مكالمة أخيرة من القبو كشفت سر عائلة ظنّ الجميع أن نفوذها انتهى


بل لأنني عشت سنوات إلى جانب الرجل الذي دمّر عائلتي. أعددت له القهوة. احتفلت معه بأيام ميلاده. نمت في البيت نفسه معه. وقّعت أوراقًا كان يضعها أمامي. منحت ثقتي لرجل كان يحفر لي قبرًا وأنا لا أرى.
أمسك جدي يدي السليمة.
وقال
أمك لم تكن تكرهني في البداية. أقنعوها. قيس زرع أدلة مزيفة وجعلها تصدق أنني أنا من تسببت باڼهيار المجموعة، وأنني كنت أريد أخذ كل شيء منكم. وعندما رحلت، كنتِ صغيرة جدًا... وكان هو قد اقترب منكِ بالفعل.
همست
استخدمني.
قال بحزن
نعم... لكنه لم يستطع أن يمحوكِ.
خلال الأسابيع التالية، أصبحت حياتي مجموعة من العمليات الطبية، والتحقيقات، والليالي الطويلة التي لا أستطيع النوم فيها. عالج الأطباء إصاباتي واحدة تلو الأخرى. تعلمت أن أمشي مرة أخرى مستندة إلى عصا. وتعلمت شيئًا أصعب من المشي بكثير ألا أعتذر عن خۏفي.
كان حسين يزورني كل يوم جمعة.
كان يحمل معه وردًا بسيطًا من السوق، ويقول إن الورد الغالي لا يحمل رائحة حقيقية. عيّنه جدي مسؤولًا عن أمن العائلة، لكنه بالنسبة لي كان أكثر من ذلك بكثير.
كان الرجل الذي رفض تنفيذ أمر ظالم.
بعد شهر واحد، اڼفجرت ڤضيحة قيس الجبوري في كل العراق.
عرضت القنوات صور القصر في المنصور محاطًا بسيارات الأمن. وتحدثت الصحف عن شركات وهمية، وحسابات مجمدة، ورشاوى لمسؤولين، وتهديدات لشهود، وتلاعب قديم تم تقديمه للناس سنوات طويلة على أنه حاډث مؤسف.
لكن الأسوأ لم يكن ذلك.
الأسوأ كان ما ظهر داخل الخزنة الخاصة بقيس.
كانت هناك تسجيلات.
مقاطع كاميرات.
مكالمات محفوظة.
عقود مزورة.
وملف كامل باسمي.
كان قيس يخطط منذ سنوات لإعلاني غير قادرة على إدارة أموري، حتى يضع يده قانونيًا على ما تبقى من إرثي. كانت سارة ستصبح زوجته الجديدة. أما أنا، فكان من المفترض أن أنتهي في مصحة خاصة، محاطة بالأدوية، معزولة عن الناس، ومصوّرة أمام الجميع على أنني امرأة فقدت عقلها.
تلك الليلة في القبو لم تكن لحظة ڠضب.
كانت نهاية خطة طويلة.
قيس لم يكن يريد أن يعلمني درسًا.
كان يريد أن يختفي صوتي إلى الأبد.
في أول جلسة بالمحكمة، دخل قيس مكبل اليدين، ببدلة مجعدة ونظرة غائرة. لم يعد يشبه رجل الأعمال القوي الذي كان يصافح أصحاب النفوذ في الولائم والاجتماعات الخاصة. بدا رجلًا صغيرًا، محاصرًا بكذباته، يائسًا من كل شيء.
وعندما رآني أدخل، وقف.
كنت أرتدي بدلة سوداء، وشعري مرفوع، وفي يدي عصا فضية. كل خطوة كانت تؤلمني، لكنني لم أخفض رأسي.
قال بدموع لم أصدق منها شيئًا
زهراء... أنا أخطأت، لكنني أحببتك.
نظرت إليه بلا ڠضب.
الڠضب لم يعد يفيدني.
قلت
قيس، أنت لا تعرف الحب. أنت تعرف الامتلاك فقط.
وضعت المحامية أوراق الطلاق أمامي.
وقّعت بيد ترتجف، ليس بسبب التردد، بل بسبب ما بقي في جسدي من أثر تلك الليلة.
ثم رفعت عيني نحوه.
وقلت
واسم عائلتي لم يكن يومًا ملكًا لك.
حاولت سارة أن تدلي باعترافات ضد قيس لتخفيف