رواية بقلم لادو غنيم


يجعلها مثل الطفل الصغير الذي يلقنه الناس الكلمات منها الحسنه و البذيئه فيرددها دوأن يدرك ما معناها الحقيقي هذا ما يحدث معها تماما يلقنها ياسر الكلمات و المفاهيم الخاطئه لترددها و تعيش بها دوان أن تعرف المعنى الحقيقي لها _نظرا لها متمتما بهدؤ يلقى ماتبقي لديه 
طبعا بنحب بعض أنا بحبك و أنت مش بس بتحبينى و متقدريش تعيشي من غيري 
زمة فمها ببسمه عفويه 
وحشتنى النومه فى حضنك و أنت بتقرالي حواديد 
هنرجع نتجوز و هاخدك تعيشي معايا فى القصر بتاعى اللي فى القاهره و مش هخليكى تبعدي عن حضنى تانى بس عاوزك تسمعى الكلام و متقوليش أي حاجه عننا لجواد  
حاضر 
طب ياله أنزلي روحى عند فارس أطمنى عليه و متنسيش تخلى جواد يقرب منك و تعملى معاه كل اللى غوايش قالتلك عليه 
أوماة ببسمه و خرجة من السياره فلم تجد غوايش و الا فارس فراوضها القلق عليهما فبدأت بالحبث عنهم حتى عثرت علي فارس خلف الأشجار بطلته المرعبه التى جعلتها ترتجف من الخۏف و تسقط جالسه بجواره تمسك بالمنجل الذي أرتخت بيداها عليه 
فى الوقت الحاضر  
أكيد رجالة الكلب بتاعك هما اللى طعنه أخويا 
هتف پحده فرتجفت تنفى براسها 
معرفش أنا قولتلك اللي عملته معرفش حاجه تانى و الله 
زم فمه ببسمه كارها أشد من كره العرب لليهود 
اللى قولتيه هيخلينى أعمل فيكى اللي أنا عايزه بضمير مستريح مش البيه عايزك تقضي معايا لليله ماشي هنفذ طلبه عشره علي عشره لدرجة أنه هيدينى جايزة تقدير على المجهودي اللي هبذله لكن طلاق بردو مش هطلقك ينسا أنى أرجعك ليه تعرفى أنا مستعد أسلمك لعزرائيل و الا أنى أسلمك لياسر  
أنت ليه بتكرهنى !! 
سالته پبكاء فالقاها على المقعد بصرامه 
لأنك متستهليش غير الكره أحمدي ربك أنى لسه سايبك على وش الدنيا بعد اللى حكيتى هولي بالله يا ريحانه لهخلى حياتك الجايه معايا أسود من عتمة القپر 
توعد لها بالكثير فما فعلته لا يغتفر فكيف نغفر ذنوبا مثل جمرة الڼار تحرقنا بين الحين و الأخر ما فعلته جعله يلقى ببزرة أعجابه بها لجوف قلبه لتسجن إلى وقتا غائب لا يعلم أن كان سياتى أم لا 

بذات الوقت لدي ثريا بمكتب أحد رجال التاريخ التى ذهبت إليه لتعطيه اوراق تأمين سيارته كانت تتفحص بعينيها هذا المكتب البديع الممتلئ بقطع أثار غير أصليه و خرائط و ساعات حائط قديمه 
بعتذر اتاخرت عليكى  
التفتت ببسمه لمن يحادثها تقول بنفى 
عادي و الا يهم حضرتك أنا مستمتعه بالنظر للتحف و فرش المكتب 
أجابها السيد رأفت البالغ من الدهر ستونا عاما 
أي حد بيدخل المكتب بتاعى بيحس أنه رجع بالزمن لسنين وراه 
دا حقيقي فعلا حسه أنى فى سنة ١٩٤٠مثلا أكن ماما بتحكيلى حكاية المكتب 
الماضى بنقدر نسمع حكاويه من ناس عاشوا قبلنا أنما المستقبل مبنقدرش نعرف حاجه عنه لأن محدش عاشوا 
ضيقت عينيها بفضولا بهدؤ 
ياه لو فى حد رجع من المستقبل و حكالى عن حياتى كلها هيحصل فيها إيه 
تنهدا بيأس 
