رواية جديدة


عنهما قلت إنني لا أعرف كذبت وأنا لا أجيد الكذب لكن الخۏف علمني 
قالت عالية 
من هو هو
جاء الجواب في صفحة لاحقة دون اسم لكن بوصف واضح 
رجل لا يعرف الرحمة قال إنه سيعود وإنني إن فتحت فمي فلن أرى الصباح التالي 
ساد صمت ثقيل 
قالت الأم وقد انخفض صوتها إلى همس 
كنت أظن أنها كانت فقط امرأة متسلطة لم أكن أعلم أنها كانت خائڤة إلى هذا الحد 
واصلت أمارا القراءة حتى توقفت فجأة 
قالت 
هناك شيء هنا مظروف 
كان هناك ظرف قديم مثبت في نهاية الدفتر 
فتحته عالية بيد مرتجفة 
في الداخل ورقتان رسميتان 
شهادتا ميلاد 
قالت عالية بصوت مخڼوق 
انظري
كانت خانة اسم الأم فارغة 
أما خانة الأب فحملت اسما غريبا لا تعرفه أي منهما 
قالت أمارا 
هذا ليس اسم والدنا
شعرت الأم بأن الأرض انسحبت من تحت قدميها 
قالت بصوت مكسور 
إذن ماذا يعني هذا
قالت عالية والدموع تنساب دون مقاومة 
يعني أن جدتنا لم تكن فقط تخفي سرا كانت تحمينا 
في تلك اللحظة أدركت الثلاث أن الحقيقة أكبر من مجرد اختبار حمض نووي 
إنها قصة إنقاذ
قصة كڈب بدافع الخۏف
وقصة أمومة لم تكن بيولوجية لكنها كانت حقيقية بكل معنى الكلمة 
لكن سؤالا واحدا ظل معلقا في الهواء أثقل من كل ما سبق 
من هو الرجل الذي تركهما عند الباب
ومم كان يحاول إنقاذهما
لم تنم أي واحدة منهن تلك الليلة 
البيت كان ساكنا لكن العقول كانت تضج بأسئلة لا تهدأ كل زاوية بدت وكأنها تخفي شيئا لم يقل بعد الصور العائلية المعلقة على الجدران لم تعد مجرد ذكريات جميلة بل صارت موضع شك وكأنها تحكي نصف الحقيقة فقط 
في الصباح الباكر جلست عالية وأمارا إلى طاولة المطبخ وكل واحدة تمسك فنجان قهوة لم تشرب منه شيئا الأم كانت تقف قرب النافذة تنظر إلى الخارج دون أن ترى شيئا 
قالت عالية أخيرا 
لا يمكننا التوقف هنا الشرطة ستسأل والطبيب اتصل بهم لسبب يجب أن نعرف كل شيء قبل أن يخبرنا الآخرون بما نحن عليه 
أومأت الأم ببطء 
سنعود إلى مركز الشرطة ومعنا كل شيء 
بعد ساعة كن يجلسن مجددا في غرفة التحقيق ذاتها المحقق هاريس دخل حاملا ملفا أكثر سمكا من المرة السابقة بدا متعبا لكن ملامحه كانت جادة على نحو غير مسبوق 
قال وهو يجلس 
قرأت اليوميات كاملة وما فيها يغير مجرى التحقيق 
قالت
أمارا بصوت منخفض 
من هو الرجل المذكور في الشهادات
فتح هاريس الملف وأخرج صورة قديمة 
رجل في أواخر الثلاثينيات نظرة حادة ملامح جامدة وندبة خفيفة قرب العين اليسرى 
قال 
اسمه دانيال موريس كان المشتبه به الرئيسي في قضية اختطاف رضع تعود لستة عشر عاما القضية لم تحل لأن الأدلة كانت ناقصة حتى الآن 
شعرت عالية بقشعريرة تسري في جسدها 
هل هل هو والدنا البيولوجي
تنفس هاريس بعمق 
بحسب شهادات الميلاد والحمض النووي نعم 
وضعت الأم يدها على صدرها وكأنها تحاول تثبيت قلبها في مكانه 
قالت أمارا بصوت متكسر 
لكن إذا كان مچرما لماذا تركنا عند جدتنا
هز هاريس رأسه 
هذا هو الجزء المعقد دانيال لم يكن يعمل وحده كان جزءا من شبكة لكن في إحدى الليالي حدث خلاف داخلي بحسب شهادات لاحقة حاول الهرب ومعه طفلان أنتما 
قالت عالية بحدة 
هرب أم أنقذنا
صمت هاريس لحظة ثم قال 
لا أملك جوابا قاطعا لكن ما نعرفه أنه ترككما عند امرأة لم تكن على صلة مباشرة بالشبكة امرأة قوية صامتة ومعروفة بعدم تعاونها مع أحد جدتكما 
قالت الأم بصوت مخټنق 
إذن هي خاطرت بكل شيء 
أومأ المحقق 
نعم إخفاؤكما تسجيلكما على أنكما ولدتما داخل العائلة وتحملها التهديدات كل ذلك أنقذكما من مصير مجهول 
قالت أمارا وهي تشد يد أختها 
وماذا الآن هل نحن متهمتان
ابتسم هاريس ابتسامة خفيفة لكن حزينة 
أبدا أنتما