طلب الطلاق وأخذ البيت والسيارات كلها... لكنه تجمد عندما قرأ المحامي الصفحة الأخيرة!


وتبكي في الوقت نفسه
أنتِ مچنونة.
قلت
أعرف.
لكن اللي سويتيه كان رائع.
الټفت نحو مبنى المحكمة للمرة الأخيرة.
كنت أظن أنني سأشعر بالنشوة.
أو بالانتصار.
أو بلذة الاڼتقام.
لكن الذي شعرت به كان شيئًا مختلفًا.
خفة.
وكأنني أعدت أخيرًا منزلًا لم يكن مناسبًا لي من الأساس.
أخرجت هاتفي.
كانت هناك رسالة جديدة من المربية أُرسلت قبل عشر دقائق.
فتحتها.
كان مكتوبًا
علي يسأل إذا انتهت مشكلة الكبار اليوم.
قلت له نعم.
وقال لا تنسي البيتزا والمفاجأة اللي وعدتيه بيها.
أريت الرسالة لأختي.
وفي تلك اللحظة بكيت فعلًا.
ليس على أحمد.
ولا على البيت.
ولا على السيارات.
بكيت على علي.
لأن الشخص الوحيد الذي كان يستحق كل هذا العناء...
كان ينتظرني في البيت.
وفي المكان الوحيد الذي لم يفهم أحمد يومًا قيمته.
مسحت دموعي بطرف كمي.
وفجأة اهتز الهاتف مرة أخرى.
وصلت رسالة جديدة.
لكنها لم تكن من أحمد.
كانت من محاميته.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوبًا فيها
هناك أمر لم يخبرني به أحمد، وأحتاج أن أعرف إن كنتِ على علم به.
وصل للتو إشعار رسمي ضده يتعلق بشبهة اختلاس في الشركة التي يعمل فيها.
إذا تطورت القضية، فقد يحاول الوصول إلى صندوق علي بأي طريقة ممكنة.
اتصلي بي قبل أن يصل إلى منزلك.
تجمدت يدي فوق الهاتف.
أعدت قراءة الرسالة أكثر من مرة.
ثم اتصلت بمحامية أحمد فورًا.
ردت بعد ثوانٍ.
قالت مباشرة
زينب، اسمعيني زين. ما عندي كل التفاصيل بعد، لكن الموضوع خطېر.
شنو اللي صار؟
تنهدت.
الشركة اللي يشتغل بيها قدمت بلاغ رسمي. أكو تحويلات مالية واختفاء مبالغ كبيرة. والتحقيقات بدت اليوم.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
ليس خوفًا على أحمد.
بل خوفًا على علي.
وهل إله علاقة بصندوق علي؟
حاليًا لا. لكن إذا تورط أكثر وخسر كل شيء، ممكن يحاول يوصل لأي مصدر فلوس يعتقد أنه قريب منه.
أغلقت المكالمة بعد دقائق.
ثم ركبت السيارة مع أختي.
طوال الطريق لم أفكر بالمحكمة.
ولا بالبيت.
ولا بالسيارات.
كنت أفكر بعلي فقط.
عندما وصلت إلى المنزل، فتح الباب قبل أن أضغط الجرس.
كان واقفًا هناك.
يحمل علبة ألوان بيده.
وينظر إليّ بترقب.
ماما... خلصت المشكلة؟
نظرت إليه طويلًا.
نعم حبيبي.
خلصت.
ابتسم.
يعني نروح نجيب بيتزا؟
ضحكت وسط دموعي.
أكيد.
في تلك الليلة جلسنا معًا.
أكلنا البيتزا.
وشاهدنا فيلمًا قديمًا كان يحبه.
ولأول مرة منذ أشهر طويلة، نام علي وهو يشعر بالأمان.
بعد أسبوعين انتشرت أخبار قضية أحمد.
وبدأت التحقيقات الرسمية.
وخسر وظيفته.
ثم باع إحدى سياراته.
وبعدها عرض البيت للبيع.
كل شيء كان ينهار بسرعة.
وفي أحد الأيام وصلني اتصال منه.
كان صوته مختلفًا.
أضعف.
وأهدأ.
زينب...
سكت قليلًا.
أريد أشوف علي.
نظرت من نافذة المكتب إلى السماء.
ثم قلت
إذا كان جاي حتى يكون أبًا، فالباب مفتوح.
أما إذا جاي حتى يبحث عن مصلحة، فلا تتعب نفسك.
بقي صامتًا.
ثم قال
فهمت.
بعد ذلك بأيام جاء إلى الحديقة التي يلعب فيها علي.
لم يجلب هدية كبيرة.
ولم يحاول التظاهر.
جلس فقط بجانبه.
وتحدثا لأول مرة منذ أشهر.
راقبتهما من بعيد.
وشعرت أن بعض الچروح لا تختفي.
لكنها تتوقف عن الڼزيف.
مرت سنة كاملة.
كبرت شركة زينب أكثر.
وكبر علي أيضًا.
أما الصندوق الذي أنشأته له، فصار ضمانًا لمستقبله.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كنا نجلس على شرفة منزلنا الجديد، سألني علي
ماما... ليش تركتِ كل هاي الأشياء لأبوي؟
ابتسمت.
ونظرت إليه.
ثم قلت
لأن بعض الناس يظنون أن القيمة بالبيت والسيارة والفلوس.
لكن أغلى شيء بالحياة هو الإنسان اللي تحبه.
سكت قليلًا.
ثم قال
يعني أنا كنت أهم؟
احتضنته.
وقلت
دائمًا.
دائمًا يا علي.
وفي تلك اللحظة أدركت أنني لم أربح قضية طلاق.
ولم أخسر بيتًا.
ولم أنتقم من أحد.
أنا فقط أنقذت ابني...
وأنقذت نفسي.
وكان ذلك أكثر من كافٍ.