طلب الطلاق وأخذ البيت والسيارات كلها... لكنه تجمد عندما قرأ المحامي الصفحة الأخيرة!

تجمدت ابتسامة أحمد.
لم تكن مجرد لحظة صمت عابرة، ولا ذلك الارتباك البسيط الذي يصيب الإنسان عندما لا تسير الأمور كما توقع.
كان شيئًا مختلفًا.
انهيارًا صغيرًا بالكاد يمكن ملاحظته.
لكنني لاحظته.
بعد اثنتي عشرة سنة من الزواج، كنت أعرف تفاصيل وجهه أكثر مما يعرفها هو نفسه.
رأيته في ارتخاء فكه المفاجئ.
وفي أصابعه التي توقفت عن الطرق على الطاولة لأول مرة منذ بداية الجلسة.
قال وهو يحاول أن يبدو منزعجًا لا خائفًا
شنو اللي ديصير؟
محاميته لم تجبه مباشرة.
أعادت قراءة الملحق مرة أخرى.
ثم قلبت الصفحة الثانية.
ثم رجعت إلى الأولى.
وبعدها رفعت عينيها نحوه بنظرة امتزج فيها الذهول بالڠضب المهني.
نظرة كانت ستجعلني أضحك في حياة أخرى.
قالت أخيرًا بصوت منخفض
أحمد... هذا المستند حقيقي؟
محاميتي مريم الكعبي لم تحاول حتى إخفاء الرضا الذي ظهر على وجهها.
لم يكن فرحًا.
بل تعبير شخص فهم أخيرًا قطعة ناقصة من صورة ظل يبحث عنها طويلًا.
القاضي رفع رأسه.
وقال
هل توجد مشكلة في الملحق؟
ابتلعت محامية أحمد ريقها.
ثم قالت
سيدي القاضي... أحتاج بعض الوقت لمراجعة بعض الوثائق المرفقة مع موكلي.
أنزلت يدي إلى حجري حتى لا يرى أحد ارتجافهما.
نعم...
كانتا ترتجفان.
لكن ليس خوفًا.
بل راحة مؤجلة منذ زمن طويل.
وتعبًا.
وغضبًا قديمًا.
وكل شيء ابتلعته منذ اليوم الذي قال فيه أحمد بهدوء بارد إنه يريد
البيت... والسيارات... وكل شيء.
ثم استثنى شخصًا واحدًا فقط.
علي.
دائمًا علي.
ابني الذي كان يرسم على السجادة بينما أبوه يمر من جانبه وكأنه قطعة أثاث صغيرة تعترض طريقه.
همس أحمد وهو يميل نحو محاميته
والله ما فاهم شي... شنو دا تقرين؟
مالت بالورقة نحوه قليلًا.
لكنني كنت أعرف ما يقرأه بالضبط.
كنت أعرف العنوان.
والتاريخ.
والتوقيع المصدق.
والبند الذي سرق ابتسامته قبل لحظات.
البيت.
والسيارات.
والحسابات المصرفية.
وصندوق الاستثمار.
وحتى الشواية الحديدية التي كان يتفاخر بها في كل عزيمة أمام أصدقائه...
كل ذلك كان ظاهرًا أمامه.
كل شيء مادي.
كل شيء يمكن رؤيته أو لمسه أو التباهي به.
وهي الأشياء التي تجذب رجلًا مثل أحمد.
رجل لا يرى أبعد مما يستطيع عرضه أمام الناس.
أما الشيء الوحيد الذي كان مهمًا فعلًا...
فلم يكن أمام عينيه.
ولهذا السبب كنت قد ربحت.
قال القاضي وهو ينظر إلى مريم
أستاذة مريم... هل ترغبين بشرح محتوى الملحق للمحضر؟
نهضت مريم ببطء متعمد.
لم تعد تبدو كالمحامية التي حدقت بي قبل أسبوع وكأنني فقدت عقلي.
الآن فهمت.
أخيرًا.
قالت
نعم سيدي القاضي. هذا الملحق كان جزءًا من الاتفاقية منذ البداية، لكن الطرف الآخر لم يطلب مراجعته بالتفصيل لأنه افترض أنه مجرد مستند اعتيادي يتعلق بنقل الأصول.
وقفت محامية أحمد بسرعة.
اعتراض. لم يتم إبلاغنا بأهمية هذا المستند تحديدًا.
لم ترمش مريم حتى.
وقالت
تم تسليمه كاملًا قبل ثمانية وأربعين ساعة، ويوجد إشعار استلام موقع من مكتبكم.
الټفت أحمد إلى محاميته پغضب مكبوت.
وقعتي عليه بدون ما تراجعينه؟
احمر وجهها فورًا.
كان ضمن ملفات الجرد والتصديقات ونقل الحقوق... ولأنك أكدت لي أكثر من مرة أنه ما عندك أي أصول أخرى خارج اللي تفاوضنا عليها.
وهنا ظهر أول شرخ علني.
ليس بيني وبينه.
بل بينه وبين روايته الخاصة.
لأن أحمد لم يستخف بي فقط.
بل أخفى الحقائق حتى عن محاميته.
مد القاضي يده.
أريد الاطلاع على المستند.
أعطاه الموظف الملف.
وفجأة أصبح الصمت داخل القاعة كثيفًا بشكل غريب.
حتى صوت المكيف صار مسموعًا.
وراء ظهري كنت أشعر بأختي تحبس أنفاسها.
أما مريم فبقيت ثابتة تمامًا.
قرأ القاضي الورقة مرة.
ثم أعاد قراءتها.
ثم خلع نظارته.
وقال
السيد أحمد الجبوري... هل كنت تعلم أن زوجتك، قبل تسجيل دعوى الطلاق رسميًا، أنشأت صندوقًا ائتمانيًا غير قابل للإلغاء لصالح ابنها القاصر علي فقط، وممولًا بالكامل من أرباح وحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالشركة التقنية المسجلة باسمها قبل الزواج؟
اختفى اللون من وجه أحمد فورًا.
شنو؟
لم يكن جوابًا.
بل رد فعل تلقائي.
تكلمت مريم بدقة جراح
موكلتي أسست شركة متخصصة بتحليل