رواية جديدة زوجي قرر يضحي اول يوم في عيد الاضحى


في الشارع.
وفي يد الرجل المصاپ
كانت صورة قديمة لي وأنا طفلة.
وعندما رفع رأسه بصعوبة ونظر إليّ
عرفته فورًا.
كان أبي.
صرختُ باسمه دون أن أشعر.
ثم اندفعت نحو الباب كالمچنونة، بينما كان صړاخ الناس يملأ الشارع، والعجل الهائج يدور پعنف قرب جسد الرجل الملقى على الأرض.
حين وصلت إليه، كانت الډماء تغطي قميصه بالكامل.
لكنه كان ما يزال حيًا.
ركعت بجواره وأنا أرتجف
بابا بابا بص لي!
فتح عينيه بصعوبة.
ولأول مرة منذ عشرين عامًا
رأيت وجه أبي الحقيقي أمامي.
لم يكن بطلًا.
ولا شبحًا.
ولا خائنًا كما وصفوه.
كان مجرد رجل محطم.
رفع يده المرتجفة ولمس وجهي بخفة، ثم قال بصوت متقطع
كبرتي
انهرت باكية.
أما الناس فبدأوا يبتعدون عن المكان، لأن العجل كان يضرب الأرض بعصبية كأنه يشعر بالفوضى والړعب المحيطين به.
وصل زوجي بسرعة وأبعدني قليلًا بينما حاول بعض الرجال السيطرة على الأضحية.
لكن أبي أمسك بيدي بقوة مفاجئة.
وقال
اسمعيني ما عنديش وقت.
اقتربت منه وأنا أبكي.
همس
الرجل اللي فوق هيقتلكم كلّكم لو أخذ الملفات.
تجمدت.
أي ملفات؟
سعل پعنف، ثم قال
التسجيلات تحت العجل.
شعرت أن قلبي
توقف.
ماذا؟!
نظر نحو الأضحية بصعوبة
خبّيتها داخل صندوق معدني تحت مكان ربط العجل لأنه المكان الوحيد اللي محدش هيفتش فيه قبل الذبح صباح العيد.
اتسعت عينا زوجي پصدمة.
وفي اللحظة نفسها
صدر صوت من أعلى العمارة.
طلق ڼاري آخر.
ثم رأينا الرجل الذي شُطب وجهه في الصور يطل من الشرفة وهو يحمل مسدسًا.
صړخت حماتي من الأعلى
اهربوا!
لكن أبي شد يدي بقوة أكبر وقال
لو متّ افتحي الصندوق.
ثم دفع شيئًا صغيرًا داخل كفي.
مفتاح.
وفي الثانية التالية
دوى صوت رصاصة ثالثة.
لكن هذه المرة لم تصب أبي.
بل أصابت الرجل الواقف في الشرفة.
ارتد جسده للخلف وسقط الهاتف من يده.
ساد صمت مرعب.
ثم ظهر خلفه الرجل العجوز ممسكًا بمسدسه القديم، ويده ترتجف.
همس
خلصت.
بدأ الناس تتجمع في الشارع، وصوت سيارات الشرطة يقترب من بعيد.
أما أبي
فكان يبتسم بصعوبة لأول مرة.
نظر إليّ وقال
أمك كانت بريئة.
شعرت أن قلبي انقبض.
ماذا؟
بدأت دموعه تنزل ببطء
هي حاولت تمنعني حاولت تبعدني عن كل ده لكني كنت أعمى.
ثم أغلق عينيه للحظة وقال
قولي لها لما تشوفيها
وتوقف صوته.
صړخت
بابا!
لكن يده ارتخت داخل يدي.
ورحل.
وسط الشارع
وأمام أضحية العيد التي كان الجميع ينتظر ذبحها صباح أول يوم عيد الأضحى.
بعد ساعات طويلة، فتحت الشرطة الصندوق المدفون تحت مكان ربط العجل.
وفي داخله
كانت هناك تسجيلات، وأسماء، ووثائق كشفت شبكة كاملة لتهريب الأطفال والسلاح استمرت سنوات طويلة.
وسقطت أسماء رجال كبار لم يتخيل أحد تورطهم.
أما أنا
فجلست ليلة العيد وحدي في الشرفة، أنظر إلى الأضحية الصامتة في الأسفل.
وأفكر كيف يمكن لعيد يفترض أن يكون رمزًا للرحمة
أن يكشف كل هذا الډم.
وفي الصباح، قبل ذبح الأضحية بلحظات، اقترب مني زوجي بهدوء.
ثم وضع في يدي كيسًا صغيرًا.
نظرت إليه باستغراب.
فقال بصوت مكسور
دول مش اتنين كيلو ده نص الأضحية كله لأهلك.
نظرت إليه طويلًا.
ثم تذكرت أمي وهي تقول دائمًا
الخير الحقيقي هو الشيء الوحيد الذي ينجو بعد خړاب كل شيء.
ولأول مرة منذ سنوات
بكيت دون خوف.