رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


اټجننتي!..دا كله علشان آدم شافني ببدلة الرقص ياختي روحي ارقصي له بدل جنانك دا.. 
أوووف أنا في إيه وانت في إيه..لازم أمشي بدل مااتجنن منك.. 
تهكمت رؤى تنظر بأظافرها
قولي إن الدوك وحشك ياحنينة بس مكسوفة..
أغلقت الباب بوجهها 
برة يابت عايزة أغير هدومي..
بالمشفى عند فاروق 
كان الجميع ينتظر بالخارج للإنتهاء من العملية التي يخضع لها فاروق جلس إسحاق بعيدا عن الجميع يدعو الله بسريرته اقترب منه أرسلان 
عمو..رفع عينيه المتحجرة بالدموع 
نعم ياعمو...جلس بجواره يربت على كتفه 
إن شاء الله هيقوم بالسلامة عندي يقين بربنا كبير.
مسح على وجهه يهز رأسه 
إن شاء الله حبيبي بنقول يارب فاروق مش مجرد أخ فاروق أبويا وأخويا وكل حاجة.. 
وأنا إيه ياإسحاقو..أنا كدا غيران على فكرة مش هو أبويا أهو بس بغير عليك.. 
جاءت كلماته البسيطة حانية باردة كبرود الثلج على قلبه الذي ينصهر من الخۏف على اخيه 
جذبه يضمه لأحضانه لتتدفق العبرات بغزارة من مقلتيه.. 
بابا هيخرج بالسلامة ياعمو مش كدا ماهو أنا مقدرش أعيش من غيره أنا طفل أوي ياعمو..
نزعه من أحضانه يزيل عبراته ثم أردف بنبرة حادة 
ابن الچارحي مش عيل يالا إنت راجل إياك أسمع كلامك دا تاني حتى لو فقدت أبوك لازم تكون قوي متعودتش أشوف دموع أرسلان الچارحي.. 
تعاظم الخۏف بداخله ليهز رأسه مع انسياب دموعه
لا متقولش كدا لو سمحت..نبرة حزينة مع نظرة توسلية من عينيه
لا بابا هيفوق ويجوز ملك ويفرح بيها مش كدا.. 
هب من مكانه مع خروج الطبيب 
إحنا عملنا اللي علينا والباقي عند ربنا سلامته إن شاءالله..قالها الطبيب بعملية وتحرك للخارج. 
هاجت دقات قلب إسحاق رغم أنه يقوي أرسلان ولكن داخله ېحترق.. 
التقمت عيناه أعين أرسلان الشاردة على غرفة العمليات تنحى عن آلامه واقترب منه يربت على ظهره
طبيعي في العمليات اللي زي دي ياحبيبي..قاطع حديثه رنين هاتفه
أيوة.. 
مدام أحلام مش مبطلة صړاخ وعايزة تيجي للباشا.. 
هاتها وخلي بالك منها..
بغرفة دينا جلبت الممرضة ابنها 
اتفضلي يامدام رضعي البيبي الباشا مانع اللبن الصناعي. 
رفعت يديها إليه لتحتضنه
حبيب ماما..ضمته إلى صدرها تستنشق رائحته بوله رفعت عينيها للممرضة
إسحاق مرجعش..جلست الممرضة بجوارها وأجابتها
لا هما في الدور اللي تحت فاروق باشا عنده عملية كبيرة النهاردة. 
أومأت بتفهم قائلة
هو خرج ولا لسة..
معنديش معلومات والله كل اللي أعرفه عنده عملية علشان فيه دكتور من ألمانيا جه مخصوص إمبارح مع مدير المستشفى.. 
ظلت تطعم ابنها ثم ناولته إلى الممرضة وأشارت إلى روبها 
هاتيلي الروب هنزل وأطمن بنفسي.. 
بس ممنوع الحركة يامدام متنسيش إنك لسة تعبانة. 
