مكالمة أخيرة من القبو كشفت سر عائلة ظنّ الجميع أن نفوذها انتهى


وجه قيس.
تابع عبدالجبار بصوت أشد
أم كان سوء فهم أن يتم التلاعب بتقارير صيانة الطائرة التي فقدت فيها ابني وزوجته وحفيدي؟
سقط الصمت على مدخل البيت كله.
فتحت عيني بصعوبة.
عائلتي لم ترحل بحاډث عادي.
قال قيس، لكن صوته كان يرتجف رغم محاولته الثبات
أنت رجل كبير في السن... ولا تعرف ما تقول. لا تملك دليلًا.
جاء صوت من خلف رجال الأمن
بل يملك.
ظهر حسين بين رجلين من القوات الأمنية.
كان وجهه متعبًا، وملابسه ممزقة، وعليه آثار واضحة من محاولة منعه، لكنه بقي واقفًا.
وفي يده ذاكرة صغيرة.
قال بصوت متعب لكنه ثابت
الأستاذ قيس أرسل رجاله خلفي حتى يمنعوني من الوصول. حاولوا أخذ الحقيبة مني، لكنهم لم يجدوا هذا.
خطا قيس خطوة نحوه.
وقال بنبرة ټهديد
أنت لا تعرف ماذا تفعل يا حسين.
رفع حسين رأسه.
أعرف جيدًا. لسنوات كنت تأمرني أن أحذف اتصالات، وأنقل ظروفًا مغلقة، وأوصل مبالغ نقدية، وأسكت على أمور لم أكن أفهمها في البداية. لكنني احتفظت بنسخ.
حاول قيس الاندفاع نحوه، لكن ثلاثة من رجال الأمن أمسكوه وأسقطوه على الأرض الرخامية.
بدأت سارة تصرخ بأن كل شيء كان من تدبير قيس.
وبدأ قيس ېصرخ أن كل شيء كان بسبب سارة.
أما أنا، ومن فوق النقالة، فهمت أخيرًا أن الاثنين لم يحباني يومًا.
ولا حتى للحظة واحدة.
بينما كانوا يخرجونني باتجاه سيارة الإسعاف، رفع قيس وجهه عن الأرض ونادى بصوت مكسور حاول أن يجعله نادمًا
زهراء... أرجوكِ... أنا أحبك! نستطيع أن نصلح كل شيء!
نظرت إليه للمرة الأخيرة.
خرج صوتي ضعيفًا، لكنه كان واضحًا
لا تنطق اسمي مرة أخرى.
أُغلقت أبواب سيارة الإسعاف.
وقبل أن يبتلعني الظلام، سمعت جدي يقول لأحد الضباط
افتحوا الخزنة الخاصة بقيس الجبوري... هناك ستجدون الحقيقة التي بقيت ناقصة.
ما وجدوه في الداخل كان كفيلًا بأن يغيّر كل شيء إلى الأبد.
استيقظت بعد ثلاثة أيام في مستشفى خاص ببغداد.
في البداية لم أعرف السقف الأبيض، ولا صوت الأجهزة الطبية، ولا رائحة المعقمات التي تملأ الغرفة. حاولت أن أتحرك، لكن الألم امتد في جسدي كله كأنه يذكرني بما حدث. كانت الضمادات تغطي أجزاء من جسدي، ويدي مثبتة بجبيرة، وعلى حاجبي غرز صغيرة، وأنابيب طبية موصولة بذراعي.
كان عبدالجبار الراوي جالسًا قرب سريري.
لم يكن نائمًا.
كان يراقبني بصمت، كأنه ېخاف أن يغمض عينيه فأختفي من جديد.
سألته بصوت بالكاد خرج
قيس؟
أجاب فورًا
موقوف.
سألته
وسارة؟
قال
أيضًا.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
ثم سألته السؤال الذي كان يحرقني من الداخل
أبي وأمي؟
خفض جدي رأسه.
لثوانٍ، لم يستطع الرجل الذي كانت تخشاه مصارف ورجال سياسة وتجار كبار أن يتكلم.
ثم قال بصوت ثقيل
أبوك اكتشف أن قيس يستخدم عقود مجموعة الراوي لتبييض أموال وتحويلات غير قانونية. كان ينوي كشفه بعد عودته من السفر. الطائرة لم يكن يجب أن تقلع بتلك الحالة. قيس دفع لمن يعبث بتقرير الصيانة.
شعرت أن شيئًا داخلي انكسر للمرة الثانية.
سألته
وأخي أيضًا رحل بسبب ذلك؟
أغمض جدي عينيه.
نعم.
بكيت بصمت.
لم أبكِ لأن جسدي كان يؤلمني،