متفرحيش كدا عشان جايز اللى هتعرفيه هيزعلك مش هيفرحك 
أنتبها الفضول أكثر 
كلامك سابق لأوانه أنا متاكده أنى لو كنت فى المستقبل و عرفت إيه اللي عشته فى الماضي هبقى مبسوطه و مش هغير فيه أي حاجه 
أصرارها الفضولى جعلا العجوز يخرج من الكومود ساعة يد غريبة الهيئه و ضعها أمامها 
الساعه دي عثرت عليها فى مقبره فرعونيه ساعه ملعونه بتدخلك فى فجوات زمنيه للزمن اللي تختاريها لا اما للماضي لا اما للمستقبل تقدري تجربيها أظبطى عقاربها على المدة الزمنيه اللى عايزاها و أضغطى على ختم العالم هتلقى نفسك بقيتى فى الزمن اللى أختارتيه 
ظنت أنه يمزح أو أوصيب بالجنون فحملت الساعه و حركت عقاربها الزمنيه على مرور ثمانين عاما أي عام ٢١٠٤ و قبل أن تضغط على الختم أوقفها العجوز قائلا اختارتى الماضى و الا المستقبل !! 
المستقبل 
لما تنهتى رحلتك فى المستقبل و تحبى ترجعى للزمن بتاعك هتلقي الساعه مدفونه جنب الهرم الأكبر على بعد نص متر فقط بس خلى في بالك لأزم قبل ما تضغطى على الختم تكونى بتفكري فى الشخص اللي عايزه تبقى عنده لا اما هتوهى فى المستقبل و مش هتعرفى توصلى لأي حاجه عنك 
حركت حاجبيها بضحكه ساخره أطلقتها بعد حديثه الذي ظنت أنه مجرد هلويس عجائز ثم ضغطط على الختم و هى تتمنى أن تصبح فى بيت صغيرها أدم بعد مرور ثمانون عاما ظلت واقفه لثوانى تنظر للعجوز بسخريه بسبب عدم حدوث أي شئ مما قاله حتى أتت الحظه التى لم تكن تنتظرها بتاتا شعرت بمصباح شمسئ أضاء بعينيها جعلها تحجب الضوء برفع مرفقيها كدرع واقى من قوة الضوء تزامنا على اصدار ضوضاء صاخبه بأصوات حيوانات و قطارات و أصوات امواج البحر دبا الخۏف بقلبها مما يحدث فجلست علي عقبيها فى وضعية السجود تضم جسدها من رهبة تغيرات ما يحدث حولها حتى تلاشات الضوضاء و الضوء و سمعت صوت عزف موسيقى راقيه على البيانوا فرفعت رأسها من على الأرض 
لتتفاجئ بجلوسها فى لايڤينج قصرا شديد الفخامه فاسرعت بالوقوف بفزع لم تكن تتخيل أن كلام العجوز جائز حدوثه فها هى الأن بعام ٢١٠٤ بعد مرور ثمانيا عاما للمستقبل 
أنت المرافقه الجديده اللى بعتها السيد بهاء  
التفتت بفزع لمن يحادثها فكانه رجلا مسن بالغ من الدهر ٨٦عاما لم تكن تفهم بعد الذي يحدث فجنون ما حدث و حقيقة الساعه الزمنيه شوشة على تفكيرها مما جعلها تندفع بسؤلا 
أحنا فين و سنة كام 
قطب المسن جبهته برسميه 
سنة٢١٠٤ و فين فاحنا فى القصر بتاعى 
فركت شعرها بانكار تزامنا معا التفاتها حولها پجنون 
لاء مستحيل ٢١٠٤ المستقبل فى قصرك لاء أكيد فى حاجه غلط 
حاجه غلط أنت مش عاوزه تشتغلى عندي 
أشتغل عندك إيه و أنت مين أصلا 
تنهدا المسن بمسايسه لما يحدث 
تبقى المرافقه بتاعتى تهتمى بأكلى و شربي و لبسي و قرأت الكتب ليا اما اسمى ايه فواضح أن بهاء كالعاده نسي يقوله بسبب الزهايمر اللي عنده أعرفك بنفسي أنا السيد
أدم خليل السوالمى أشهر عازف بيانو فى منتصف السبعينيات أي سنة ٢٠٧٢ من حوالى خمسه و تلاتين سنه تقريبا 
