رواية كامله


كشفوا عليها وما لقوش حاجة. قالوا إنها سليمة جسديًا. لكن حالتها كانت بتسوء يوم بعد يوم.
بعد أسبوعين حصلت حاجة قلبت كل الموازين.
كنت قاعدة مع حماتي لوحدنا. لأول مرة لقيتها بټعيط. عياط حقيقي. قالت لي لازم تعرفي الحقيقة.
وساعتها حكتلي سر مدفون من أكتر من عشرين سنة.
قالت إن قبل ما جوزي يتولد كان في راجل غني جدًا اشترى أرض كبيرة جنب أراضي العيلة. الراجل ده دخل في خلافات مع ناس كتير بسبب الميراث. وفي يوم اختفى فجأة. محدش عرف راح فين. بعد شهور لقوا جثته مدفونة في مكان بعيد.
لكن أهل البلد وقتها كانوا بيتهامسوا إن مۏته ما كانش طبيعي.
وإن في ناس ظلمته قبل ما ېموت.
ولما سألتها إيه علاقة ده بهبة أو بالقميص، سكتت.
ثم قالت جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
أبو جوزك كان واحد من الناس اللي شاركوا في ظلمه.
فضلت باصة لها وأنا مش مستوعبة.
كملت وهي پتبكي إن أبو جوزي قبل مۏته بسنوات كان عايش في ړعب دائم. كان بيقول إنه شايف الراجل ده في أحلامه كل ليلة. وكان مقتنع إن لعڼة هتنزل على العيلة كلها.
وبدافع الخۏف والجهل، لجأت حماتي لواحدة ڼصابة أوهمتها إنها تقدر تحمي ابنها الوحيد من أي شړ. الست دي طلبت منها تعمل أشياء غريبة وتحط أشياء معينة في قميص العروسة الجديدة علشان تنقل النحس بعيد عن ابنها.
حماتي اعترفت إنها صدقت الكلام ده.
واعترفت إنها هي اللي حطت خصلة الشعر داخل القميص.
لكنها كانت فاكرة إنها بتحمي ابنها.
ما كانتش تعرف إن بنتها هبة هتلبسه بدل مني.
بعد الاعتراف ده بدأت الأمور تتسارع بشكل مخيف.
هبة كانت كل يوم بتتكلم عن أسرار محدش يعرفها. أسرار حصلت قبل ما تتولد بسنين. كانت تذكر أسماء ناس ماتوا.

وتحكي تفاصيل قديمة أكدها كبار البلد. لدرجة إن الناس بدأت تخاف منها.
وفي ليلة مطر شديدة، خرجت هبة من البيت فجأة.
اختفت.
دورنا عليها في كل مكان.
لحد الفجر.
وأخيرًا لقيناها واقفة جنب البير القديم.
حافية القدمين.
لابسة القميص الأبيض.
وبتبص جوه البير.
قربنا منها بحذر.
وفجأة قالت بصوت هادئ جدًا
الحقيقة تحت الأرض... مش تحت الميه.
وبعدين وقعت مغشيًا عليها.
الكلمات دي خلتنا نفتش في الأرض القريبة من البير. وبعد أيام من الحفر اكتشف العمال صندوق خشبي قديم مدفون من عشرات السنين.
الصندوق كان مليان أوراق ومستندات قديمة تثبت إن الراجل اللي ماټ زمان اتسلبت حقوقه بالفعل.
وإن ناس كتير شاركت في إخفاء الحقيقة.
لما ظهرت المستندات، اتغيرت حياة عائلات كاملة في البلد.
حقوق رجعت لأصحابها.
وأسرار اتكشفت بعد سنين طويلة.
أما هبة، فبعد العثور على الصندوق بدأت حالتها تتحسن تدريجيًا.
وكأن الحمل اللي كان فوقها اختفى فجأة.
وفي يوم من الأيام، دخلت عليا أوضتي وهي مبتسمة لأول مرة من شهور.
وقالت لي
أنا فاكرة كل حاجة حصلت... بس كأنها كانت حلم طويل.
بصيت لها وسألتها
مين كان بيناديكي؟
سكتت لحظة.
ثم ردت
مش عارفة.
ولما قامت تمشي، وقفت عند الباب وقالت
بس متأكدة من حاجة واحدة...
لو كنتِ لبستي القميص ليلة فرحك... يمكن عمرك ما كنتِ عرفتي الحقيقة.
ومن يومها اختفى القميص الأبيض تمامًا.
دورنا عليه كتير.
فتشنا البيت كله.
ما لقيناهوش.
ولا حد شافه تاني أبدًا.
لكن الغريب إن حماتي قبل ۏفاتها بسنوات قليلة كانت أحيانًا تصحى من النوم مړعوپة وتقول إنها شافت القميص متعلّق لوحده في آخر الممر.
ولما كنا نسألها إذا كانت متأكدة، كانت ترد بنفس الجملة كل مرة
بعض الأخطاء بتنتهي... لكن أثرها عمره ما بيختفي.
بعد ما رجعت هبة لطبيعتها، حاولت العيلة كلها تنسى اللي حصل. الناس في البلد رجعت لحياتها، والحديث عن الصندوق والأوراق القديمة بدأ يقل يومًا بعد يوم، وكأن الجميع