رواية انا والطبيب كاملة بقلم سارة نيل


علينا عزيز وفرضه علينا كلنا والأكتر من كدا أنه بقى واحد مننا وشايل نفس اسمنا وأخونا الكبير كمان..
مش هنكر في الجزئية دي إن طاهر كان صيده سهلة لماجد وقذراته كان ضحېة بس بنكهة مختلفة تماما..
عموما كل إللي كانوا ملطخين بالأثام كانوا هما الضحېة الظالمة..
في الأول أمي إللي غلطت كتير لما دخلت لعبة زي دي من الأول مع واحد ساومته على ابنه وقالتله شرط إن أديك الاسم وأدخلك العالم ده أنك تسيب بلدك وأهلك وابنك وتنسى ماضيك تماما ولا يربطك بيهم أي حاجة وأخذت الجزاء من جنس العمل 
وبعدين طاهر ... إللي اتمرد على أبوه وأمه الناس الغلابة الطيبين وكان عنده إصرار غير عادي على إنه يخرج من العالم إللي كان فيه وإللي حس نفس جه غلطة فيه وكان منتظر إيد تتمد ليه تاخده لعالم الفجور وقد كان..
وعقابه النسخة إللي بقى عليها دلوقتي..
طول الفترة دي وهو لعبة ماجد وكلبه بيحركه زي ما هو عايز والأسوء من كدا يا طاهر إنك كنت مجرد كبش فدا وأداة ينفذ بيها إللي هو عايزه وأهدافه وفي أي لحظة مستعد يضحي بيك لغى عقلك وشخصيتك وبقى يتحكم فيك ويسمم أفكارك أكتر ما كانت متسممه .. كان كل يوم بيغمسك جوا الضلمة واحدة واحدة..
غير حالة الإستضعاف والإذلال إللي كنت بتبقى فيها قدام جعفر البحيري وأنت مفكر إن هو ولي نعمتك وبيحبك وأبوك وليه أفضال عليك مش بتخلص وإن هو عطاك الأمان والعيلة والحب وكل حاجة وكنت سعيد ومهما هو عمل مش بتعترض لأنك مش عايز ترجع فاشل تاني أنت كنت خاېف تخسر الاسم والعيلة والانتماء بعد ما كنت بتاع شوارع بعد ما أهلك اتخلوا عنك لما اتخليت عنهم كنت عايز ترجع لهم بعد زمن تقولهم شوفوا طاهر بقاا أيه شوفوا طاهر بقى فين ومش وقف عليكم ولا على وجودكم..
ودلوقتي هترجع لهم بس ياريتك زي ما سبتهم بل أسوء بمراحل.. هترجع بس خلاص بعد فوات الأوان وأنت محمل بأثام كتير أووي وخذلان وخيبة وصدمة وإيدك فاضيه..
كنت بشفق عليك وأنا عارف نوايا جعفر من ناحيتك كان بيعاملنا ملوك وبيستخدمنا كل مرة إن يذلك ويكسر نفسك ويحقر منك علشان تفضل تحت إيده..
عمل منك مسخ ومچرم وشخص معډوم الضمير لدرجة إنه أخرس ضميرك وزرع جواك شيطان يمشى ورا كلامه زي الأعمى وخلى عندك نفس تكبره وغروره .. كان بيحرضك على قدر وأنت زي الأعمى وراه ولما كان بيشوفك بدأت تحن ولا تشفق عليها كان بيقلب عليك الدنيا ويبدأ يوسوس ليك .. كنت شايفك وحاسس بيك بين نارين .. شفقان عليها لأنك بدأت تميل لها وفي نفس الوقت وصايا جعفر إللي كان مش بينزل من على ودنك..
كان يتحدث فهد بانفعال ونفاذ صبر بعد تلك السنوات التي حياها صامتا مكمما رغما عنه كان الشاهد الصامت في القصة منذ البداية..
بينما هذا الذي أصبح الڠرق في الدرك الأسفل من الصدمة نصيبه الذي أخذ يتخبط بين أمواج الحقائق وتلك الصدمات تسقط على رأسه دون رحمة..
لم يستوعب قيس ما قيل بينما يقف بجانب عزيز الذي أصبح عالمه خال فجأة..
رفع قيس أنظاره نحو والده ذا الوجه الجامد والذي لم يؤثر به شيء مما سمع..
مرحى حقا فوالده مچرم من الطراز الرفيع..
لا .. لا ليست صدمة فحسب بالنسبة لقيس بل كانت لحظات إستيعاب بشكل جيد..
إستيعاب عطايا الله ورحمته به التي كان يظنها حرمان ويبكي قهرا عليها..
إذا كل أقدار الله لنا خيرا مليئة بالخير والرحمة وإن ظننها شړا مستطيرا..
