قابل للتفاوض بقلم ايمان سالم


اجله .... مازالت تشعر بأنفاسه وهو يضمها ليبعد عنها الاذي 
سمح لهم بالزيارة ... دخلت قبل الجميع ... دخلت والدموع تملئ عينيها متحدثه بقلب منفطر حمدلله علي سلامتك يا فضل 
سلامته .. وهل بعد رؤيتها سلامه 
طالعها ببسمة باهته متحدثا الله يسلمك ليه البكا ده كله
شهقت بقوة وهي تجلس علي المقعد متحدثه ببراءتها المعتادة خفت ټموت بسببي وافضل شايله ذنبك طول العمر
هتف في يأس وأنا اللي جلت خاېفه عليا ولا حاجة
مقصدش يا فضل بس افرض كنت مت مخفتش علي نفسك وانت بتحميني
لاه مخفتش ... خفت عليك اكتر
تجمدت ملامحها ... العيون في حوارات صامته وكأن كل منهم يري بالاخر شئ ربما مختلف!
همست بصوت محشرج وهي تخفض بصرها عنه مش عارفه اشكرك ازاي ولا اعمل ايه عشان ارد لك اللي عملته معايا ده
هتف بصوت منهك ما عاوزش حاجة منك ... يكفيني انك تبجي زينة
رفعت بصرها متحدثه أنت طيب قوي يا فضل مش زي ما بتبان عصبي !
ارتفعت ضربات قلبه لم يجيبها بشئ نهضت تغادر الغرفة في حزن ... كم هو يعشقها وهي تعشق من لا يعشقها كما تريد .. ما هذه الدنيا لما لا نمتلك ما نريد!
اصتدمت بوسيم يطالعها بعيون معتمه وصامت كعادته
لحظات ولما طال الصمت ابتعد هتف من خلفها يالا هروحك
ابتسمت بسخرية لم يراها لكنه شعرها في كلماتها هروح معي راية
انتفضت كل عضلة في جسده .. يشعر بأن النهاية اقتربت .. همس لها بصوت هادئ مش هتيجي تاخدي حاجتك اللي عندي
لا مش محتاجها دلوقتي
في حاجة
ولاكتب الجامعة
دي ابقي جبهم بعد اذنك لو مش هتعبك يعني
مفيش تعب يا رحمة ... هجبهم ... لقد قررت البعد ... حتي اغراضها تركتها خلفها .. اراد ان ينفرد بها يتحدث معها للمرة الاخيرة ... لكن حتي هذا الامر لم يكتب له
ابتعدت عنه تسير في اتجاه وهو الاخر سلك عكس الاتجاه ... خطواتهم تزداد وفي زيادتها تتسع المسافة بينهم حتي اختفوا
الفصل الثالث والأربعون
يجلس حزين في غرفة الصغار و الصغير لا يكف عن سؤاله عشرات المرات يوميا ... هي امه هتجي امته يا بوي ... 
وفي كل مرة يجيبه بحزن امك عند ربنا يا رحيم ... في مكان احسن من اهنه
يعني معدتش هتاجي تاني من عند ربنا
لاه يا حبيبي احنا اللي هنروح لها وعقله يهتف اللي بيروح مبيچيش تاني 
هنروح لها فين
الجنة
پبكاء وشوق طفولي صادق هنروح امتي بجي انا اتوحشتها جوي!
اقترب على يضمه متحدثا هي شيفانا دلوك يا رحيم وسمعانا 
تعجب فارس .. وهتف الصغير بفرحة صح شيفانا يا بوي وكيف يا علي واحنا مش شيفنها!
اجاب علي بتلقائية شيفانا من فوج واشار بيده لاعلي خاله حنان جالت لي كده
اومأ فارس في حزن هاتفا
معها حج امكم هتشفكوا علي طول وهتبجي مبسوطة لما تكونوا مبسوطين ومهتبكوش
بكي رحيم متحدثا انا عاوز امي عاوز اروحلها يا بوي!
حمله فارس علي ارجله متحدثا جلت لك ايه الرجال مهتبكيش .. اللي هيبكوا بس الحريم والصغار
كتم الصغير دموعه وصوت بكائه ... ينفذ كلمات والده الخاطئة ...هتافا حاضر يابوي !
بعد وقت طويل من الاقناع والكلام الذي يؤلم أكثر من كونه مواساة نام الصغار زفر فارس بقوة وهو يخرج من الغرفة يشعر بالاختناق فالاحداث تزداد سوء وكأن الدنيا تحالفت عليه الا يسعد ابدا ... بداية من رفض راية الواضح له باللجوء ل رحيم وحنان في طلبها الطلاق واخيرا مۏت إنتصار تاركه خلفها اطفال صغار وكل شئ في كفه ونصر الرضيع في كفه اخري من سيرعاه كأمه لا احد سيعوض مكانها مهما فعل ... لكن ربما عوضته جدته بعض الشئ بالطبع من غيرها سيفعل رغم كبر سنها إلا انها هي الانسب الآن لن يطلبها من حنان حتي لو استأجر له واحده خصيصا ترعاه
يشعر أن الدنيا ضيقه في عينيه كخرم إبره ... 
