رواية كامله


مرة أخرى.
مرت الشهور.
ثم السنوات.
واستقرت الحياة أخيرًا.
ورحل الخۏف الذي عاش في البيت طويلًا.
حتى حماتي نفسها تغيرت.
أصبحت أكثر لطفًا.
وأقرب إلى الله.
وكثيرًا ما كانت تقول إن أكبر عقاپ للإنسان ليس الفقر ولا المړض.
بل أن يعيش وهو يعلم أنه يخفي ظلمًا لم يعترف به.
وفي ليلة شتوية هادئة، قبل ۏفاتها بأيام قليلة، طلبت أن تراني وحدي.
دخلت عليها.
كانت ضعيفة جدًا.
لكن عينيها كانتا صافيتين بشكل غريب.
أمسكت يدي.
وقالت
سامحيني.
قلت لها
ربنا يسامح الجميع.
ابتسمت.
ثم قالت آخر كلماتها
القميص ما كانش السبب.
نظرت إليها باستغراب.
فأكملت
القميص كان مجرد بداية.
سألتها
وبداية إيه؟
قالت بصوت يكاد لا يُسمع
بداية الحقيقة.
ثم أغمضت عينيها.
ورحلت بهدوء.
بعد ۏفاتها بفترة طويلة، وبينما كنا نفرغ بعض أغراضها القديمة، وجدت صندوقًا صغيرًا جدًا في آخر دولابها.
كان بداخله ظرف أصفر قديم.
فتحته.
وجدت ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها بخط يدها
إلى من يقرأ هذه الرسالة...
إذا وصلت إليك، فاعلم أن أعظم ما تعلمته في حياتي هو أن الأسرار لا تختفي.
قد تنام.
قد تختبئ.
قد يظن أصحابها أنهم ډفنوها إلى الأبد.
لكن الحقيقة مثل البذرة.
تبقى سنوات تحت الأرض.
ثم يأتي يوم تخرج فيه إلى النور مهما طال الزمن.
لا تخف من الاعتراف بخطئك.
بل خف من أن ټموت وهو ما زال مختبئًا داخلك.
طيّت الورقة ببطء.
ونظرت إلى السماء من النافذة.
وفي تلك اللحظة أدركت أن كل ما مررنا به لم يكن بسبب قميص أبيض، ولا بسبب خصلة شعر، ولا بسبب خوف امرأة جاهلة.
بل بسبب ظلم قديم ظل يبحث عن طريقه إلى النور.
وحين وصل أخيرًا...
هدأت الأرواح.
وعادت الحقوق.
وانتهت الحكاية التي بدأت في ليلة فرح...
لكنها في الحقيقة كانت تنتظر عشرات السنين حتى تجد من يملك الشجاعة ليكشفها.