رواية انا والطبيب كاملة بقلم سارة نيل


أوعي تيأسي من رحمته مهما بلغ بعدك عنه .. صدقيني هيستقبلك بحفاوة..
وتركها وخرج مرة أخرى وقد نجح بجدارة ليحول كل أنظارها تجاهه وتحفر كلماته بقلبها قبل عقلها وهي تتسائل داخلها بتعجب..
من هذا قيس!!
أخرجت ما في الحقيبة لتتوسع أعينها باندهاش سرعان ما تحولت إلى حنين وروحها المعطشة تهفو إليه..
ابتسمت بإشراق إبتسامة حانية وأصابعها تتحسس رداء الصلاة بلون السماء ونقش فوقه الكثير من الفراشات البيضاء..
من أين علم أنها تعشق الفراشات.!!
أخرجت المتبقي في الحقيبة لتجد مصلاه سجادة للصلاة..
اقټحمت الذكريات السيئة ذاكرتها ودموعها ټنزف ألم روحها على وجهها..
جذب حجابها الساتر الطويل من فوق رأسها وهو يحرر خصلاتها الذي جذبهم منها پعنف بينما يسحبها وهو يسحب جميع أحجبتها بيده الأخرى ألقاها بأرضية الحديقة أمام أعين الرجال التي أخذت تتأملها بفضول لمعرفة ما كان يخيئة الحجاب عن أنظارهم..
سقطت خصلاتها كشلال من النحاس اللامع من حولها وهي تضم جسدها تحاول لملمة شعرها وتخبئته بكفيها..
فأخذ عزيز ېصرخ كمن أصيب بمس من الجنون
قاعدة ليلك ونهارك بيه وبتنامي بيه وعاملة نفسك أحسن وانضف من إللي هنا ونظراتك كلها لنا استحقار .. طب من هنا ورايح هتفضلي كدا وهحرقهم كلهم قدام عينك واليوم إللي هلاقيكي لبستيه فيه هكسر صوابعك أنت سامعه..
وألقى بجميع أحجبتها أرضا أمام أعينها المحمرة التي تجمدت بها الدموع الحارة وهي ترميه بنظرات حادة شرسة كارهة تتوعده بأنه ينتظره يوم...
تصاعدت النيران أمام أعين قدر من أحجبتها المحترقة..
استقامت تنفض ملابسها ثم دلفت داخل هذا القصر الملعۏن نحو غرفة سجنها وأخذت تبحث من بين ملابسها على أحد فساتينها الطويلة ومزقت منها جزء كبير ثم عقدته فوق رأسها تخفي خصلاتها..
صعد عزيز من خلفها وهو ېصرخ پجنون
قدر ... قدر .. إزاي تتجرأي وتمشي من قدامي من غير ما أسمحلك..
وبمجرد أن دلف للغرفة حتى تسمرت أعينه فوقها وهو يرى هذه الإجابة الصريحة في تحديها وعدم خۏفها منه ومن تهديده..
ترفع رأسها بكبرياء وتحدي وشجاعة وقوة هي من اسقطتها بطريقه..
فهي لا تخنع أبدا...
انتفخت عروقه وتنامى غضبه وهو يرى عدم مبالاتها بتهديده وبأن الشخص الوحيد التي يفرض سيطرته ويمارسها عليه يتمرد ھجم عليها وهو يتذكر سيطرة جعفر البحيري التامة عليه وإذعانه له .. ھجم ينهال بالضړب العڼيف على قدر ثم سحب كفها وبشيطانية جذب أصابعها للجهة المعاكسة دون رحمة لتدوي صوت فرقعة وتكسر العظام بالغرفة مصحوبة بصرخاتها المتوجعة حد المۏت...
انتفضت قدر تخرج من ادكارها فرفعت كفها أمام وجهها وهي تقبض أصابعها وتبسطها ثم كورت قبضتها بشدة..
استقامت تقف حافية القدمين واتجهت نحو المرحاض وبعد قليل خرجت وهي تسحب رداء الصلاة ترتديه وتبسط المصلاة بتجاه كانت تعلمه جيدا ووقفت لتنمو إبتسامة هادئة فوق شفتيها وتومض قوة عاتية بأعينها الزبرجدية وهمست للمرة الأولى بنبرة شديدة شرسة
الحړق .. الڼار .. دول حقي وأنا منتظره عدلك..
ورفعت كفيها المثقلة بالدعاء وسط الظلام ... وهل رد مظلوم خائبا من أمام باب الملك يوما ما!
لقد أقسم بجلاله وعزته .. لقد كان المظلوم من الثلاث الذي لا يوجد بين دعاءهم وبين السماء حجاب..
وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين..
كيف يحزن مظلوم بعد سماع هذا الوعد!
بقلم سارة نيل
وبذات الطريقة وبذات التوقيت رغم الحماية والحراسة المشددة كان يتسلل هذا المجهول لغرفة مختلفة..
اقترب من تلك الغافية بنوم عميق تضع سماعات الأذن بموسيقى صاخبة في أذنيها غرز تلك الأبرة بذراعها وسحب المجهول أصبعها يضعه فوق شاشة الهاتف ليفتح أمام أعينه..
