اتجوزني علي مراته


على الدفتر.
كان على الأرض بس الغلاف الخارجي بيتهز خفيف.
كأن في حاجة جوه بتحاول تطلع تاني.
وفجأة
الدفتر اتفتح لوحده عند نفس الصفحة.
بس المرة دي مفيش كتابة.
الصفحة كانت فاضية تمامًا.
مراته الأولى قالت بصوت منخفض
يبقى اتبدأت.
جوزي رجع خطوة
إيه اللي بدأ؟!
الطفل حط إيده على الصفحة الفاضية وقال
ده بيكتب لوحده لما الحقيقة تقرر تظهر.
وفجأة خط رفيع بدأ يظهر على الورق.
كأنه حبر بيتولد من العدم.
حرف حرف كلمة كلمة
ارجعوا للمكان الأول.
سكتنا.
بصيتله
مكان إيه؟
مراته الأولى ردت بسرعة لأول مرة
المستشفى.
جوزي شد راسه بين إيده
أنا مش راجع هناك!
لكن الطفل قال الجملة اللي كسرت كل مقاومته
إنت راجع لأنك سيبت هناك حاجة لسه عايشة.
الصمت اتقفل تاني.
وفجأة المسجل اللي على الأرض اشتغل لوحده.
نفس الصوت القديم رجع.
بس المرة دي كان بيضحك.
ضحكة قصيرة باردة
وبعدها قال
كنت فاكر إنك دفنت الحقيقة بس الحقيقة عمرها ما بتتدفن هي بس بتستنى صاحبها.
جوزي رفع عينه فجأة
ده مش مسجل ده تسجيل متعملش زمان
مراته الأولى قالت
أيوه ده صوتك إنت بس من لحظة إنت ما اخترتهاش بنفسك.
بصتلها بعدم فهم
تقصدي إيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت أخطر جملة من بداية القصة كلها
في يوم كان لازم تختار بين الحقيقة وبين حياة كاملة مبنية على كڈبة.
وبصت للطفل.
وإنت اخترت الكذبة.
الطفل بص لجوزي وقال
بس أنا جيت النهاردة عشان أديك فرصة تختار تاني.
والدفتر بدأ يقلب صفحاته بسرعة لوحده
لحد ما وقف عند صفحة مكتوب فيها
الاختيار دلوقتي.
والغرفة كلها نورت نور أبيض قوي فجأة
كأنها مستنية قرار واحد هيغير كل اللي فات وكل اللي جاي الضوء الأبيض ضړب عيوننا لدرجة خلانا نغطي وشنا بإيدينا.
ثانية ثانيتين
وبعدين فجأة انقطع.
الظلام رجع بس مش نفس الظلام اللي كان قبل كده.
كان تقيل ومليان إحساس إن في حاجة اتغيرت جوه المكان نفسه.
فتحت عيني ببطء.
الدفتر كان مفتوح على الأرض
بس مفيش كتابة.
ولا صفحة الاختيار.
فاضي تمامًا.
والطفل
مش موجود.
لفينا حوالين نفسنا بسرعة.
كان فين؟ صوتي طلع عالي.
مراته الأولى كانت واقفة مكانها، بس عينيها على الباب.
ما خرجش
جوزي بص ناحيتها
يعني إيه ما خرجش؟
قربت من الباب ببطء وفتحته.
السلم كان فاضي.
بس على أول درجة كان في حاجة صغيرة متحطوطة.
لعبة طفل.
قديمة.
مکسورة من جنب.
جوزي شافها ووشه اتغير تمامًا.
رجع خطوة لورا وقال بصوت مبحوح
دي كانت عنده زمان.
أنا بصيتله پصدمة
إنت عارفه؟
ما ردش.
مراته الأولى قالت بهدوء
هو ما اختفاش هو رجع مكان ما بدأ كل ده.
بصتلها
مكان إيه؟
سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت
المستشفى.
جوزي فجأة رفع راسه
مش راجع هناك مش راجع لنقطة البداية!
لكن صوته كان أضعف من الأول.
كأنه بيحاول يقنع نفسه مش غيره.
وفجأة
سمعنا صوت خفيف جاى من جوه الشقة.
نفس الخبط اللي سمعناه الأول.
بس المرة دي مش في الصندوق.
في الحيطة.
خبط خبط خبط
جوزي بص ناحية الصوت واتجمد.
ده مش ممكن
الحيطة نفسها بدأت يظهر عليها شرخ صغير.
والشرخ بيتوسع ببطء.
مراته الأولى همست
الحقيقة لما ما بتتقالش بتفضل عايشة جوه الحيطان.
الشرخ كبر
ولما وصل للنص
سكتنا كلنا.
لأن الصوت اللي طلع من جوه الحيطة
كان صوت الطفل.
بس المرة دي بيقول جملة واحدة
أنا لسه هنا ومش هخرج غير لما الحقيقة تخرج معايا الحيطة اتجمدت عليها اللحظة كأنها بقت شاشة مش خرسانة.
صوت الطفل جاي من جوه واضح قريب أكتر من أي منطق.
أنا لسه هنا ومش هخرج غير لما الحقيقة تخرج معايا.
جوزي رجع لورا خطوتين، ووشه اصفر بشكل يخوف.
ده مش صوت ده مش طبيعي!
مراته الأولى قربت من الشرخ في الحيطة ببطء، ومدت إيدها كأنها بتختبره.
هو مش جوه الحيطة هو جوه اللي اتدفن هنا.
بصيتلها پصدمة
اتدفن إيه؟!
لكنها ما ردتش.
الشرخ كبر تاني وبقى باين جوه الحيطة فراغ أسود، كأنه ممر مش مبنى.
والصوت رجع تاني، بس المرة دي كان أقرب
بابا أنا شايفك.
جوزي صړخ
كفاية! أنا مش هسمع ده تاني!
وفجأة
ضړب بإيده الحيطة.
الضړبة