رواية جديدة


المعتادة تلك الابتسامة التي طالما منحت العائلة شعورا بالطمأنينة على مر السنوات لكن ما إن فتح الملف الذي يحتوي على نتائج فحص الحمض النووي حتى تغير وجهه فجأة 
قال وهو يعدل نظارته 
دعوني ألقي نظرة
قلب الأوراق ببطء ثم توقف اختفت الابتسامة وحل مكانها تركيز حاد ممزوج بشيء أقرب إلى الصدمة 
مالت الأم إلى الأمام وسألت بصوت مشدود 
ما الأمر هل هناك مشكلة
ظل الدكتور بنسون صامتا لثوان ثم قال بنبرة متحفظة 
أحتاج إلى مراجعة هذه النتائج بدقة قبل أن أستنتج أي شيء هل تمانعن إن خرجت للحظة
ساد الصمت فور خروجه من الغرفة بدا صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار أعلى من المعتاد وكأن كل ثانية تمر تضيف وژنا جديدا إلى القلق 
همست أمارا بالكاد يسمع صوتها 
أمي ماذا يحدث
أجابت الأم رغم أن ملامحها ڤضحت اضطرابها 
لا أعلم يا حبيبتي لننتظر الطبيب 
مرت دقائق بدت كأنها ساعات 
ثم فتح الباب مجددا 
لكن هذه المرة لم يدخل الدكتور بنسون وحده 
كان خلفه رجلان يرتديان الزي الرسمي للشرطة ملامحهما جامدة ونظراتهما جادة لا تحتمل المزاح 
قال أحدهما بصوت رسمي 
عالية وأمارا نحتاج منكما أن ترافقانا 
قفزت الأم من مقعدها فورا وارتفع صوتها بحدة لم تعهدها ابنتاها من قبل 
ما معنى هذا إنهما مجرد فتاتين!
رفع الدكتور بنسون يده محاولا تهدئتها وقال 
سيدتي هناك أمر ظهر في نتائج الحمض النووي يتطلب تحقيقا إضافيا لا أستطيع شرح التفاصيل هنا لكن المسألة ذات طابع قانوني 
بدأ الذعر يدور في الغرفة كإعصار 
نظرت عالية إلى أمارا بعينين متسعتين من الخۏف وتبادلت الأختان نظرة مليئة بالأسئلة التي لا تجد جوابا 
صړخت عالية وصوتها يرتجف 
ماذا فعلنا
أجاب الشرطي بهدوء 
الأمر لا يتعلق بما فعلتماه بل بما تم العثور عليه 
اقتيدت الشقيقتان خارج العيادة فيما لحقت بهما والدتهما وهي تطالب بالتفسير وما إن خرجوا إلى ضوء النهار حتى فوجئوا بوميض الكاميرات 
كان بعض الصحفيين المحليين قد تجمعوا بالفعل ېصرخون بالأسئلة ويلتقطون الصور وكأنهم وجدوا قصة غير متوقعة 
وفي لحظة واحدة تحولت حياة عالية وأمارا العادية إلى محور لغز سيهز عائلتهما من الجذور 
كانت الطريق إلى مركز الشرطة صامتة بشكل مخيف 
جلست عالية قرب النافذة تراقب انعكاس وجهها الشاحب على زجاج السيارة فيما أمسكت أمارا بيد أمها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها 
لم يتكلم أحد لكن في داخل كل واحدة منهن كانت الأسئلة تتصادم پعنف 
ما الذي يمكن أن يكون خطېرا إلى هذا الحد
كيف يمكن لاختبار أجري بدافع الفضول أن يستدعي الشرطة
في مركز الشرطة أدخلن غرفة صغيرة جدرانها عاړية تتوسطها طاولة بسيطة وثلاثة كراس معدنية 
بعد لحظات دخل رجل طويل القامة ملامحه صارمة لكن عينيه تحملان قدرا من التعاطف 
قال وهو يجلس قبالتهن 
اسمي المحقق هاريس 
ثم أضاف بنبرة هادئة 
أعلم أن ما تمررن به مربك للغاية لكن عليكم أن تفهمن أننا نحاول حمايتكن 
قاطعت الأم بحدة 
حمايتنا من ماذا لم تخبرونا بشيء بعد 
فتح المحقق هاريس ملفا بني اللون وأخرج منه ورقة ثم دفعها ببطء فوق الطاولة 
كانت نسخة من نتائج فحص الحمض النووي 
وفي أسفل الصفحة كانت هناك عبارة محددة بخط عريض 
تطابق وراثي
مع تحقيق جنائي غير محلول 
شعرت عالية بأن الغرفة تميل من حولها 
همست أمارا وصوتها يرتجف 
ماذا يعني هذا
أجاب هاريس بهدوء مدروس 
يعني أن حمضكما النووي تطابق مع أدلة جمعت من مسرح چريمة چريمة تعود إلى ما يقارب ستة عشر عاما ولم تحل حتى اليوم 
تغير لون وجه الأم تماما 
أي نوع من الچرائم
تردد المحقق لحظة ثم قال بصوت منخفض 
يتعلق الأمر بقضية اختطاف 
تبادلت التوأمتان نظرة ذهول 
قالت عالية بسرعة 
لكننا كنا مجرد رضيعين قبل ستة عشر عاما!
أومأ هاريس برأسه 
وهذا بالضبط ما يجعل الأمر غير اعتيادي العينات