إتسعت مقلتيها بذهولا مرعب صعق نبضاتها 
فكيف تقف أمام صغيرها الذي مرا الزمن به و أصبح مسن على وشك الأحتضار لم يستطيع عقلها تحمل مايحدث مما ادي إلى فقدانها للوعى و السقوط أمام أبنها المسن 

فى الحاضر لدي هشام كان يجلس فى حجرة نومه يتحدث معا أحدهم عبر الجوال 
أنت عاوز أيه بالظبط قولتلى تعمل أي حاجه عشان جواد يتجوز ريحانه و عملت قولتلى أطلع خۏفها و أعمل حالى بعتدي عليها و عملت أفهم ناقص ايه تانى عشان تقولى على مكانهم 
داخل حجرة مظلمه
يجلس أحدهم على مقعد متحرك و أمامه شاشه عليها صورة جواد يناظره پحقدا مخيف 
لسه بدري أحنا لسه بنقول يهادي 
فزعا من جلسته بعتراض حاد 
هو ايه اللى لسه بدري أنا نفذت كل طلباتك يوميها مقابل انك تقولي على مكان غنوه و ابنى  
فعلا أنا قولت كدا بس مش بالسهوله دي أقولك على مكان حبيبتك و أبنك بس قولى هما أهلك يعرفوا أن كان عندك حبيبها حملت منك و هربت خوفا من أنك ترفض أنك تتجوزها و ترفض الأعتراف باابنك !! 
صق على أسنانه بحنقا 
لاء محدش يعرف المهم هتقولى على مكانهم أمتا 
قريب 
أغلق المجهول الجوال اما هشام فجلس على حافة فراشه پغضبا ېحرق عروقه يتذكر ما حدث البارحه لليلة الحفله 
حدث فى وقت مضا  
بالأمس بقصر الهلالى حيث الموسيقى و الضيوف حينما آتى همام و ستاذا هشام للذهاب قليلا دخلا إلى مكتبه يتفحص بعين دامعه صوره لحبيبته السابقه غنوه و هى تحمل ولدا صغيرا يشبهه كثيرا و صوره أخري لشهادة ميلاد الصغير بأسم أمان هشام على الهلالى و أسم الأم غنوه فراج الأسيوطى تلك الشهاده كانت شهادة عودته للحياه من جديد فقد ظلا على مدار ثلاث سنوات يبحث عنها دوان جدواه حتى أرسل له هاتان الصورتين برساله بها خمس كلمات فقط 
لو عاوز تعرف مكانهم أتصل 
تحتوي الرساله علي رقم هاتف فتصلا سريعا فلم تمر ثوانى و أجابه ذلك المجهول 
كنت عارف أنك هتتصل  
هتف بندفاع الهفه 
فين غنوه و ابنى !! 
غنوه و أمان بخير أوي أنا أعرف عنوانها و كل حاجه عنها هى و أبنك بس لو عايز تعرف مكانهم لأزم تسمع كلامى و تنفذه بالحرف الواحد 
فضوله للعثور عليهما جعله يندفع قائلا  
هعمل اللي هتطلبه بس قولي على مكانهم  
تبسم المجهول بكراهيه 
هقولك بس لما تنفذ عاوزك تخلى جواد ابن عمك يتجوز خطيبتك ريحانه و النهارده 
تجحظت عينيه بذهولا من هذا الطلب العجيب 
أنت بتقول ايه يعنى أزي أجوز هالوا و ليه يتجوزها و أزي يحصل 
دا طلبي لازم يتنفذ ريحانه پتخاف لو قاسېة عليها هتجلها نوبة الصرع يسلام بقا لو كان فى وجود جواد و الحريم طبعا هتبقا الحظه المناسبه اللى تقول فيها أنها مراته و طبعا خوف الست معالى من الڤضيحه هيخليها تاكد على كلامك و تجوزهم  
أنت هتستفاد ايه من كل دا و ايه اللي يضمنلى أنك تقولي على مكان غنوه و أمان 
مفيش ضمان و ملكش دعوه هستفاد ايه لو عاوز مساعدتى عشان تعرف مكانهم نفذ اللى طلبته منك و خلى فى علمك فى حد هيرقبك و يقولى عاللى بيحصل سلام يا هشام باشا ! 
