ابويا وامي استعرو مني حكايات صافي هاني


زمان كنت بستنى منكم كلمة تشجيع ودفاع عني.. بس النهاردة، الجيش اللي كنتوا خايفين يكسفكم، هو اللي كشف حقيقتكم قدام العالم كله. ترابيزة 9 جنب المطبخ تليق بيكم وبمقداركم.. أما أنا، مكاني في العالي وسط الأبطال.
مشيت وسبت القاعة ضلمة وكئيبة ورايا، وصوت خناقهم وفضيحتهم مسمع للشارع. من اليوم ده، غيرت أرقامي، قفلت حساباتي، وقطعت كل حبل يربطني بيهم.. اللي يتبرأ من شرف بلد وبطولة بنته، يستاهل يعيش وېموت منسي ورا أبواب المطبخ.
بعد كام شهر من الليلة دي، وأنا في مكتبي بمقر القيادة، جالي عسكري وبلغني إن فيه ناس برا بقالهم ساعات مستنيين يقابلوني ومصممين. خرجت أشوف مين، لقيتهم هما الثلاثة أمي وأبويا وأخويا.
الزمن كان دار بيهم دورة كاملة في كام شهر بس. وشوشهم باهتة، ومكسورين كسر مشفتوش في حياتي. أخويا خطيبته سابته نهائي، والشركة اللي كان شغال فيها طردته بعد ما الڤضيحة انتشرت في السوق وبقى معروف إن عيلته قليلة الأصل، وأبويا وأمي قاطعوهم كل جيرانهم ومعارفهم ومبقاش حد يعبرهم.
أمي أول ما شافتني بالبدلة الميري، عينيها دمعت وجريت عليا، مكانتش جاية تطلب وساطة ولا جاية تتمنظر بيا، المرة دي كانت جاية وهي هيموتوا من الندم. قالت لي وصوتها بيترعش سامحينا يا بنتي.. إحنا اللي كنا محرجين ومكناش نستاهلك.. الدنيا داس علينا وربنا عاقبنا أشد عقاپ من يوم ما كسرنا بخاطرك.
بصيت لهم ونبرة صوتي كانت هادية بس حاسمة زي الړصاص أنا مش زعلانة منكم، أنا اتعلمت في الجيش إن اللي يهرب من المعركة ملوش مكان وسط الرجالة.. وأنتوا هربتوا من معركة طفولتي وشبابي وبِعتوني في أهم ليلة. أنا مسمحاكم.. بس مكاني مش معاكم، أنا مكاني هنا.. وسط اللي بيحموا البلد، مش اللي بيخافوا من كلام الناس.
سبتهم واقفين على الباب، ولفيت ضهري ودخلت معسكري وأنا سامعة صوت عياطهم ورايا. قفلت الباب ده وللأبد.. وعرفت يومها إن البدلة اللي حاولوا يداروها ورا باب المطبخ، هي الحيطة السد اللي حمتني منهم ومن الدنيا كلها.
مرت السنين، وبقيت بطلة حكايتي بعيد عنهم تماماً، لحد ما جيه اليوم اللي اتعينت فيه قبطان على أكبر سفينة عسكرية في سلاح البحرية، وكان فيه حفلة تكريم وتكليف رسمي بحضور قادة كبار من الجيش ووزراء وشخصيات عامة.
الصحافة والإعلام نشروا الخبر وصورتي بالبدلة الميري والنجمة الفضية كانت مغرقة القنوات وصفحات التواصل الاجتماعي. في ليلة الحفلة الكبيرة، وأنا واقفة وسط القادة والأبطال، لمحت من بعيد تلاتة واقفين ورا السلك الخارجي لمقر التكريم.. كانوا هما.
أمي، وأبويا، وأخويا.
كانوا واقفين وسط الناس العادية في الشارع، بيحاولوا يطولوا برأسم عشان يشوفوني من بعيد، والدموع في عينيهم. أخويا كان ماسك ابنه الصغير على كتفه، وبيشاور له عليا ويقوله بصوت مخڼوق بالندم شايف يا ابني؟ دي عمتك البطلة.. القبطان