نهضت تستند على الجدار وأخبرتها
هنزل بالأسانسير لازم أطمن على فاروق..قالتها وتحركت بهدوء للطابق الأسفل..وصلت بعد معاناة إلى جلوس الجميع..نهض من مكانه بعدما استمع إلى حديث أرسلان
مراتك جت..وصل إليها بخطوة وجذبها بهدوء إلى الغرفة المقابلة

 

دينا إيه اللي جابك وإنت لسة تعبانة.. 
أه 
كنت عايزة أطمن عليك من إمبارح مطلعتش لعندي.. 
مسد على خصلاتها بحنان ثم أخرجها من أحضانه ينظر إليها باعتذار
آسف معرفتش أسيب فاروق لوحده وملك قالت هتبات معاكي.. 
جذبت كفيه وتحركت به إلى المقعد
شكلك مرهق أوي ياإسحاق إزاي سايب نفسك كدا..
طبع قبلة مطولة على جبينها 
أنا كويس طول ما أنتوا كويسين اطلعي ارتاحي وخلي بالك من حمزة.. 
طوقت ذراعيه وتراجعت بجسدها للخلف
سبني شوية هنا حمزة رضعته والممرضة أخدته الحضانة تاني اعتدلت وتساءلت
قولي هو هيفضل كتير بالحضانة..
الدكتور بيقول أسبوع بالكتير بقى أحسن من الأول..
طافت بعينيها على ملامحه المرهقة ثم طبعت قبلة على وجنته 
مش قادرة أقولك نام شوية بس هقولك خاف على نفسك أنا وابنك محتاجينك..
جمع خصلاتها على جنب ثم بقلب متلهف
وأنا كمان محتاجكم جدا جدا يادينا بلاش أقولك الدنيا كلها وقعت فوق دماغي مرة واحدة حاسس إني بنهار.
حتى طمس بريق عينيها من حالته
حبيبي أنا جنبك حاول تقوى وإن شاءالله كله هيكون تمام. 
قبل كفيها ونهض من مكانه 
ياله تعالي أوصلك علشان ترتاحي مينفعش أبعد عن صفية والولاد.
نهضت من مكانها وخللت أناملها كفيه 
أنا هطلع لوحدي خليك معاهم هطلع أنام متشغلش بالك كلمت ماما تروح شقتنا علشان الخدم يجهزوها وإن شاءالله بعد مانطمن على فاروق نعمل سبوع لحمزة. 
حاوط أكتافها وخطا للخارج متمتما
إن شاء الله حبيبتي المهم اطلعي إنت.
تحركت متجهة إلى المصعد لتصعد إلى غرفتها توقفت بانتفاضة بجسدها بعدما وجدت أحلام أمامها اقتربت أحلام منها بعيون تكاد ټحرقها ثم أمسكتها من ذراعها پعنف 
بنت بياعة الخضار بمستشفى سبع نجوم خدم وحشم تحت رجليها شوفتي الحظ أوعي تفكري هسيبك متهنية يابت اقتربت تهمس لها بفحيح 
عارفة أنا ورغم كدا سايبني قدامك أهو مش بس كدا نزلت ابني في الشهر الخامس علشان أتجوز واحد بعد طلاقي اسمعي بقى الحلو كله علشان متفكريش إنك محمية من إسحاق تابعت همسها الذي جعل جسد دينا يختل توازنه ودقاتها التي نبضت پعنف وهي تهمس
حبيبته يوم
خطوبته بعد الخطوبة بساعات علشان بس كنت رفضاها تفتكري هعمل فيكي إيه..لفيتي كل الأماكن وجبتك وكنتي تحت رجلي ماهو مش كل مرة هينقذك ومستحيل يجي على أمه بدليل معرفته بكل اللي عملته ورغم كدا أنا قدامك أهو..
قالتها بملامح قاسېة ونبرة جافة انتزعت نفسها بعيدا عنها 
إنت إنسانة بشعة مستحيل تكوني بني آدمة
نظرت بساعة يدها وتابعت حديثها وكأنها لم تستمع إلى حديث دينا
الليل لو جه وإنت لسة على ذمة ابني خلي أمك تجهز قپرك إنت وابنك اللي متأكدة منه أنه مش ابن اسحاق وممكن أطلع مليون شهادة تثبت دا شوفي بقى هيعمل فيكي إيه..
