أمي ابتلعت سرًّا خطيرًا قبل أشهر… وعندما ظهر داخل الأشعة شحب وجه زوجي فجأة


السيارة أمسكت يدي بقوة.
ثم همست
شوفي
نظرت من النافذة.
في الأفق كان مرقد الإمام موسى الكاظم يلمع تحت السماء البرتقالية الباهتة.
تذكرت كيف كانت تأخذني هناك وأنا صغيرة.
كانت تقول دائمًا إن الإنسان يحمل داخله أشياء أثقل من جسده وإن بعض الناس يعيشون عمرهم كله وهم يخفون صليبهم داخل صدورهم.
في تلك اللحظة فهمت.
أمي كانت تحمل خۏفها داخل جسدها نفسه.
في المستشفى تحولت الدقائق إلى حجارة ثقيلة.
أخذوها مباشرة إلى العمليات.
وبقيت أنا في الممر، أمسك شالها الذي ما يزال يحمل رائحة صابون الغار والقرفة والبيت.
جاء شرطيان لأخذ إفادتي.
تكلمت بهدوء غريب لم أعرفه في نفسي من قبل.
ثم رن هاتفي.
سيف.
لم أرد.
بعدها وصلت رسالة
إذا فتحتي فمك أمك راح تطلع من هالمستشفى چثة.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
أريت الرسالة للشرطة فورًا.
أحد الضباط أخذ الهاتف وبدأ يتحدث عبر الجهاز اللاسلكي، ويطلب مراجعة كاميرات المنطقة وتحركات سيف.
لكنني بالكاد كنت أسمع شيئًا.
كل ما كنت أراه هو باب غرفة العمليات.
بعد ساعتين تقريبًا
خرج الجرّاح.
قال
هي بخير.
اڼهارت ساقاي فورًا.
بكيت كطفلة صغيرة وسط الممر.
أكمل الطبيب
استخرجنا الكبسولة وتم تسليمها رسميًا ولم نفتحها أكثر من اللازم.
وخلفه خرجت امرأة ترتدي قفازات وتحمل كيسًا شفافًا.
داخل الكيس كانت الكبسولة الصغيرة الداكنة
شيء صغير جدًا
لكنه كان قادرًا على ټدمير حياة كاملة.
عندما فتحوها أمام الشرطة والجهات المختصة
وجدوا كارت ذاكرة صغيرًا ملفوفًا بالبلاستيك.
وورقة مطوية بصعوبة، تآكلت أطرافها بسبب الرطوبة.
لم أستطع قراءة كل شيء.
لكنني تعرّفت فورًا على خط أمي المرتجف.
إذا صار لي شيء فسيف هو السبب.
تلك الجملة أزالت آخر ذرة شك داخلي.
وصلت أم قاسم قرب منتصف الليل.
كانت تتصبب عرقًا، وشعرها مبعثرًا، وتحمل الدفتر الأزرق تحت عباءتها كأنها تخبئ شيئًا مقدسًا.
قالت فور أن رأتني
شفته.
تجمّد الډم في عروقي.
سيف؟
هزت رأسها.
حاول يدخل البيت لكن الجيران كانوا موجودين. عرف إن الشارع مو فاضي.
تبادل رجال الشرطة النظرات.
وضعت أم قاسم الدفتر فوق الطاولة بحذر.
فتحوه.
وفي الداخل
أسماء.
أرقام سيارات.
تواريخ.
مبالغ مالية.
إيصالات.
وصورة مطبوعة لسيف مع رجل آخر قرب مخازن السوق المركزي.
أمي
بعمر الخامسة والسبعين
وبهاتفها القديم
كانت قد جمعت ملفًا أخطر من ملفات المحققين أنفسهم.
لكن سيف لم يُعتقل بعد.
ظهر عند الثالثة فجرًا.
كنت واقفة قرب ماكينة قهوة بطعم معدني مقرف عندما فتح باب المصعد.
نزل وهو يرتدي نفس قميصه، مجعدًا، وعيناه حمراوان.
لم يعد يمثل الهدوء.
لم يعد يخفي وجهه الحقيقي.
اقترب مني مباشرة.
وقال
أعطيني كارت الذاكرة.
وقفت ببطء.
لم يعد معي.
ابتسم بكره بارد.
دائمًا مطيعة للجميع إلا لزوجك.
أنت لم تعد زوجي.
اقترب أكثر.
بدوني إنتِ لا شيء يا ليان.
قبل سنوات، كانت هذه الجملة تكفي حتى أخفض رأسي.
لكن تلك الليلة
نظرت نحو الغرفة التي تنام فيها أمي، موصولة بالأنابيب، وتتنفس بصعوبة لكنها ما تزال تقاوم.
ثم قلت
أنا ابنة تلك المرأة وهذا يكفيني.
فجأة أمسك ذراعي بقوة.
الألم أشعل شيئًا ميتًا داخلي منذ سنوات.
لكنني هذه المرة لم أصرخ خوفًا.
صړخت حتى يسمع الجميع
اترك يدي!
ظهر الشرطيان فورًا من آخر الممر.
وسيف حاول الابتعاد
لكن أم قاسم ظهرت من الجهة الثانية وهي تحمل كوب شاي ساخن.
صړخت فيه
والله