ابويا وامي استعرو مني حكايات صافي هاني


توري.. دي شرف عيلتنا اللي ضيعناه بإيدينا.
أمي حاولت تقرب من العساكر على البوابة وهي بټعيط وتقولهم أنا أمها.. أرجوكم خلوني أدخل أخدها في حضڼي وأبارك لها، بس العسكري رد عليها بكل حزم ممنوع يا فندم، الدخول هنا للأبطال وعائلاتهم اللي وقفوا في ضهرهم بس.. اتفضلي ارجعي ورا.
في اللحظة دي، عيني جت في عين أمي من بعيد. شافتني وأنا محاوطة ب عائلة وايتفيلد والجنرال والوزير وهم بيسقفوا لي وفخورين بيا. مكانش في عيني غل ولا اڼتقام، كان فيه بس نظرة رضا واكتفاء.
لفيت ضهري وطلعت على المنصة عشان أستلم وسامي، وسبتهم واقفين في مكانهم الصح.. في الشارع، ورا السلك، يتفرجوا على النور اللي حاولوا يطفوه وهو بينور للبلد كلها. ومن يومها، قصة ترابيزة 9 بقت عبرة لكل حد يبيع أهله عشان مظاهر كدابة، وقصتي أنا بقت فخر لكل واحد صان شرف بدلته وعاش وراسه في السماء.
ومرت الأيام، والدرس اللي اتعلموه مبقاش مجرد ندم، ده بقى واقع عايشين فيه كل ثانية.
في يوم من الأيام، وأنا براجع كشوف المتقدمين الجدد للكليات العسكرية في مكتب إدارة التدريب، عيني وقعت على اسم مألوف جداً.. كان ابن أخويا، الطفل الصغير اللي كان شايله على كتفه في الحفلة، كبر وبقى شاب وقدم عشان ينال شرف الخدمة في سلاح البحرية.
الملف بتاعه كان محتاج موافقتي واعتمادي النهائي عشان يتدخل الاختبارات المتقدمة. وفي نفس اليوم، لقيت السكرتارية بتبلغني إن أخويا واقف برا، ومش طالب يقابلني بصفتي أخته، ده مقدم طلب رسمي لمقابلة سيادة المستشارة العسكرية.
سمحت له بالدخول. دخل وجسمه بيتفض، وعينيه في الأرض، ملامحه كبرت وشعره غزا الشيب. أول ما وقف قدام مكتبي، رفع إيده وضړب تعظيم سلام عسكري بكل احترام، وقال وصوته بيترعش سيادة القبطان.. أنا جاي وطمعان في كرم أخلاقك، مش عشاني، أنا عارف إني مليش عين أطلب منك حاجة.. أنا جاي عشان ابني. الواد بېموت في تراب رجليكي، وحلمه يطلع بطل زيك ويشيل اسمك.. أرجوكي بلاش ذنبي يعطله، وبلاش غلطتي تحرمه من مستقبله.
بصيت لملف الشاب الصغير اللي كان مستوفى كل الشروط، وقولت لأخويا بنبرة هادية وفيا هيبة المكان أنا هنا في مكتبي مبعرفش الحسابات الشخصية.. ومبعاقبش ابن بذنب أبوه. لو هو بطل ويستاهل البدلة دي، هياخد حقه بدراعه وكفاءته.. إحنا في الميدان مابنظلمش حد.
مضيت على الملف بالقبول، وقبل ما يخرج، قولت له كلمة واحدة ابنك هيدخل السلاح اللي أنت وأمك قولتوا عليه محرج وسط الناس.. خليه يتعلم فيه اللي أنت متعلمتوش.. خليه يتعلم الشرف والأصل، ويطلع راجل بيصون ضهر عيلته وبلده.
أخويا دموعه نزلت، وبص لي بنظرة امتنان مفيهاش أي كلام يقدر يوصفها، وخرج وهو حاسس بقمة صغره قدام كبريائي وعزة نفسي.
القصة قفلت دايرتها بالكامل؛ العيلة اللي حاولت تداري
البدلة الميري ورا باب المطبخ، بقت بټموت عشان ابنها يلبس حتة من قماش البدلة دي، وبقت حمايتهم وفخرهم طالع من نفس المكان اللي استعروا منه في يوم من الأيام. النور الحقيقي مبيطفاش، والبدلة الشريفة بتفضل صاحبتها فوق في العالي.. والزمن دايماً بيرجع كل واحد لمقامه.