رواية انا والطبيب كاملة بقلم سارة نيل


عليه وشرع يسرد الحكاية منذ البداية تحت غليان قلب رحيمة فهي بالأخير أم تآكل قلبها لتلاعب هذا الحقېر بمشاعر ولدها واستغلاله بأبشع الطرق سرد لها أفعاله وچرائمه وما فعله بقدر وعائلتها..
وكشف الحقيقة وحكايته مع قيس...
حتى وصل لخط النهاية..
كان قيس يشعر بأبشع مشاعر مر بها طيلة حياته الخجل .. الخذلان .. العجز. 
يدرك الآن ما يدور بداخلهم جيدا وما الخواطر التي تلقى بعقولهم..
وإلى هذا الحد لم يستطع قيس التحمل وخرج مسرعا بقلب يقطر ألما..
الآن خسر كل شيء .. الجميع .. الجميع تركه ونبذه وبقى مذموم. 
قال طاهر بصدق
قيس ملهوش أي ذنب .. بالعكس هو دافع عني وأخد بإيدي لهنا .. هو كمان ضحېة عاش من غير أب وأم واټصدم صدمة عمره في أبوه..
الصدمة إللي أخدها مش سهلة أبدا يا شيخ رضوان قيس شخص حساس ومش بيقبل الأذية لحد وشايل إللي عملتوه معاه فوق راسه وفي عينه..
وصمت طاهر ثم أكمل مبتلعا ريقه بتوتر
أنا رجعت لكم بس لازم ادفع تمن إللي عملته وحقوق العباد يا شيخ رضوان هرجع تاني بس هرجع طاهر إللي يليق بيكم .. لازم أدفن عزيز علشان طاهر يرجع..
محتاج دعواتكم يا أمي أنت وأبويا ورضاكم علشان أكفر عن أغلاطي...
أنا لازم أبدأ من الصفر وادفن الماضي تماما..
بكت رحيمة بشدة بينما نظر له والده بسعادة بالغة وقال بهدوء
هننتظرك يا طاهر ودعواتنا معاك .. راضين عنك يا طاهر وأنا واثق إنك هتلاقي الطريق .. واثق فيك يا طاهر..
وقضى طاهر الوقت برفقة والديه وشقيقاته حتى أتى وقت الرحيل فخرج بعد الكثير من الأحضان..
وقف أمام المنزل وهو يرى تلك التي تقف في الشرفة بأعين حزينة وقد قصت له والدته موقفها بعد رحيله والتي فهمتها والدته دون أن تخبرها ضحى...
سار حتى وقف أسفل الشرفة وأردف دون أن ينظر لها
انتظريني يا ضحى .. هرجعلك .. بس هرجع طاهر إللي يستحقك يا ضحى.. استنيتي يا بسكوته..
ورحل متجها نحو مركز الشرطة بشموخ ورأس مرفوع لتنمو إبتسامة تلك التي أشرق وجهها وهمست بسعادة
دعيت كتير أووي يا طاهر .. هستناك زي ما استنيتك السنين دي كلها ومتنساش إن باب التوبة والمغفرة دايما مفتوح وإن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار..
هدعيلك دايما يا طاهر..
وصل طاهر لمركز الشرطة ليقابله ياسين وبصحبته فهد..
وقف طاهر برأس مرفوع أمام فهد وهتف
إللي حصل لأبوك جعفر البحيري الحقيقي على إيد ماجد البنا إللي لعب دور أبوك جعفر بعد مۏته .. أنا مليش ذنب فيه يا فهد..
ومد له يده بمفتاح سيارته وقال
دا مفتاح عربيتي وكدا مفيش أي حاجة بقت ملكي من أملاكك أنت وفارس...
مع إن الشركات والشغل أنا إللي قومته كنت بشتغل دون رحمة ليلي ونهاري وأنت شاهد ومش هتنكر إللي وصلتله شركات البحيري بفضلي بس أنا مش عايز أي حاجة من الماضي أنا قفلت على الصفحة دي للأبد..
بس إللي طالبه منك بحسابي إللي في البنك ترجع تبني بيوت الناس مكان المخازن إللي اتهدت وترجعهم لأصحابهم وأولهم بيت قدر وعيلتها...
المخازن اتهدت والعمال شغالين عليك أنت تباشر الشغل بس..
ووجه أنظاره لياسين قائلا
قيس محتاجكم يا ياسين مش تسيبوه بيته جمب بيتي روحله وخليك جمبه..
بالنسبة للي عملته في عيلتك وفي قدر يا
ياسين أنا بسلم نفسي أهو وهاخد عقاپي..
وأتمنى في يوم تقدروا تسامحوني علشان ربنا يسامحني مع إني مقدر وعارف إن صعب..
وبشكركم لأن ربنا جعلكم سبب في إن الغشاوة إللي عيني وقلبي تتزال..
