رواية بقلم لادو غنيم


معا نظرته الدافئ لعينيها 
متخفيش من حاجه طول مأنت معايا و بعدين أنت مش كان عندكم تلفزيون و بتشوفى الناس و الاماكن و الشوارع إعتبري نفسك دخلتى جوه التلفزيون و إندمجى معا اللي هتشوفيه من غير ما تخافى 
ضيقت عينيها بعفويه 
يعنى ابقا بطلة فيلم و أنت البطل بتاعى 
خفق قلبه بدفئ الرياح المحلقه باعجاب يسكن الروح فتحمحم ببعض الرسميه مبتعدا عنها 
حاجه زي كدا و ياله بقا أمشي غيري لبسك و البسي لبس أمبارح و الطرحه و خلينا نمشي 
حاضر 
هتفت بهدؤ و سارة من جواره لتبدل ملابسها اما هو فخرج متجها لحجرة أخيه و دق الباب فأذن له فارس بالدخول فدخل يناظره بجديه 
أخبارك إيه ! 
وقف أخيه بأحترام 
تمام الحمدلله أنت كنت فين  
دخل و جلس على حافة الفراش قائلا 
كنت عند نهى 
جلس أخيه أمامه مضيق عيناه بغرابه 
نهى أنت لسه على علاقه بالبنت دي 
فرك عنقه بجفاء 
نهى مراتى و الا نسيت  
تنهدا بجديه 
لاء منستش بس شكلك أنت اللى مش قادر تنسا رحاب عشان كدا لسه بتلجئ لنهى عشان بتفكرك بيها  
قبض قلبه بذكريات قد تفتحت تزامنا معا اكمال أخيه للحديث 
أنت ليه مش قادر تعترف أن نهى مجرد بنت بتشبه رحاب نهى مش هى رحاب رحاب سابتك بأردتها و قررت أنها تسافر القاهره عشان تكمل دراستها و تبقى سيدة أعمال رحاب متستاهلش حبك فوق بقا يا جواد حبك لرحاب لسه مسيطر عليك 
نهضا شامخا و كأنه لم يسمع شيئا يسجن ألم قلبه بسلاسل ممزقه بالعڈاب لقلب يتألم من العشق 
أنا خارج و معايا ريحانه هنشتري شوية حاجات لو احتاجة حاجه ابقا كلمنى 
حاول السير فوجدا اخيه يعارضه بحديث صائب 
أنت مش بس اخويا الكبير أنت أبويا أنت اللى ربتنى و كبرتنى أنت اللى راعتنى من لما ابونا و امنا ماتوا و أنا عندي تلت سنين أنا موعتش عليهم يا جواد أنا وعيت عليك أنت كنت أبويا و أخويا و صحبى أنت كل حاجه ليا و أنا ميرضنيش أشوفك پتتعذب و ماشي فى طريق الحړام وأقف ساكت 
عشان خاطر أخوك سيبك من نهى جوازك منها باطل و سيبك من حبك لرحاب لأنها بقت مجرد ماضى أرجع تانى صلى و صوم د أنت اللى علمتنى الصلاه و الصيام كنت أمامى عارف أنك بطلت صلاه و صوم و رسمت وشم و أتجوزت عرفى عشان ربنا مستجبش لدعائك لما دعتله كتير أن رحاب تتراجع عن قرارها و تفضل هنا معاك و تتجوزك ربنا ما بيتعاقبش أنت كدا مش بتعاقب ربنا أنت بتعاقب نفسك ليه متقولش أن الله اعز و جل مستجبش لدعائك عشان رحاب متستاهلكش أو مثلا جوازك منها كان هيبقى فيه مشاكل أو إبتلائات أنت كعبد ما تتحملهاش 
أستقبل حديث أخيه بتنهيده عميقه سجنت تلك الكلمات بجوف القلب المأثور بالخذلان الحانق للأوتار ليخض الشريان دمائا ملوثه بحزن الألم و قاله بجمودا 
ركز فى شغلك يا فارس أنا مش هتاخر شويه و هرجع 
تدلى إلى الخارج فوجدها تقف بجوار بابها مرتديه ملابس البارحه و الحجاب فلم يتحدث إليها و إكمل سيره فعقدت حاجبيها بغرابه ثم سارة خلفه حتى خرجت من باب البيت و ركبت برفقته السياره فقادها لخارج البيت متجها إلى السوق 
بعد ساعتين كانت تسير ريحانه برفقة جواد تتشابك أصابعها بأصابعه. تشعر بالرهبه من هؤلاء البشر و البائعون المتجولين من حولها حتى دخلت برفقته لمحل ملابس محجبات كانت به فتاة بمنتصف العشرنيات تقف بجوار كومود النقود 
