اتجوزني علي مراته


كسبتي لما طلعتي فوق بس الحقيقة إنك كنتِ قاعدة على بيت متفكك من زمان.
ساعتها جوزي اتعصب فجأة
كفاية! أنتي عايزة توصلي لإيه؟
لكنها ما اتأثرتش.
مدّت إيدها ببطء وطلعت مفتاح قديم من شنطة صغيرة.
وقالت
قبل ما أسيب البيت سبت حاجة جوه الشقة اللي تحت حاجة محدش فتحها لحد النهاردة.
بصينا كلنا لبعض.
إيه الحاجة دي؟ سألت وأنا صوتي مش ثابت.
ردت وهي بصّة لجوزي
حاجة لو اتفتحت مش هتغير بس اللي حصل دي هتغير مين كان السبب الحقيقي في كل حاجة.
الطفل شد إيدها وقال
ماما هو لازم يعرف النهاردة؟
هزت راسها
أيوه لأنه طول ما الحقيقة مستخبية هيفضل يكرر نفس الغلط من غير ما يحس.
وفي لحظة صمت ثقيلة
بدأت تمشي ناحية العمارة.
ونحنا وراها من غير ما حد فينا يقرر.
نزلنا السلم واحد واحد وكل خطوة كانت تقيلة كأنها بتقربنا من حاجة أكبر من قدرتنا على الاحتمال.
وصلنا قدام باب الشقة اللي تحت.
وقفت.
حطت المفتاح في الباب وقالت
آخر فرصة قبل ما تفتح لو اتفتح مفيش رجوع.
والباب
بدأ يفتح ببطء شديد.
ومن جوه
كان في صوت خفيف جدًا
صوت حاجة بتتحرك كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين الباب فتح ببطء لحد ما اتشق نص فتحة والهواء اللي طلع من جوه كان غريب، كأنه محپوس من سنين.
ريحة قديمة ورق وتراب وهدوء مش طبيعي.
مفيش نور غير لمبة صغيرة مکسورة بتلمع وتطفي.
الكل وقف على العتبة محدش جري يدخل.
لكن الطفل هو اللي كسر الصمت، وداخل أول واحد.
ماما أنا سمعت الصوت ده قبل كده
بصينا له بسرعة.
صوت إيه؟
رد وهو مش مبسوط
فيه حد هنا بيخبط من جوه.
جوزي شد الباب أكتر، وفتح على آخره.
دخلنا واحدة واحدة.
الشقة من جوه كانت شبه متسابة لكن مش مهجورة عادي.
فيه ترتيب غريب كأن حد كان عايش فيها لحد قريب جدًا.
وفجأة
وقفنا كلنا.
على الترابيزة في النص كان فيه صندوق خشب كبير مقفول بسلسلة قديمة.
وعليه ورقة مكتوبة بخط مراته الأولى
لو وصلتوا هنا يبقى الوقت جه.
جوزي قرب خطوة ببطء، ووشه بدأ يعرق.
أنا أنا مش فاكر إني شوفت الصندوق ده قبل كده.
مراته الأولى ردت بهدوء مخيف
عشان أنت اللي قفلته بنفسك ونسيت.
سكت.
الطفل شد طرف هدومها
ماما هو جوا الصندوق ده بابا حقيقي؟
كلمته كانت بسيطة بس خلت الجو يتغير.
مراته الأولى بصت للصندوق وقالت
جواه حاجة أخطر من كده.
لفت نظرها ليا
جواه الحقيقة اللي خلت كل اللي حصل يحصل من أول الجواز لحد النهاردة.
جوزي فجأة ضړب إيده على الترابيزة
افتحيه وخلاص!
لكن إيده كانت بتترعش.
سلسلة الصندوق كان عليها قفل صغير غريب الشكل، شبه مش من الزمن ده.
مراته الأولى طلعت مفتاح تاني من جيبها.
وقالت
المفتاح ده ماكانش ليك كان للي يقدر يتحمل الحقيقة.
وسكتت لحظة
ولو اتفتح مفيش حد فينا هيفضل هو نفسه.
الصمت نزل تقيل جدًا.
وبعدين
سمعنا صوت جوه الصندوق.
نفس الصوت اللي سمعناه من شوية
بس المرة دي أوضح.
خبط خبط خبط.
كأن في حاجة جواه بتستغيث.
والسلسلة بدأت تتحرك لوحدها ببطء كأنها بتفك نفسها بنفسها السلسلة بدأت تفك لوحدها حلقة ورا حلقة، كأن في إيد مش شايفينها بتساعد من جوه.
الكل رجع خطوة لورا.
حتى جوزي اللي كان لحد لحظة فاتت بيزعق سكت فجأة.
الخبط اللي جوا الصندوق زاد.
مرة اتنين تلاتة
وبعدين وقف.
صمت.
صمت أطول من اللازم.
مراته الأولى همست
دلوقتي مفيش رجوع.
وبإيد باردة، دخلت المفتاح في القفل.
تكّة.
الصوت كان بسيط بس اتقال بعده حاجة مش بسيطة خالص.
الصندوق اتفتح.
لكن اللي جواه ماكانش ورق ولا مجوهرات ولا أي حاجة حد كان متوقعها.
كان جواه مسجل صغير قديم ودفتر أسود سميك جدًا.
وجوهنا كلنا اتشدّت ناحيته كأننا متسمرين.
الطفل رجع خطوة لورا وقال پخوف
الصوت وقف جوه هنا.
جوزي بص للدفتر وقال بصوت مبحوح
ده بتاعي
بصتله مراته الأولى
لا ده
اللي هيفكرك