رواية كامله

كانت ليلة فرحي اللي المفروض تكون أسعد ليلة في حياتي، لكن من أول لحظة دخلت فيها بيت جوزي حسيت إن في حاجة مش طبيعية بتحصل حواليا. حماتي أمينة كانت ست معروفة بين الناس بالهدوء والطيبة، لكن كل ما تبصلي كنت أحس إن في حاجة مستخبية ورا عينيها. ابتسامتها كانت دايمًا موجودة، لكن ما كانتش بتوصل لعينيها أبدًا. يوم الفرح نفسه، وسط الزغاريد والضحك والناس اللي مالية البيت، لقيتها بتقرب مني وهي ماسكة كيس أنيق جدًا. حطته في إيدي وقالت دي هدية مخصوص ليكي الليلة. شكرْتها وأنا مبتسمة، لكنها قبل ما تمشي قربت من ودني وقالت بصوت واطي خلي بالك من القميص... وما تسيبهوش بعيد عنك. ساعتها استغربت من طريقتها، لكن قلت يمكن مجرد اهتمام زيادة من أم العريس.
بعد ما خلص الفرح وروحنا البيت، دخلت أوضة النوم وفتحت الكيس. لقيت جواه قميص نوم أبيض جميل جدًا، شكله غالي ومتفصل بعناية. مسكته علشان ألبسه، لكن وأنا بفرده حسيت بحاجة صغيرة وقعت منه على الأرض. نزلت أشوفها، لقيت خصلة شعر مربوطة بخيط أحمر رفيع. وقفت مكاني مستغربة. قلت يمكن حاجة دخلت بالغلط أثناء التغليف. لكن رغم إني حاولت أقنع نفسي بكده، قلبي ما ارتاحش. خبيت الخصلة في درج الكومود، ولبست قميص تاني من هدومي أنا.
من تاني يوم بدأت ألاحظ إن حماتي كل ما تشوفني تسألني نفس السؤال لبستي القميص؟ أول مرة جاوبتها عادي. تاني مرة استغربت. تالت مرة حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد هدية. كل مرة أقولها لأ، كانت ملامحها تتغير لثواني وكأنها مستنية حاجة معينة تحصل ومش بتحصل.
عدى أسبوع، وبعدها بأيام كنت راجعة البيت بدري. دخلت لقيت حماتي عندنا ومعاها بنتها هبة. كانت هبة بتحب الهزار جدًا، وأول ما شافت الكيس سألت أمها هو ده القميص اللي مخبياه؟ وريني شكله. حماتي اتوترت بشكل غريب وقالت لها بعصبية سيبيه مكانه. لكن هبة ضحكت وقالت كأنك مخبية كنز.
الموضوع انتهى وقتها، لكن الشك بدأ يكبر جوايا. أخدت خصلة الشعر وروحت لست كبيرة في بلدنا كانت الناس بتلجألها في الأمور الغريبة. أول ما شافت الخصلة، اتغير لون وشها. سألتني منين جبتها. لما حكيت لها، سكتت شوية وقالت ارميها بعيد وما ترجعيش تسألي. حاولت أعرف السبب لكنها رفضت. كل اللي قالته في ناس بتستخدم حاجات زي دي في أذى غيرها.
رجعت البيت وأنا مړعوپة. ومن يومها بدأت أراقب كل حاجة. لحد ما في يوم اختفى القميص من الدرج. قلبت البيت كله وما لقيتوش. افتكرت إني يمكن نقلته مكان تاني ونسيته. لكن الحقيقة ظهرت بعدها بيومين.
اتصلت بيا هبة وهي بتتكلم بسرعة تعالي بيتنا حالًا.
روحت وأنا مش فاهمة. أول ما دخلت لقيت البيت مقلوب. ناس داخلة وناس خارجة. صړيخ وبكاء. وسط كل ده كانت هبة قاعدة على الأرض، وشها شاحب جدًا، وفي حضنها القميص الأبيض.
القميص اللي اختفى من عندي.
بصيت لحماتي. كانت واقفة في ركن بعيد، مړعوپة بشكل عمري ما شوفته قبل كده. أول ما شافتني همست هي لبسته...
في اللحظة دي فهمت إن هبة أخدت القميص من غير ما حد يعرف. لكن اللي ما فهمتوش هو ليه حماتي كانت مړعوپة بالشكل ده.
بدأت هبة تتصرف بغرابة. كانت أوقات تتكلم عادي، وأوقات تبص للسقف وتضحك لوحدها. ساعات تصحى من النوم تصرخ وتقول إن في راجل واقف عند باب أوضتها. وساعات تقول إنها سامعة حد بينادي عليها من البير القديم اللي ورا البيت.
الأطباء