اقتربت خطوة وغرزت مقلتيها الڼارية بأعين دينا المنتفضة
مش حفيد الچارحي يكون من جربوعة زيك يابت دا أدفنه حي..قالتها واستدارت متحركة وكأنها لم تقل شيئا..توقفت بعد عدة خطوات واستدارت برأسها
المحامي في شارع . ورقم التليفون هبعتهولك قدامك ساعتين مش أكتر ياأما مش هتشوفي ابنك وهاخده من حضنك مټخافيش..
ابتلعت كلماتها بشهقة وانتفض جسدها پخوف من كلماتها المسمۏمة لتتحرك إلى غرفتها وهي تجر قدميها بضعف وعينيها التي ټحرقها سحب دموعها ..هوت على الفراش وجسدها يرتجف ماذا عليها أن تفعل هل تتنازل عن إسحاق أم تتنازل عن فلذة كبدها..
بالأسفل عند أرسلان 
جلس بحديقة المشفى وحديث فاروق يخترق أذنيه
أخوك قريب منك جدا..بدأ يرددها بينه وبين نفسه 
مين أخويا ياترى اللي بيقول عليه معقول يكون إسحاق يعني إيه إسحاق مش أخو فاروق!.. 
احتضن رأسه بين راحتيه وكاد عقله أن يذهب منه ذهب شاردا بإلياس وحديث إسحاق يراوده ونظرات فريدة..صورا سريعة متحركة أمام ناظريه حتى شعر پألم يفتك برأسه شعر بمن يربت على كتفه
أرسلان..رفع عينيه إليها بشرود تائها ضائعا لا يعلم بماذا يشعر..جلست بجواره ترفع رأسها
بسؤال
مالك حبيبي قاعد كدا ليه.. 
هز رأسه نافيا ورد بنبرة هادئة رغم اضطرابه الداخلي
مفيش حبيبتي خليكي مع ماما وملك مش عايزك تسبيهم أنا عندي مشوار مهم لازم أروحه.. 
قالها متوقفا أمسكت ذراعه
أرسلان رايح فين..إنت لسة تعبان.. 
سحب نظره بعيدا عن مرمى عينيها وتحولت ملامحه الهادئة إلى ثائرة وأردف
مشوار هيوضح حاجات كتير المهم لازم تكوني مع ماما. 
كادت أن تفتح فاهها للاعتراض ولكنه تحرك دون أن يعطيها فرصة للرفض.
ابتلعت غصتها ودلفت للداخل دون حديث 
..
بالمشفى عند ميرال 
استيقظت على صوت فريدة وغادة فتحت عينيها تأن من الألم الذي يفتك بجسدها تهمس بخفوت 
ماما..نهضت فريدة من مكانها واقتربت منها 
حبيبتي حاسة بإيه..
ماما فين إلياس..تساءلت بها بعدما لم تجده بالغرفة 
انحنت غادة تقبلها على وجنتيها 
عنده شغل قال شوية ويرجع إنت حاسة بإيه نجبلك الدكتور..
هزت رأسها بالإيجاب 
تعبانة ياماما ۏجع في بطني شديد قالتها وهي تضع كفيها على أحشائها. 
استدعت فريدة الطبيبة لفحصها دقائق معدودة والطبيبة تفحصها ثم توقفت أمامها 
الوضع كويس إلى حد ما التعب دا عادي شوية وهيروح..قالتها وتحركت لتوقفها ميرال 
ابني هيعيش يادكتورة.. 
إن شاء الله قولي يارب..قالتها الطبيبة وغادرت
بالمكتب عند إلياس
أظلمت عينيه بأسى سحب نفسا طويلا وزفره 
اسمعني كويس هتدخل وتلم الدنيا دي..نقر شريف على المكتب ورد
اعتبره حصل بس لو مفيهاش رخامة وتدخل في مالايعنيني إيه حكايتك مع الراجل دا يعني تدخلك بشكل غير مباشر في حياته.. 
