طلب الطلاق وأخذ البيت والسيارات كلها... لكنه تجمد عندما قرأ المحامي الصفحة الأخيرة!


البيانات للقطاع الصحي قبل تسع سنوات. وهي نفس الشركة التي وصفها السيد أحمد أثناء جلسات التسوية بأنها مشروع جانبي بسيط ما يسوى شي. وقبل ثلاثة أسابيع فقط أبرمت الشركة عقد ترخيص مع عدة مجموعات طبية خاصة داخل العراق. وتم تحويل جميع الحقوق الحالية والمستقبلية إلى صندوق حماية خاص بالطفل علي، قبل الطلاق وبشكل قانوني كامل.
نظر أحمد إليّ وكأنني أتحدث بلغة لا يفهمها.
أي شركة؟
لم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور.
ابتسامة باردة.
وكافية.
قلت
نفس الشركة اللي دفعت مصاريف حملتك الانتخابية الفاشلة قبل ثلاث سنوات.
نفس الشركة اللي كنت تسميها هوايتي بالأرقام لما يعجبك الموضوع.
ونفس الشركة اللي كنت تسميها نجاح عائلتنا لما تريد تتفاخر بيها قدام الناس.
بقي فمه مفتوحًا قليلًا.
ورأيته يحاول التذكر.
ليس الشركة.
بل كل المرات التي سخر منها.
كل الليالي التي كنت أعمل فيها بعد نوم علي.
كل المرات التي طلبت منه أن ينظر إلى خطط العمل.
وكل مرة كان يقول
هذا ما يجيب فلوس للبيت... راتبي هو اللي عايشنا.
يا لها من جملة مكلفة جدًا.
قال بسرعة
ما يصير تسوي هيچ. ديخفي أصول.
صححت مريم فورًا
هي ما أخفت أي شيء. هي فصلت أصولها الشخصية قانونيًا عن الممتلكات الزوجية. وهذه الأصول موثقة ومسجلة قبل الزواج أصلًا. وفوق هذا كله، أنت بنفسك تنازلت عن مراجعة الأصول غير الملموسة عندما طالبت بكل شيء ظاهر وأصررت على إنهاء الإجراءات بسرعة.
تحول وجه أحمد إلى شيء لم أره من قبل.
لم يكن غضبًا.
كان ذعرًا حقيقيًا.
ذعر طفل اكتشف متأخرًا أنه أخطأ بالحساب.
مو هذا قصدي.
قالها بعصبية.
فنظرت إليه وقلت
لكن هذا بالضبط اللي وقعت عليه.
الټفت الجميع نحوي.
نهضت من مكاني ببطء.
ليس
لأنني كنت مضطرة لذلك.
بل لأنني أردت.
لأنني أمضيت سنوات طويلة أجلس أمام رجال يقررون قيمة حياتي وكأنني لم أكن الشخص الذي بناها.
قلت بهدوء
أحمد أراد البيت لأنه يقدر يتباهى بيه.
وأراد السيارات لأنها تنشاف.
وأراد المدخرات لأنه يقدر يعدها.
أما ابنه، فما كان مناسب لصورة التفاخر اللي يريد يعيشها.
وما راجع أي شيء ثاني لأنه كان مقتنع إني أضعف من أن أمتلك شيئًا ما يعرف عنه.
تحرك أحمد خطوة نحوي.
ثم تذكر أين يقف.
وقال بحدة
زينب... لا تسوين مشهد.
نظرت إليه مباشرة.
وقلت
إنت استبعدت ابنك من أولوياتك قدام قاعة كاملة من الشهود، وهسه تطلب مني ما أسوي مشهد؟
أغمضت محاميته عينيها لثانية واحدة.
وكأنها تسترجع بسرعة كل مرة أخفى عنها معلومة مهمة.
وكل مرة بنت استراتيجيتها على أساس أنني زوجة مهزومة.
لا امرأة تعبت من شرح نفسها للناس.
تكلم القاضي مرة أخرى
للتوضيح في المحضر... يحتفظ السيد أحمد بالممتلكات الظاهرة التي شملتها اتفاقية الطلاق، لكنه لا يملك أي حق في الصندوق الائتماني أو الأصول الشخصية المفصولة قانونيًا.
ثم أكمل
كما ستتم إعادة احتساب نفقة الطفل بناءً على ډخله الحقيقي، وبناءً على رفضه الصريح طلب الحضانة المشتركة.
الټفت أحمد بسرعة نحو محاميته حتى كاد يسقط الكرسي.
شنو يعني إعادة احتساب؟
هذه المرة أجابته هي.
لكن بنبرة خالية تمامًا من التعاطف.
يعني تحتفظ بالبيت والسيارات وكل اللي طلبته، نعم.
لكن تحتفظ أيضًا بالقرض العقاري.
والصيانة.
والضرائب.
والتأمين.
وانخفاض قيمة الأصول.
وكل المصاريف المرتبطة بنمط الحياة اللي أصرّيت عليه.
ثم أضافت
ويعني أيضًا أن المحكمة قد تفرض نفقة أعلى بكثير مما كنت تتوقع، خصوصًا أنك تنازلت عمليًا عن الحضانة الفعلية.
ساد صمت طويل.
لكن هذه المرة لم يكن صمتًا محسوبًا.
كان صمت الحسابات المڼهارة.
كنت أرى الأرقام تتحرك خلف عينيه.
البيت الكبير الذي سيبقى وحده مسؤولًا عنه.
السيارات الفاخرة التي تحتاج مصاريف مستمرة.
الحياة التي ظن أنها جائزة.
ثم الضړبة الأكبر.
اكتشاف أن هواية زينب الصغيرة تساوي أكثر من كل الجوائز التي كان يفتخر بها.
سمعت أختي خلفي تصدر صوتًا خافتًا.
لم أعرف إن كانت تضحك أم تبكي من شدة الارتياح.
حاول