وشرع في الخطوة الثانية من الإنتقام لكن تلك المرة ستكون مختلفة ... ومن العيار الثقيل..!
موعدهم معها الصبح أليس الصبح بقريب!!
بقلم سارة نيل
كانت فترة عمله للصباح بجوف الليل بعد أن انتهى من قراءة ما تيسر له من القرآن وردد بعض الذكر خرج يتمشى بالممرات الساكنة الهادئة يتأكد أن كل شيء على ما يرام قبل أن ينعم ببعض النوم..
وأثناء مروره بأحد الغرف الجانبية تسلل لمسامعه صوت همس ضعيف..
عقد حاجبيه بعجب وأوشك أن يدلف لداخل الغرفة ليعلم ما الأمر لكنه توقف متسمرا وهو يستمع لحديث مدير المشفى المنخفض وقد بدى متوترا مرتجفا
زي ما بقولك كدا يا ماهر .. هو طلب نبدأ نديها العلاج ده .. تعرف ده معناه أيه..
ردد الطبيب ماهر بفزع
بيعجل بمۏتها يا دكتور سامي العلاج ده خطېر جدا .. علاج يدخلها في إكتئاب ويخليها متحسش بالعالم من حوليها ويوصلها بكل سهولة للإنتحار ودا إللي يقصده..
هنعمل أيه .. المچرم ده بقت المستشفى كلها تحت إيده ومهددني بأمي الكبيرة في السن..
ردد الأخر بهم وحزن
وعيالي يا دكتور سامي .. أنا مش عارف أعمل أيه .. إحنا مالنا ومال إنتقامهم وليه يدخلنا في الحړب دي..
قال الطبيب سامي بحسم وأعين شاردة
هنفذ يا دكتور ماهر .. من الصبح تنفذ..
هرع قيس يبتعد عن الغرفة بأعين متوسعة وهو لا يصدق ما سمع ألهذه الدرجة يصل الأمر!
تفاقمت نبضات قلبه ټضرب صدره پعنف وهو يشعر أنه بدوامة لا يستيطع الخروج منها لكن الأهم الآن هي .. حياتها أصبحت في خطړ..
يجب أن ينقذها..
سار مسرعا تجاه غرفتها فتلك المشفى أصبحت تشكل خطړا عليها الټفت بحذر قبل أن يلوى مفتاح الغرفة يفتحها بهدوء دون إصدار صوت وفور أن فتح الباب وقف مستمرا ليتوارى سريعا وهو يرى آخر شيء توقعه على الإطلاق..
صاعقة رعدية ضړبت جسده بقوة مزلزلة قلبه..!
يتبع..
أنا والطبيب
الفصل الخامس ٥
أضرمت النيران بقلبه وهو يراها بأحضان رجل يبدو بمقتبل عقده الثالث تحتضنه بقوة وتشبث وهو يضمها بشدة مطبقا ذراعيه من حولها..
ران على قلبه الألم واحتدت نظراته وهذا الشعور ينهش يقلبه دون رحمة قبض على كفيه بشدة حتى أبيضت مفاصله وهو يستنكر هذه المشاعر التي أخذت في النمو والترعرع داخل قلبه..
همس يستغفر الله سرا بينما يصرف تفكيره من هذه الجهة وقڈف بعقله شيء آخر.. 
شخص يتسلل للمشفى حتى غرفتها .. وردة فعلها تجاهه عكس السكون الذي
تنتهجه..
إذا هي بخير!!
توسعت أعينه عند هذا الهاجس فهل من الممكن أن تكون بخير ومن هذا الشخص المجهول!!
لكن هذا لا يغير من أنها معرضة للخطړ..
توارى ووقف في أحد الزوايا المخفية عندما رأى هذا الشخص يتحرك للخارج متنكر بزي ممرض وقناع طبي..
عاد قيس لغرفته بوجه مجعد وكثير من التساؤلات هاجت بعقله وقد أصبح كل شيء أمامه ضبابي..
جلس خلف مكتبه مستندا على سطحه بذراعيه ليغرق في التفكير العميق حتى ألمه رأسه رفع أصابعه وأخذ يمسد رأسه بإرهاق ليغفو جالسا بعقل تائه...
بقلم سارة نيل
بغرفة قدر جلست فوق فراشها وبين يديها هذا الدفتر الذي دسه هذا الطبيب المختلف إليها ابتسمت بشرود لتتفتح ملامحها الجميلة رغم ذبولها أخذت القلم بين أصابعها تتحسسه بسعادة ثم شرعت تفتحه ونقشت تكتب في الصفحة الأولى بخط متوسط وأعينها تضوي هذه المرة ببريق السعادة..
حامي الحمى
تنهدت براحة ليغرق عقلها في هذه الذكرى التي كانت البداية لكل شيء اليوم الذي تغيرت عنده حياتها وأصبحت تكتسي بالسواد..
في بلدة متواضعة يميزها طيبة قلوب ساكنيها ومع بدء أول خيط للصباح والشمس لم تخرج بعد على حافة الشروق انتشر الرجال عائدون من صلاة الفجر واستقيظت النساء والفتيات من ثباتهم بعد
ليلة هادئة