بينما كان يعيش الباقي
من طفولته في ظل الحرمان لكن كان طاهرا نقيا لم تمسسه الأثام... بينما أخرون تم غمسهم بوحل لا سبيل للخروج منه..
إذا أخذ الله عطاء بشكل أخر...
فيجب الرضا بأي حال من الأحوال..
أما قدر فقد بدأت تستوعب شيئا فشيء ما يحدث تلك الخيوط المترابطة بعضها ببعض متشابكة منبعها خيط واحد توزع أنظارها بين الجميع فالجميع لديه حديث ذو شجون..
من الجاني ومن الضحېة من الجلاد ومن الفريسة.!
أصبحت الأمور مختلطة بعضها ببعض..
أمن الممكن أن يكون الجاني ذاته الضحېة وأن الفريسة أصبحت الجلاد!!
قيس الذي بداخله شلالا يعج ويثور ويضطرب ويمور .. شلالا من الحزن والألم والحسړة ولا يعلم كيف الآن يكون الخلاص..!!
رمق قيس طاهر وأردف بحيرة
أنا مش عارف أعتبرك أيه .. أنت طاهر ولا الشيطان عزيز .. إزاي بقيت كدا .. إزاي هان عليك الشيخ رضوان أبوك وأمك..
أشفق عليك ولا أكمل عليك وأكسر عضمك..
طب وإللي عمله معايا الشيخ رضوان وأمي رحيمة.. إزاي هواجههم.. إزاي هقولهم دا ابنكم النسخة الجديدة منه إللي أسوء مليون مرة من نسخته القديمة..
كنت وحيدة تايه طفل مش عارف يعمل أيه ولا يتصرف إزاي .. كان ممكن أبقى أسوء منك ومن إللي أسوء منك مليون مرة..
كان ممكن أضيع والحياة حوالينا مليانه بأسباب ملهاش أول من أخر للضياع وبالذات لطفل لسه في بداية حياته وتكوينه..
بس رحمة ربنا إن بعتلي الناس دي في الوقت المناسب وكان الشيخ رضوان ليا الأب إللي مخلفنيش وكذلك أمي رحيمة..
رغم إللي عملته يا طاهر بس دورنا عليك وكان قلب أمك محروق ومبطلتش دعاء ليك بالهدى..
ذنبهم أيه علشان يتحطوا في موقف زي ده..!!
وتصاعد صوته يعلو ويعلو وهو يتحرك ليقف أمام والده يصيح بصوت هادر وأعصابه قد تفلتت من معقلها وأوداجه منتفخة يوشك أن يصاب بذبحة صدرية هيئته والإنكسار الذي يعلوه تمزق القلوب 
ليه عملت كدا ... ليه .. ليه قولي ليه أذيت الكل بالطريقة دي .. طب مفتكرتنيش خالص .. مفتكرتش إن ممكن يحصلي زي ما حصل لولاد الناس دول ... بس أنا ربنا حماني مش علشان خاطرك ... علشان أمي .. أمي وبس..
الناس إللي ربت ابنك بطريقة أنت مستحيل كنت تعرف تربيني بيها هخلي ابنهم يقابلهم إزاي دلوقتي .. اقولهم أيه .. دي نتيجة المعروف إللي عملتوه معايا .. أبويا هو السبب الرئيسي إن ابنكم يوصل للمرحلة دي .. أقولهم دا رد المعروف..
طب أبويا رضوان وأمي رحيمة هيحصلهم أيه أب وأم متلهفين لابنهم وتفكير الشيخ رضوان كله أمل وثقة بالله إن ممكن الأيام والوقت علموا ابنهم وغيروه للأفضل..
أنت كسرتني .. كسرتني مرتين ومۏت في عيني ألف مرة..
كسرتني لما اتخليت عني زمان وسيبتني وراك من غير ذرة تردد بس بحمد ربنا على الكسرة دي..
وكسرتني لما عرفت إن أنا واقف قدام مچرم متعدد الأغراض ... مچرم مسابش حاجة ألا ما عملها..
أنا الكسرة إللي جوايا مستحيل تتصلح يا ماجد وحسرتي الكبيرة إن أنا شايل اسمك..
ابتلعت قدر ريقها بصعوبة فيبدو أنها ليست الوحيدة التي تمتلك قصة مؤلمة وجراح تسكن قلبها .. قيس كالوردة التي نبتت وسط الخړاب..
فهمت ما يدور وسكن لهيب قلبها لكن تمزق قلبها لأجل حامي الحمى خاصتها..
في حين تقدم فهد بجانب قيس وأردف بصوت يغمره الألم
لا يا دكتور قيس أنت شايل اسم راجل لسه على حاله محدش يعرفه .. اسم ماجد البنا مش هو إللي اتشوه اسم أبويا إللي ماټ من سنين ...