أهلا و سهلا يا ترا الأنسه بتدور على حاجه معينه  
سألتهم ببسمه فلم تجيب ريحانه فقاله جواد 
نيابتا عنها 
عايزك تشوفلها لبس مناسب لجسمها و فى نفس الوقت يبقى واسع و محتشم 
أقترحت الفتاة ببسمه 
طب لو بنطالون و فوقيه شميز أو بلوزه طويله ينفع و الا ايه  
عارضها بجمودا 
أنا عايزها بنت مش بنت متشبها بالولاد البناطيل و الشغل دا للرجاله البنات ليهم لبس يستر عورتهم بحشمه مش يظهرها لكل خلق الله شوفيلها عبايات و فساتين تنفع للبيت  
تحمحمت الفتاة باحراج 
حاضر يا فندم تحت أمرك اتفضلى يا أنسه معايا
نظرة له پخوفا فربت علي يدها بدعما جاد 
امشي معاها اختاري اللى يعجبك أنا هستناكى هنا عشان فى جوه حريم مينفعش اخش أتلازق فيهم 
حاولت الإسترخاء و التمالك فتركت يده و سارة برفقة الفتاة اما هو فلم تفارق عينيه فظلا يراقبها حتى أنتهت من شراء ما تحتاج إليه فتجه للفتاة و أعطاها حق المشتريات 
و خرج من المحل برفقتها و هى تحمل أكياس ملابسها الجديده و ساره إلى السياره و أخذ منها الاكياس ثم وضعها بالأريكه الخلفيه ثم نظرا 
لها قائلا برسميه 
خلينا نروح نجبلك كوتش و كام سندل و شباشب للبيت و الطرح 
أوماة دون اعتراص فأمسك بيدها من جديد و ساره لأحد محلات الاحذيه فدخل فستقبله شابا يصغيره ببعض الأعوام 
حريمي و الا رجالى يا برنس 
حريمى بس متتعبش نفسك أحنا هنختار 
هتف برسميه بحته فقاله الشاب 
زي ما تحب المحل قدامك ! 
دخل برفقتها يتفحصون الأحذيه النسائيه فسالها مستفهما تزامنا معا فحصه للأحذيه 
بتلبسي مقاس كام 
هتفت بهدؤ كالمعتاد 
مقاس ٣٧ 
لوي فمه برسميه 
٣٧ على كدا سندريلا 
لوت فمها بعفويه اما هو فبدأ بختيار الأحذيه بمشورتها و تجهوا للشاب يعطوه ماتم اختياره فسألهم مستفهما 
هى الأنسه قاستهم 
قطب جبهته بصرامه 
لاء مقاستش ! 
طب مش تقعد و تقيس اللى أختارته بدل ما يطلع المقاس كبير علي رجليها 
احنا بنحب المقاسات كبيره شوف سعر الحاجه كام عشان مستعجلين 
تحدث ببرودا فتحمحم الشاب بجديه 
تمام زي ما تحب ثوانى و تبقي الحاجه جاهزه 
غلف الشاب الأحذيه و اعطا العلب داخل الأكياس لجواد فاعطه النقود ثم ذهب للسياره و عادو للسير يبحثون عن محل للأحجبه و أثناء سيرهم أوقفهم طفلا صغير يحمل الكثير من البالونات الملونه 
تشترو بلونه بخمسه جنيه بس 
شعرت بالعطف حياله فتركت يد جواد و جلست نصف جلسه لتصبح بطوله 
أنت معاك كام بلونه  
هتف ببسمه 
عشرين واحده تاخدي واحده  
أوماة ببسمه فاعطها بالونه ورديه قائلا بعفوية الصغار 
دي حلوه أوي شبه لون خدودك 
إتسعت شفتيها ببسمه اطلقتها لصغيرا بائع بالشوارع 
تعرف هى كمان شبه خدودك أنا و أنت زي بعض 
أقتربه منها يقبل وجنتها فعانقته بمحبه إلإهيه قائله 
أسمك ايه بقا 
كريم  
خرجت من عناقه تناظره بسؤلا 
أسمك حلو أوي فين بباك و مامتك 
عقدا ملامحه بحزنا 
معرفش أنا معرفش حد غير الراجل اللى بيدينى البلالين عشان ابيعها 
ملكش اهل طب بتنام فين 
فى مدخل البيت بتاع صاحب البلالين 
شق الألم قلبها و غزت الدموع عينيها و نهضت تناظر جواد بعفويه 
حرام ملوش أهل هو احنا ينفع ناخده معانا 
قطب جبهته بغرابه 
ناخده معانا فين ريحانه