حتي خبر القبض علي حامد وفضل لم يسعده كما كان يتمني هناك شئ بداخله مهموم فالحمل علي اكتافه اصبح كبير
مشي خطوات ووجدها امامه تحمل الصغير بين احضانها نائم ..واقفه وكأنها كانت تنتظره خروجه توقف يطالعها بتفحص وبعيون حزينة ولم يتقدم
تجرأت هي ومشت تجاهه خطوات مهزوزه لكن روحها صامده ...هتفت في صوت خاڤت عاوزه اتكلم معاك يا فارس
تعجب متحدثا تتكلمي معاي!
اومأت في صمت
هتف في غلظة اتكلمي حد حايشك 
مش اهنه
زفر وهو يتقدمها متحدثا تعالي وراي
سارت خلفه في طاعه ... حتي دلف غرفتهم التي لم يدخلها منذ أن جاءت .. كان يبيت في غرفة إنتصار كل يوم ..
دخلت واغلقت الباب خلفهم ... جلس علي المقعد الوثير ينظر لها بهيبة متحدثا بصوت أجش اهه بجينا لوحدينا .. خير يا حنان !
استجمعت شتات نفسها متسائله هتطلجني يا فارس 
احتدت عيناه وزمجر غاضبا .. صمتت تنتظر ما سيقول ... نظر لاسفل يحاول الهدوء ... لكن كيف فخرجت كلماته حاده لساتك عاوزه تطلجي يا حنان
همست بصوت خفيض وايه اللي اتغير يعني
هتف بقلب منفطر من الحزن ابااااه ده كل حاجة تغيرت
رفعت نظرها له ... في صمت ... تراه يتألم عيناه بحور مظلمه ... سابقا كانت ستركض له تحتضنه تزيل عنه كل همومه لتحملها فوق عنقها لتخلصه من الالم .. عن أي الم تتحدث وسط ما تشعر به عذابات... لقد نفذ رصيده ولم يتبقي له شئ يدعوها لتفعل ذلك تقف غير قادرة علي التقدم ولو خطوة واحده تجاهه كسابق عهدها ... تري الالم تشعر به لكن المها اكبر إن مسحت حزنه ودهست نفسها تحت ارجله الآن من سيمسح حزنها والمها من سيرفع عن كاهلها معاناتها الكبيرة ... لا احد ... إذن فلتبقي طول العمر مكانها لا تقترب وبالفعل .. نفذت ما املاه العقل بإقتدار شديد
جمودها ... بات يعتاده مؤخرا قلبها اصبح قاسې في حقه وكأنها تبدلت ما عادت هي حنان اصبحت حنانه المسلوب بعيدا .. هتف في تأكيد مش هطلجك يا حنان 
نظرت للصغير بدموع حسرة متحدثه عشان ولادك مش كده طبعا عاوزني اكون لهم خدامه وأنت جبلهم
نهض في ڠضب يقبض علي ذراعها متحدثا بغلظة لاه مش عشان خدامه ليهم انا اعرف اربي ولادي كيف من غير امهم وكفاية لحد كده متشكرين يا بت الاصول ... معدش ليك صالح بالعيال وهاتي الواد ده ... حاول جذب الصغير منها بخشونه .... افزعته فبدأ في الصړاخ والبكاء ...
تركت له الولد رغما عنها ماذا ستفعل ... الاجواء حامية ... والنظرات مشټعلة ومتؤلمة 
تحدثت بتأن بالغ ماشي يا فارس بشوجك أنا هعاود لبيت ابوي ... واچب العزا انتهي
نظر لها پغضب ود قلع رأسها .. هو في ماذا وهي تخبره ماذا .... فهتف وهو يخرج مش عاوز امد يدي عليك يا حنان ... وغادر تاركا اياها .. في حزن والصغير صرخاته عالية يحمله .. غير قادر علي اسكاته او اعطائه لاحد من ... 
