رواية جديدة

مخيف.

ثم قال:

"تعرفين ما المضحك؟"

لم أرد.

فأكمل:

"طوال العام الماضي كنتُ أعيش بجواركِ… وأنتِ لا تعرفين أنني كنتُ أبحث عنه في كل مكان."

شعرتُ بالاختناق.

سألته بصوت مرتجف:

"أين أخي؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال:

"كان يختبئ جيدًا… أعترف بذلك."

اقترب أكثر.

"غيّر اسمه. تنقّل كثيرًا. وحتى أنا بدأت أظن أحيانًا أنه اختفى للأبد."

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وباردة:

"لكن قبل شهرين… أخطأ."

همستُ:

"كيف؟"

رفع هاتفي أمام وجهي وقال:

"زوجة أخيكِ كانت تراقب حسابكِ بصمت… وعندما علّقتِ على صورة قديمة من حساب وهمي… عرفنا أنه عاد يتواصل معها."

توقّف قلبي.

لا…

أكمل بهدوء:

"ومن هنا بدأ كل شيء."

أدركتُ فجأة سبب خوفه من المكالمة.

لم يكن خائفًا من الحقيقة فقط…

بل من شيء لم يجده بعد.

سألته بصوت مرتجف:

"أين كريم؟"

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال ببرود مرعب:

"عندما وجدناه… كان مريضًا أصلًا."

كانت تلك الجملة أبشع من أي اعتراف.

باردة.

خالٍية من أي شعور إنساني.

وفجأة…

رنّ هاتفي.

اتّسعت عينا زوجي فورًا.

اختفى هدوؤه للحظة.

نظرتُ إلى الشاشة.

زوجة كريم.

وفي اللحظة نفسها…

فهمت.

هناك شيء لا يملكه.

مددتُ يدي بسرعة للهاتف…

لكنه أمسك معصمي پعنف وهو يهمس:

"أين النسخة؟"

نظرتُ إليه بعدم فهم.

فصړخ لأول مرة:

"أين النسخة الثانية من التسجيل؟!"

وهنا فقط…

رغم خۏفي…

ابتسمت.

لأنني فهمت شيئًا مهمًا.

هو لا يزال خائفًا.

يعني أنه لم ينهِ كل شيء بعد.

قلتُ بصوت مرتجف:

"إذن… لم تجدها."

تغيّر وجهه فورًا.

ثم دفعني پعنف وهو ېصرخ:

"أين أخفاها؟!"

وفي اللحظة نفسها…

تحطّم الباب أخيرًا.

دخلت حماتي مذعورة.

تجمّدت عندما رأتني أبكي وهو يمسك بذراعي پعنف.

صړخت:

"ماذا تفعل؟!"

لكن زوجي تجاهلها تمامًا.

كان يحاول فتح الهاتف بسرعة.

ثم فجأة…

انطلق أحد المقاطع الصوتية بصوت مرتفع داخل الغرفة.

صوت الرجل المذعور.

صوت الضړب.

ثم صوت زوجي نفسه…

واضحًا.

باردًا.

مرعبًا:

"إذا تكلّم… سنتخلّص من أخته أيضًا."

تجمّدت حماتي مكانها.

ببطء شديد…

التفتت نحوه.

وعيناها ممتلئتان پصدمة حقيقية.

همست:

"ماذا… فعلت؟"

نظر إليها بضيق وقال:

"أمي… ليس الآن."

لكنها لم تتحرك.

كانت تنظر إليه كأنها تراه لأول مرة في حياتها.

ثم قالت بصوت مرتعش:

"كنتَ تقول إن كريم ورّط نفسه فقط…"

سكتت لحظة…

ثم شهقت:

"أنت قټلت رجلًا؟"

وهنا فقط فهمتُ الحقيقة الأخيرة.

حتى أمه…

لم تكن تعرف الحقيقة كاملة.

فجأة وصل إشعار جديد إلى هاتفي.

رسالة صوتية من زوجة كريم.

فتحتها بسرعة.

وانطلق صوت كريم…

ضعيفًا ومتعبًا:

"إذا وصل هذا التسجيل لأختي… فهذا يعني أنه وجدني."

بدأت أبكي فور سماع صوته.

أكمل بصعوبة:

"كنت أعرف أنه سيحاول تدميركِ أولًا… لذلك تركت نسخة عند زوجتي."

ثم سعل بقوة.