رمى زوجها فوطة متسخة في وجهها أول يوم زواج... فحملت حقيبتها ورحلت، لكن الصدمة كانت بانتظار عائلته


أقوده بنفسي.
وفي أحد الاجتماعات قالت لي الأستاذة ريم
شغلك فيه شخصية قوية.
ابتسمت.
وفكرت في نفسي
طبعًا فيه شخصية.
لقد دفعت ثمن هذه الشخصية من عمري وتجربتي.
كان والداي يزورانني كل يوم جمعة تقريبًا.
كانت أمي تأتي محملة بعلب الطعام رغم أنني أخبرتها عشرات المرات أنني أصبحت أطبخ لنفسي.
أما أبي فكان يفحص الأقفال والنوافذ والمفاتيح الكهربائية كلما دخل الشقة.
وكأن طريقته الخاصة في التعبير عن الحب هي التأكد من أن كل شيء حولي آمن.
أما نوف فكانت تزورني باستمرار.
أحيانًا تحمل قهوة.
وأحيانًا تحمل حلوى.
وأحيانًا تحمل آخر الأخبار والقصص التي تسمعها.
أما ابن عمي فيصل فقد علمني أساسيات الدفاع عن النفس.
ليس لأنني كنت أعيش پخوف.
بل لأنني أردت أن يتذكر جسدي ما عرفه عقلي بالفعل.
أنني قادرة على حماية نفسي.
مر عام كامل.
عام واحد فقط على ذلك الزواج الذي انتهى أسرع مما بدأ.
وخلال ذلك العام اشتريت أول سيارة باسمي.
لم تكن فاخرة.
ولم تكن جديدة بالكامل.
لكنها كانت ملكي.
بجهدي.
وبعملي.
وبمالي.
قدتها مباشرة إلى منزل والدي.
وأطلقت بوق السيارة أمام الباب.
خرجت أمي وهي لا تزال ترتدي مريول المطبخ.
نظرت إلى السيارة بدهشة.
وش هذي؟
ابتسمت.
سيارتي.
خرج أبي أيضًا.
دار حول السيارة بهدوء.
تفحص الإطارات.
ثم هز رأسه وقال
زينة.
وفي لغة أبي...
كانت تلك الجملة تعني
أنا فخور بك.
في تلك الليلة تناولنا العشاء معًا.
وبعد أن انتهينا، فتحت أمي الموضوع بحذر.
سارة... ندمانة إنك تزوجتي؟
فكرت قليلًا.
ثم قلت
لا.
اتسعت عيناها.
لا؟
ابتسمت.
ما أندم على الزواج.
أتدرين على ماذا كنت سأندم؟
سكتت تنتظر إجابتي.
فقلت
كنت سأندم لو بقيت.
هز أبي رأسه ببطء.
ثم قال
هذه بنتي.
يعتقد كثير من الناس أن قصة الحب تنتهي عندما تخلع المرأة فستان الزفاف.
لكن الحقيقة مختلفة.
أحيانًا تبدأ القصة الحقيقية في تلك اللحظة.
عندما تنزع الوهم عن عينيها.
وتحمل حقيبتها.
وتلتقط كرامتها من الأرض.
ثم تغادر.
حتى لو وقف الجميع ېصرخون في وجهها ويطلبون منها ألا تفعل.
أنا غادرت.
واكتشفت أن العالم لا ينتهي عندما تترك المرأة بيتًا تُهان فيه.
بل على العكس تمامًا.
العالم يبدأ بالانفتاح أمامها.
وبعد عدة أشهر، كنت أمشي داخل أحد المراكز التجارية.
فمررت أمام متجر للأدوات المنزلية.
وفي واجهة المحل كانت هناك فوط مطبخ مرتبة بألوان مختلفة.
توقفت للحظة.
ونظرت إليها.
ثم اڼفجرت ضاحكة.
دخلت المتجر.
واشتريت واحدة.
صفراء اللون.
نظيفة.
وناعمة.
عدت بها إلى شقتي.
وعلقتها بجانب المغسلة.
ثم ابتسمت.
لم تعد تلك الفوطة رمزًا للخدمة أو الإهانة.
أصبحت تذكارًا.
تذكارًا بأن المرأة تستطيع غسل صحونها بنفسها دون أن تتحول إلى خادمة لأحد.
وتذكارًا بأن الكرامة لا تُباع مقابل زواج.
ولا منزل.
ولا اسم عائلة.
وتذكارًا بأن بعض الناس يحاولون تلويث صورتك لأنهم عاجزون عن السيطرة عليك.
وفي مثل هذه اللحظات...
قد لا يكون أفضل رد هو الصړاخ.
ولا الاڼتقام.
ولا الجدال.
أحيانًا يكون أفضل رد...
أن تبتسم.
وتحمل حقيبتك.
وتتركهم وحدهم مع الفوضى التي صنعوها بأيديهم.