل مفتوح جواكم العمر كله.
وفجأة أول حجر صغير وقع من الحيطة.
وهوى الشقة اتغير تاني كأن حاجة بدأت تخرج فعلًا الحجر اللي وقع من الحيطة عمل صوت خفيف بس أثره كان تقيل على الكل، كأنه إعلان إن اللي جاي مش هيتمنع.
مراتك رجعت خطوة ورا بسرعة
أحمد، بلاش نكمل ده مش طبيعي خالص!
لكن أمك كانت ثابتة بشكل مرعب، عينيها على التشققات اللي بتزيد في الحيطة
لو وقفتوا دلوقتي هتفضلوا عايشين مع النص اللي عرفته بس وده أخطر.
إنت بصيت لها پصدمة
يعني إيه أخطر؟!
الحيطة بدأت تتفتح أكتر والصوت اللي جواها بقى واضح
إنتوا اللي سبتوني هنا مش أنا اللي جيت.
وفجأة جزء من الحيطة وقع.
لكن اللي ظهر مش غرفة ولا ممر.
كان فيه مساحة ضلمة ضيقة كأنها مخزن قديم جدًا.
ومع أول فتحة نور صغيرة بانت حاجة مرعبة
سرير صغير جدًا عليه لعب قديمة مغطاة بالغبار.
مراتك همست
ده ده أوضة طفل؟
أمك ما ردّتش.
إنت قربت ڠصب عنك، وقلبك بيدق بسرعة.
وفجأة لعبة صغيرة وقعت لوحدها من على السرير.
وصوت بنت رجع تاني، أوضح من قبل
أنا كنت هنا لما الكل قرر ينساني.
مراتك مسكت دراعك بقوة
أحمد ابعد!
لكن إنت كنت خلاص بتبص جوه الفتحة.
وهناك في الضلمة
بان ظل بنت صغيرة واقفة، مش بتتحرك، بس باين إنها مستنية.
أمك قالت بصوت مكسور
أنا ما دفنتهاش أنا خبّيتها عشان ما تتوجعش.
الصمت وقع تاني.
وبعدين الظل اتكلم
إنتي خبّيتي الحقيقة مش الألم.
وفجأة الحيطة كلها اتفتحت مرة واحدة.
والشقة كلها ډخلها هوا ساقع كأنه جاي من مكان تاني خالص.
لكن لما النور رجع
مفيش أوضة ورا الحيطة.
مفيش سرير.
مفيش لعب.
كل اللي كان موجود مرآة كبيرة جدًا قديمة مش عاكسة الشقة عاكسة ماضيكم.
والمرآة بدأت توري حاجة مختلفة تمامًا عن الواقع اللي إنتوا فيه المرآة ما كانتش بتعكسكم إنتوا كانت بتعكس مشاهد متقطعة، زي شريط قديم بيتعاد بالعكس وبالطول.
لقطات بيت قديم صړيخ أبوك واقف في الصالة وأمك أصغر بكتير وطفلة بتجري وبتهز الباب وهي بټعيط.
مراتك بصّت وهي مړعوپة
دي مش صور دي ذكريات!
أمك قالت بصوت مبحوح
لا دي اللي حاولت
أنساه طول