😭 باع دمه ليربيني... وبعد 20 سنة قلت له: "لن أعطيك دينارًا واحدًا!"


سأقف وأخرج.
لم يتكلم أحد.
خفض أبو سيف رأسه من الخجل.
ثم رفع يده وقال
لا تصدقوه. الولد يحب المبالغة.
ضحك الجميع.
لكنني رأيت المدير يمسح عينيه.
ذلك اليوم، عندما خرجنا، قال لي أبو سيف
ما كان لازم تقول هذا الكلام.
قلت
كان لازم.
سأل
لماذا؟
قلت
حتى يسمعوني. وحتى أسمع نفسي.
مشينا حتى وصلنا إلى مقهى صغير.
توقف أمام واجهة زجاجية كبيرة.
قال
أمك كانت ستفرح بك.
ابتلعت غصتي.
قلت
وكانت ستخجل لأنها لم تقل الحقيقة.
هز رأسه.
أمك فعلت أشياء وهي خائڤة. هذا لا يجعلها سيئة. يجعلها إنسانة.
قلت
سړقت منك سنوات.
قال
وتركتك لي.
لم أستطع الرد.
هناك أناس يحبون بطريقة تسكت كل حججك.
بعد أشهر أنهينا الإجراءات القانونية.
ليس لأن الورق كان لازمًا كي نحب بعضنا.
بل لأن الورق أيضًا يداوي حين تعيش الكذبة طويلًا على أوراق الآخرين.
في دائرة الأحوال المدنية، وقع أبو سيف بيد مرتجفة. ووقعت أنا أيضًا. وعندما خرجنا، صارت أوراقي تقول ما كانت حياتي تعرفه متأخرة
سيف.
ابن أبي سيف.
نظر إلى الورقة وقال
الآن تحمل اسمي.
قلت
كنت أحمله دائمًا. فقط كان ينقصه الحبر.
ذهبنا بعدها لتناول الغداء في مطعم شعبي. طلب أبو سيف سمك مسكوف، رغم أن الطبيب منعه من الإكثار. كانت مريم تراقبه كأنها شرطية.
قال
نجوت من العملية... ولم أنج من زوجة ابني.
قالت مريم
بالضبط.
كان يحبها.
وأنا أيضًا.
مع الوقت، بدأ أبو سيف يتحسن.
لم يعد شابًا.
لا أحد يعيد للجسد ما أخذته منه سنوات الفقر.
لكنه صار يمشي صباحًا، يسلّم على الجيران، يشتري الخبز، يجادل بائع الخضار، ويتعلم أن يجلس دون أن يبحث عن شيء يصلحه.
كنت أحيانًا أجده في الحوش، ينظر إلى يديه.
أسأله
بماذا تفكر؟
يقول
أفكر أن هذه اليدين طلعت نافعة.
أقول
أكثر مما تتخيل.
فيقول
لا. بس على قدرها.
لم أعد أجادله.
كنت أجلس بجانبه فقط.
في إحدى الأمسيات أعطاني صندوقًا.
داخله إيصالات قديمة، تذاكر باص، فواتير مكتبة، شهاداتي المدرسية، صورة أول زي مدرسي لي، وورقة قديمة من بنك الډم.
سألته
لماذا احتفظت بكل هذا؟
قال
لأن الإنسان عندما لا يملك مالًا، يحتفظ بما يثبت أن تعبه كان موجودًا.
أمسكت ورقة بنك الډم.
كانت قديمة، وكلماتها بالكاد تُقرأ.
قال
هذه كانت من أجل أول دورة حاسوب أخذتها.
تذكرت الأوراق النقدية التي كانت رائحتها مثل المستشفى.
قلت
يابه...
قال
لا تبكِ. كانت تلك الدورة تعجبك كثيرًا.
قلت
كلفتك دمك.
نظر إلى البيت.
وإلى السماء.
وإليّ.
وقال
وشوف شنو صارت.
ثم أضاف
استثمار ناجح.
احتضنته.
هذه المرة لم يرتبك.
احتضنني هو أيضًا.
بعد سنوات، عندما عاد المړض، لأن الحياة أحيانًا تطالبك بثمنها حتى لو دفعت كل شيء، لم يكن أبو سيف خائفًا.
كان في سريره داخل بيته، والنافذة مفتوحة، وصوت الشارع يدخل خفيفًا. كان يمسك مسبحة أمي بيد، ويدي باليد الأخرى.
قال
ولدي... لا تبقى تحسب ديون المحبة.
قلت
لا أستطيع.
قال
تعلّم. أنا ما ربيتك حتى ترد لي. ربيتك حتى لا تترك نفسك.
تنفس ببطء.
ثم قال
ولا تعود تقول لرجل كبير إنك لن تعطيه دينارًا واحدًا، حتى لو عندك مفاجأة. تراها توجع.
ضحكت وأنا أبكي.
قلت
كنت غبيًا.
قال
جدًا.
قلت
سامحني.
قال
سامحتك من يوم المسجد.
أغمض عينيه.
ثم فتحهما مرة أخرى.
قال
قلها مرة ثانية.
كنت أعرف ماذا يريد.
اقتربت منه.
قلت
يابه.
ابتسم.
الآن صارت كاملة.
رحل مع الفجر.
بلا صړاخ.
بلا دين.
بلا غرفة مستأجرة.
رحل وله بيت باسمه، واسمه في أوراقي، وصورة أمي قربه.
في يوم دفنه، كان الهواء محمّلًا برائحة التراب والورد. جاء جيران السوق، والميكانيكيون، والحمّالون، ونساء كان يساعدهن في قضاء الحاجات، وشباب أصلح لهم دراجاتهم دون مقابل. كنت أظن أن أبا سيف كان فقيرًا.
كنت مخطئًا.
كان يملك ثروة من الناس الذين بكوه دون أن يطلب منهم شيئًا.
وعندما جاء دوري للكلام، أخرجت ورقة بنك الډم القديمة.
رفعتها أمام الجميع.
قلت
أبي باع دمه حتى أدرس. وبعد سنوات جاء يطلب مني المساعدة، فقلت له لن أعطيك دينارًا واحدًا.
همس الناس باستغراب.
أخذت نفسًا عميقًا وقلت
لأن الابن لا يقرض من أعطاه حياته. الابن يرد بالبيت، والرعاية، والاسم، والحضور. ومع ذلك، لا يكفي.
نظرت إلى قپره.
أبي لم يترك