أغلق المجهول الجوال تاركا هشام فى حيره من أمره لكن شوقه للعثور على حبيبته و صغيره كان بمثابة الأختيار الأول و الأهم له و قررا أن يفعل ما طلب منه و بالفعل دخل عند ريحانه بعدما تركها جواد و تعمد أخافتها لتاتيها النوبه و حينها إتى جواد و حاول ردعه بعيدا عنها فقررا الأستمرار بالشجار معه ليذيد الأمر سوء و تخرج النساء ولم تمر دقائق و نجح الأمر و صرحة معالى أمام الجميع أن ريحانه زوجة جواد و ستمرا بالتمثيل و الشجار معا والدته ليثبت لمن يراقبه أنه يفعل ما أمره المجهول به 
و بعد أن غادرو المنزل ليتم كتب كتاب جواد و ريحانه إتاه رساله صوتيه على ذات الرقم من المجهول يطلب من هشام شيئا أشد بشاعه 
براڤو عليك نفذت بحترافيه دلوقتي جه دور الخطوه التانيه و الأصعب تطلع حالا لعند ريحانه و توهمها أنك عاوز تغتصبها و تهددها بكلام يرعبها و تسبها و تنزل و تنبه عليها أنها لو جابت سيرتك لجواد هتخطفها و تقتله دا أمر تنفذه من غير نقاش يا اما تقرئ الفاتحه على روح أبنك و متنساش فى حد بيراقبك 
شعرا بالجنون من ذلك الطلب حاول أن يرفضه كثيرا لكن خوفه من خسارة صغيره للأبد جعلته يحسم قراره و بالفعل صعدا إليها و اوهمها أنه يحاول الأعتداء عليها جسديا من ثم أرعبها بتحذيره ثم خرج من عندها و تصلا عليه قائلا بحزنا من حاله على ما فعله معا زوجة ابن عمه الذي يضعهوا بمكانة الأخ 
نفذت طلبك 
عفارم عليك 
دلوقتي أول ما هياجى جواد_ ريحانه هتحكيله على كل حاجه عملتها معاها و جواد مش هيسكت و هينزل يتخانق معاك عاوزك تعامله وحش و تكدب كلام مراته خلى فى علمك اللى مراقبك لو حس انك هتعترف أو هتلمح بحاجه ليهم هيدينى رنه و ساعتها هزعل و مش هقولك على عنوان حبايب قلبك عاوزك تتعامل بكره حتى قدام أمك أتكلم بقذاره و حقد على جواد مش عايز حد يحس أنك بتمثل و لو نفذت كل الأوامر هتلقينى بتصل و بديك عنوان غنوه و أمان  
أغلق الجوال فستعد هشام لتنفيذ أخر جزء بالعبه و بالفعل عندما واجهه جواد كذبه و تشاجر معه بعد أن تركوا القصر أكمل تمثيله معا والدته لكى يتاكد المراقب من ولاء هشام لهم 
فى الوقت الحاضر  
أستيقظ هشام من مذكرته على صوت جواله الذي يدق برقم و الدته فحمله و هتف بجدية 
خير يامى 
هتفت معالى پبكاء يهز قلبها من داخل سيارته 
مش خير خالص فارس حد قټله 
فزع من فوق الفراش پغضبا التحم بالخۏف الذي أسرع بهطول دموعه 
يعنى ايه اټقتل مين اللي قالك كدا
لسه حد مكلمنى من المستشفى و بلغنى الخبر أنا رايحلهم دلوقتي أطمن عليه 
ركض للأسفل بلهفه و هو يجفف دموعه 
ماشي أنا مسافة السكه و ابقا عندهم 
قاده سيارته بسرعه فائقه تعلن عن مدا محبته و خوفه على ابن عمه 
يتبع