رواية جديدة


استعادت قوتها 
غادر الآن 
من خلف الباب تنفس الرجل بعمق 
أخبريهما أن جدتهما كانت أشجع امرأة عرفتها 
ثم ابتعدت الخطوات 
بعد دقائق وصلت الشرطة لكن الشارع كان فارغا 
لم يقبض على أحد 
جلسن الثلاث في غرفة الجلوس والضوء مضاء رغم اقتراب الفجر 
قالت أمارا بصوت مبحوح 
كان قريبا طوال هذا الوقت 
قالت عالية وهي تشد على يد أمها 
لكنه لم يعد يملك شيئا هنا 
تنفست الأم بعمق 
الآن فقط أفهم أمكن لماذا كانت تغلق الأبواب دائما ولماذا كانت تقول إن الصمت أحيانا حماية 
في تلك الليلة لم تنته الأسئلة لكن شيئا واحدا كان واضحا 
الحقيقة خرجت من الظل
والماضي حاول العودة
لكنه اصطدم بجدار من الوعي والعائلة والاختيار 
لم يأت الصباح بسهولة 
رغم أن الشمس أشرقت كعادتها إلا أن الضوء بدا مختلفا داخل ذلك البيت كأن الليل ترك خلفه أثرا لا يمحى ظلا خفيفا يرافق كل حركة وكل نفس 
جلست عالية وأمارا إلى طاولة المطبخ أكواب الشاي أمامهما لم تمس كانت الأم تقف قرب النافذة تراقب الشارع بهدوء مصطنع وكأنها تخشى أن يعود الماضي في أي لحظة متنكرا في هيئة عابر 
قالت أمارا أخيرا تكسر الصمت 
إذن كان حيا طوال هذا الوقت 
أجابت الأم دون أن تلتفت 
يبدو ذلك 
قالت عالية وصوتها ثابت على غير عادته 
لكنه لم يأت ليستعيدنا جاء ليتأكد فقط 
التفتت الأم إليهما وفي عينيها مزيج من الألم والفهم المتأخر 
جدتكن لم تكن تخفي سرا فقط كانت تحمل عبئا كانت تعرف أن هذا اليوم قد يأتي
نهضت وتوجهت إلى خزانة صغيرة في زاوية الصالة فتحت درجا لم يفتح منذ سنوات أخرجت منه ظرفا قديما أوراقه صفراء وحوافه مهترئة 
قالت بصوت منخفض 
وجدت هذا بعد ۏفاتها لكني لم أملك الشجاعة لفتحه 
ناولته إلى عالية 
فتحت الظرف ببطء وظهرت رسالة مكتوبة بخط اليد ذاته الذي رأوه في اليوميات 
بدأت عالية تقرأ بصوت مرتجف 
إن وصل هذا إليكن يوما فاعلمن أنني فعلت ما اعتقدت أنه الصواب لم أكن بطلة ولم أكن بريئة بالكامل لكني اخترت أن أحمي طفلين لا ذنب لهما إن عاد الماضي يطرق بابكن لا تفتحا له خوفا افتحا له وعيا ثم أغلقا الباب من جديد 
سكتت عالية 
كانت أمارا تبكي بصمت 
قالت الأم وقد جلست قربهما 
أنا لم أكن أما مثالية لكنني كنت أما حقيقية ربيتكما سهرت خفت فرحت وتألمت ولن أسمح لورقة أو ډم أو رجل هارب أن ينقص من ذلك 
مدت أمارا يدها وأمسكت بيد أمها 
أنت أمنا هذا لم يتغير 
قالت عالية بهدوء عميق 
لكن ما تغير هو نحن 
بعد أيام استدعيتا مجددا إلى مركز الشرطة 
هذه المرة لم يكن هناك ارتباك ولا خوف أعمى كان هناك حذر واع 
قال المحقق هاريس وهو يضع الملف أمامهما 
الرجل الذي طرق بابكم دانيال ليس والدكما البيولوجي لكنه كان وسيطا حلقة بين والدكما الحقيقي وشبكة أكبر حضوره يؤكد أن جدتكم كانت تقول الحقيقة 
سألته أمارا 
وهل ما زال خطړا
أجاب 
ليس عليكم القضية ستغلق من جهتكم ما فعلتماه دون قصد أنقذ أطفالا آخرين أعاد فتح ملف كان يجب ألا ينسى 
خرجتا من المركز والهواء بدا أخف 
قالت عالية وهي تنظر إلى السماء 
أشعر وكأنني عشت عمرين 
ابتسمت أمارا بخفة 
وأنا أشعر أنني أخيرا أعرف من أكون لا لأنهم قالوا لي بل لأنني اخترت 
مرت الشهور 
عادت الحياة تدريجيا إلى إيقاعها الطبيعي لكن التوأمتين لم تعودا كما كانتا لم تعدا تريان العائلة كشيء قائم على الډم فقط ولا الحقيقة كشيء يجب أن يعرف كله 
في إحدى الأمسيات جلستا مع أمهما في الشرفة 
قالت الأم 
هل ندمت لأني لم أخبركما بالحقيقة
قالت عالية بعد تفكير 
لو أخبرتنا لربما خفنا لو لم تخبرينا عشنا الآن فقط نملك الاثنين الحياة والحقيقة 
قالت أمارا مبتسمة 
وهذا يكفي 
في
تلك اللحظة أدركن جميعا شيئا واحدا 
أن بعض الأسرار لا تخفى لټدمير
بل لتأجيل الألم
إلى أن نصبح أقوى بما يكفي لتحمله 
القصة لم تكن عن چريمة قديمة فقط
ولا عن اختبار حمض نووي
بل عن ثلاث نساء اخترن الوقوف معا
حين حاول الماضي أن يفرقهن 
النهاية