أمي ابتلعت سرًّا خطيرًا قبل أشهر… وعندما ظهر داخل الأشعة شحب وجه زوجي فجأة


لا تسبب مشاكل لأحد.
ساد الصمت داخل الغرفة.
شعرت بالغثيان.
سيف فتح فمه
لكن لم يخرج أي صوت.
رجل الأمن دخل بالكامل.
والممرضة بقيت قرب الباب.
قالت أمي
لما فهمت شنو ناوي يسوي خبّيت كارت الذاكرة داخل كبسولة معدنية كانت لأبوك. كان يحتفظ بها داخلها بخاتم صغير وتربة من كربلاء. فكرت أخبيها خلف صورة أبوك لكن سيف رجع بنفس الليلة.
قلت وأنا بالكاد أستوعب
ليش ما قلتيلي؟
خفضت رأسها.
لأنني كنت أشوفك ترجعين للبيت وعيونك منتفخة وتقولين إنك تعبانة فقط والأم تعرف صمت بنتها ولو حكيت بدون دليل، كان خلّاكِ تكرهيني.
انكسر صوتها.
مسكني من ذراعي يا ليان وقال إنه يعرف أني شفت شيئًا. قلب الأدراج كسر صورة أبوك ورمى النباتات كلها بالحوش. وقتها بلعت الكبسولة.
وضعت يدي على صدري.
يمّه
توقعت أنها تمر لكنها ما مرت وبعدها بدأ الحړق.
اڼفجر سيف فجأة
هذه المچنونة بلعت خردة والآن تريد تتهمني!
قال الطبيب بهدوء بارد
الجسم عالق ويسبب التهابًا وإذا حدث ثقب بالأمعاء ممكن ټموت.
لكن أمي لم تنظر للطبيب.
نظرت لي أنا.
لهذا ما كنت أريدك تجيبيني للمستشفى كنت أعرف إنه إذا ظهر بالأشعة هو راح يجي.
اقترب سيف خطوة نحو الشاشة.
لكن رجل الأمن أوقفه بيده.
لا تلمسني.
ارجع للخلف.
صړخ سيف پغضب
هذه الكبسولة إلي.
وهذه الجملة قالت كل شيء.
لا أحد تنفس.
نظرت إليه وكأنني أرى غريبًا دخل حياتي بالخطأ ثم جلس سنوات على مائدتي وسريري وأيامي.
لم أعد أرى الزوج الأنيق صاحب القمصان المكوية.
رأيت الرجل الذي كان يعدّ أموالي
ويعزل أمي
ويجعلني أطلب الإذن حتى أتنفس.
قلت بهدوء
شكرًا.
قطّب حاجبيه.
شنو؟
لأنك اعترفت.
الممرضة كانت ترتجف وهي تصور بهاتفها.
بعدها تسارعت الأمور بشكل مخيف.
الطبيب طلب سيارة إسعاف لنقل أمي إلى مستشفى فيه قسم جراحة متكامل، وأصرّ ألّا تُترك وحدها.
أما سيف فخرج من الغرفة دافعًا رجل الأمن، واختفى في الممر لكنني كنت أشعر أن غضبه ما يزال قريبًا، ككلب أفلت من سلسلته.
وأثناء انتظار الإسعاف، أمسكت أمي بطرف عباءتي.
همست
هناك دفتر أزرق بالبيت خلف صورة أبوك فيه أسماء وتواريخ وأرقام سيارات كتبت كل شيء إذا الكبسولة ما صمدت.
لا تتكلمين الآن يا يمّه.
لكنها ضغطت على يدي.
اسمعيني عنده نسخ من توقيعك كان يريد يغرقك بالديون ويخليكِ بلا بيت وبلا أم.
امتلأت عيناي بالدموع.
ما كنت أشوف شيئًا
قالت بهدوء موجع
لأن الإنسان
إذا عاش بالخۏف طويلًا يتعلم ينظر للأرض دائمًا.
وهذه الجملة چرحتني أكثر من أي شيء آخر.
اتصلت فورًا بأم قاسم جارة أمي.
امرأة خمسينية تبيع السمبوسة والشاي قرب محطة الباص، وتعرف أخبار الحي كله قبل أن تصل للناس أنفسهم.
قلت لها
أريدك تروحين لبيت أمي حالًا المفتاح تحت أصيص الصبّار جيبي الدفتر الأزرق اللي خلف الصورة.
لم تسألني أي سؤال.
قالت فقط
أنا رايحة هسه وإذا ذلك الحقېر موجود هناك، أقسم إني أكسر الصينية فوق رأسه.
وصلت سيارة الإسعاف مع غروب الشمس.
في الخارج كانت أصوات بغداد تختلط ببعضها
زمامير السيارات
باعة الذرة
وصوت المولدات البعيد الذي لا يغيب عن أي مساء.
أمي كانت شاحبة وتتعرق ببرودة، لكن عندما تحركت