وصل ياسين لمنزل قيس وظل يطرق الباب بإلحاح لكن لا فائدة ... لا إجابة..
خرج الشيخ رضوان من منزله على صوت الطرقات وقال لياسين
أهلا يا ابني .. أنت عايز قيس..
حرك ياسين رأسه بإيجاب وقال
أيوا ... إزيك يا عمي..
دقق الشيخ رضوان بوجه ياسين فقال متذكرا
أنت ياسين .. أخو قدر إللي اتجوزها قيس
فهم ياسين من يكون وأنه والد طاهر والرجل الذي قام بالإهتمام بقيس فقال ياسين بإحترام
أهلا بيك يا عمي .. أيوا أنا ياسين..
أردف الشيخ رضوان بإلحاح
طب تعال اتفضل يا ابني ميصحش تفضل واقف كدا..
الله يبارك فيك يا عمي ... أنا كنت عايز قيس بس مش موجود تقريبا..
ردد رضوان بحزن
هو مش موجود يا ياسين .. لما خبطت كتير ومردش دخلت ملقيتش حد جوا ومش عارف هو فين ومش عارفين نوصله..
أنا عارف وحاسس بإللي هو فيه وعايز أكون جنبه واقوله أبوك مستحيل يتخلى عنك يا قيس وياخدك بذنب أنت ملكش يد فيه..
أفهمه إن أنا معاه وفي ضهره ومش هسيبه أبدا وغلاوته في قلبي نفس غلاوة طاهر دا ابني إللي ربيته..
شعر ياسين بالكثير من الإمتنان لهذا الرجل الصالح حقا وقال
حقيقي ربنا يجازيك خير يا شيخ رضوان على موقفك ده ومحبتك لقيس... 
حقيقي الأشخاص إللي زيك بقوا قليلين جدا..
ربنا يكثر من أمثالك يارب..
دا ابني يا ياسين وإللي يوجعه يوجعني المهم يرجع وأوصله..
تسائل ياسين فقد مرت ساعات طويلة على إختفاء قيس وقد استبد القلق به
طب مش عندك فكرة يكون قيس فين..
فكر رضوان قليلا ثم قال بحيرة
والله يا ابني مش عارف .. بس هو مش ليه ألا هنا .. والعشة إللي على البحر بس أنتوا متواجدين فيها .. تقريبا مش ليه أي أماكن تانية..
وبقى يفكر لكنه قال بحيرة
ملهوش أي مكان تاني يا ابني .. أنا محتار ومش عارف راح فين وقلقان عليه جامد أوي..
التهب قلب ياسين بالقلق لكنه قال بثبات يطمئن الشيخ رضوان
إن شاء الله خير يا عمي رضوان قيس عاقل وشخص متزن وعلاقته بربنا قوية مش هيحصله حاجة هيبقى بخير إن شاء الله هو بس أكيد حب يقعد مع نفسه شوية..
أنا هدور عليه وبإذن الله لما أوصله هخليه يكلمك يطمنك..
قال رضوان بقلب مكلوم
ماشي يا ابني وأنا هنتظركم ربنا يهون عليه ويبعد عنه الهم والحزن ويعوضه خير يارب..
انصرف ياسين وقاد سيارته حتى وصل لهذا المنزل المتواجد على الشاطئ والذي يوجد به قدر شقيقته واسرتهم...
دلف ياسين مسرعا يلهث ووجهه مكفهر فاعتدل الجميع يتسائلون بعجب وأولهم قدر التي وقفت أمام شقيقها تتسائل بقلق
في أيه يا ياسين .. أيه حالتك دي في حاجة حصلت..!!
مسح على شعره پعنف وقال بنبرة شديدة
قيس ... قيس مختفي ومحدش يعرف عنه حاجة!!
تخشب جسد قدر وأخذ قلبها ينبض پجنون لتتسائل بتيهة وعدم فهم
يعني أيه اختفى .. قصدك أخد عزيز وهربه ولا أيه .. يعني هو مرجعوش..
نفى ياسين وأخذ يسرد لها ما حدث وما فعله طاهر لأجل منزلهم ومواجهته مع والديه وانسحاب قيس..
أخذ قلب قدر يتخبط في شعب القلق وشرد عقلها وهي تشعر بما يشعر به قيس الآن والألم الذي يمكث بقلبه..
ما ذنبه وما خطأه!!
هو لم يأثم..
هتف والد قدر بحزن
لا حول ولا قوة إلا بالله .. وأيه ذنبه علشان يعيش المواقف دي .. ربنا يفرج كربه يارب شاب صالح ومكافح ويعرف ربنا بجد وعنده ضمير ربنا يبارك فيه يارب .. مش هنسى إللي عمله أبدا ووقفته جمب قدر..
وأخذت حليمة تلهث بالدعاء له بينما كان كلا من رائف ورائد يتبادلان النظرات الخبيثة ورغم ما مروا به