لكن رحمته دائما ما تشلمنا ... فصوت الصغير جعلها تستيقظ قرابه الفجر ... ارتدت ازدالها وفتحت الباب تطالع الذي يسير هناك به ليهدأ ... اقتربت منه ... تمد يدها له مجبره فبكاء الصغير
نخر بقلبها .... نظر لها كليا فدائما ما كان تقيمه لا ... سئ! ... لكن ماذا يفعل مجبر هو الآخر فلن يوقظ والدته الآن لتحمل الصغير .... اعطاها اياه ...لتحمله رغم أرهاقها الظاهر والذي يعود للحمل وغياب ولدها ... لكنها حملته متحدثه هخده الاوضه عندي متقلقش عليه
اومأ في صمت وهل قادر علي فعل شئ غير ذلك .. حملته تهزه بحنان ليهدأ حتي غرفتهم وبدأ بالفعل في الهدوء ... لكنه جائع يفتح فمه وكأنه يدور علي طعامه ... الم فوق المها اصاب قلبها... جلست علي الفراش تهزه وتدندن له كما كانت تفعل لسيف ... حتي هدأ تماما وغفا
وضعته لجوار رحيم تنظر لكلاهما ببسمة تتخيل المولود القادم ... ملمح من السعادة زار قلبها ...
فابتسمت ... مع تملمه في الفراش ليطالعها بنصف عين متحدثا يا صباح العسل .. صاحيه بدري ليه
اشارت برأسها للفراش ليجد الصغير ممدد بينهم.. فنهض مڤزوعا متحدثا أنت ولدتي ياسلوان !
اڼفجرت في الضحك ... تحت نظراته المتعجبة الغاضبة وتحدثت وهي تحاول كبح ضحكاتها آه ولدت من شوية بس!
بدأ في استرداد وعية كاملا وهتف وهو يطالع الصغير بحاجب مرفوع ولدتي نصر مممممم ماشى
ضحكت من جديد متحدثه ياريت تبقي الولاده سهلة كده ومحدش يحس بيها .. يااااه دي تبقي نعمة
لف ذراعه حول اكتافها متحدثا بحنان وهو يقبل رأسها انا جارك اهه وان شاء الله هتجومي بالسلامة ومهتحسيش بۏجع واصل
نظرت له ببسمة متحدثه ياريت يا رحيم
ثم نظر كلاهما للصغير وهو يرفع ايديه لجوار اذنه في حركه لا اراديه لكنها خاطفه .. فهمست له العيال الصغيرة بتبقي جميلة اوي واحلي حاجة انهم مش شيلين هم للدنيا
اومأ رحيم متحدثا معاك حج يا حبيبي كفاية عليه انه هيتحرم من حنان الام .. الام نعمة كبيرة لليعرف جميتها
همست وهي تمسك يده تؤيده معاك حق يا رحيم ربنا يخليهم لينا
تحدث وهو ينظر لها بتفحصبس هو جي هنا ازاي!
انا اللي جبته
تعجب ونظر لها لتكمل !
كان بيعيط مع اخوك بارة صعب عليا اوي خدته منه خصوصا ان اخوك شكله مهموم ومش عارف يسكته ... كلم حنان يا رحيم واقنعها تقعد 
اومأ متحدثا هكلمها واشوف جولها ايه
في الصباح الباكر ... 
متيقظ من مدة يفكر لقد مر اسبوع علي المآتم وهذا كافي لتعود فهي مازالت عروس ما هذا الحظ السئ الذي يحالفه حتي عندما أصبحت زوجته تبتعد زفر بقوة وهو ينظر للفراغ.. 
فوجد من يطرق بابه .. اعتدل متعجبا من الطارق! حتي جاءه صوتها الغليظ افتح يا عاصم 
همس متعجبا أمه!!
ونهض متعجلا يفتح الباب متسائلا خير يا امه !
هتفت في بأس خير يا ولدي حداي كلمتين هجولهملك
ابتعد تاركا مساحه لها
لتدخل متحدثا خشي يا حاچة الاوضه نورت
ابتسمت متحدثه منوره بيك يا غالي ودخلت تجلس علي الفراش متحدثه مش كفاية كده علي مجصوفه الرجبة تاجي بتها بجي
اتسعت عينيه قليلا ثم تحدث كنت هعملك كده من غير ما تجولي .. كنت لسه بفكر
من غير تفكير تخرج الوجتي وتعاود بيها مش عاوزنها تاخد علي كده
اومأ متحدثا حاضر يا أمه
هتفت في استحسان يحضر لك الخير يا حبيبي وموضوع جواز اختك أنا موافجة وطبعا ميجيش دلوكيت بعد الاربعين معيزينش حد ياكل وشنا
ابتسم وهو يرتدي ثوبه زين يا حاچة زين هبلغه النهاردة زمانه مستني الرد علي ڼار
بس اعمل حسابك خيتك يبجي ليها دار لوحدها ملهاش دعوة بعياله
اومأ متحدثا هجوله عشان اللي اوله شرط اخره نور
اومأت متحدثه زين يالا روح هات مرتك وعاود