أشار إليه بالتوقف عن الحديث ثم نهض من مكانه
بتسأل السؤال وترد على نفسك قولت تدخلك فيما لا يعنيك..صمت يطالعه ثم أردف
بعدين ياشريف أنا دلوقتي دماغي ۏجعاني عايز تخنق على الراجل دا من كل الزوايا وفي نفس الوقت مش عايزه يتسجن شوف هتعملها إزاي لو سمحت.. 
تمام اعتبره حصل مش هتروح.. 
شوية كدا...قالها وسحب سېجارة متجها إلى الشرفة توقف ينظر بشرود للخارج ثم رفع عينيه إلى السماء ينظر للنجوم التي زينت السماء تذكر حديثها أمس يوما واحدا وانقلبت حياته رأسا على عقب أغمض عينيه وهمسها يردد داخل اذنيه لكن حكم وقضي الامر لقد ألقت حكمها بنفسها حينما أخبرته بعده ممات نعم لابد عليه أن يعلمها درس قاسېا ولكن بداخله نيرانا تلتهم كل شيئ لا يريد أن تصلها حتى لا ټحرقها..دفع الباب ودلف أرسلان للداخل وجده متوقفا بالشرفة لا يشعر بما يدور حوله كالحاضر الغائب اقترب منه يردد اسمه 
إلياس..ولكن كان إلياس غارقا بدواماته استمع إلى صوته وكأنه حلم بعيد المنال لم يلتفت ظنا أنه يحلم به ولكن تكرار أرسلان لاسمه مرة أخرى جعله يلتفت إليه يطالعه بصمت اقترب أرسلان وسلط عيناه عليه مع نظرات استفاهمية دنا حتى لم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة ظلت النظرات سيدة الموقف ابتلع ريقه بصعوبة وأردف بتساؤل
إنت مين بالظبط وليه قربت مني..جيت إمبارح قولت كلمتين واختفيت وأعرف إنك السبب في إنقاذي ودمك بيجري في دمي ليه اتبرعت لي پالدم..هتقولي صداقة هقولك مش مقتنع بدا كله..دنا خطوة حتى لم يعد بينهما مسافة يتعمق بالنظر إليه 
إنت مين ياإلياس وليه بتعمل معايا كدا وليه والدتك جات لي تزورني.. 
قالها مع ارتفاع رنين هاتفه رفعه وعينيه مازالت تحاصر أعين إلياس الصامت.. 
أيوة ياعمو..
في دقيقة تكون في المستشفى سمعتني أبوك عايزك ضروري تسيب اللي في إيدك مهما كانت قيمته.. 
لاح الألم بمقلتيه ليتراجع إلى باب الغرفة مترنحا 
بابا ماله ياإسحاق..قالها واستدار للخارج ركض إلياس خلفه يصيح باسمه لم يستمع إلى صياحه وصعد إلى سيارته وخلفه إلياس الذي جن جنونه من حالته ماذا حدث له حتى يسأله بتلك الطريقة دقائق ودلف للمشفى دفع باب العناية وجد ملك تحتضن كف والدها تبكي بشهقات 
بابا حبيبي سامعني رفعت نظرها على دلوف أرسلان شبح ابتسامة ظهر على ملامحها لتهمس لوالدها
بابا أرسو جه بابا افتح عيونك أرسو وصل..فتح عينيه ينظر إليه بوهن ثم مد يده يهمس اسمه بخفوت اقترب منه مع توقف ملك ليجلس بجوار والده يحتضن كفيه
حبيبي أنا هنا طبع قبلة فوق جبينه 
إيه يافاروق باشا فوق كدا إحنا هنهزر ولا إيه..
اسمعني حبيبي أنا مش عايزك تزعل من عمك إسحاق..مفيش حد بيحبك قده يابن فاروق إنت ابن حلال علشان وقعك في إيدي إلياس..إلياس كرر اسمه مع انقطاع أنفاسه..
بابا ممكن ماتتكلمش..ضغط على كفه واستطرد حديثه المتقطع 
صفية وملك أمانتك إنت وإسحاق ملك