رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


ثم هتفت 
إنت هتخرجي إمتى..ابتلعت طعامها مجيبة
نص ساعة كدا مش عايزة أروح وإلياس هناك علشان ميرال متزعلش..
مطت شفتيها للأمام ثم ابتسمت ساخرة
لا كتر خيرك والله تعرفي أنا لو منها كنت موتك من غير مايرفلي جفن.. 
رفعت رؤى حاجبها ساخرة
ليه إن شاءالله ماهي عارفة ومتأكدة إن إلياس أخويا وبس وعارفة طبيعة العلاقة بينا
غير أنها كانت تعرف علاقتي بسيف..
اقتربت بجسدها مستندة على طاولة الطعام
يابت حرام عليكي دا إنت كنتي هتتجوزي جوزهاأنا معرفش إزاي ليكي عين تروحي هناك. 
وضعت شوكتها ورفعت عينيها التي حجبت الدموع رؤيتها 
أنا عمري ماكنت هعامل إلياس كزوج أبدا وهو اتفق معايا على كدا كان عايز يكتب عليا بعد مالحيوان سيف ضحك عليا بالجواز العرفي انسابت دموعها وأكملت حديثها بصوت باكي
اليتم وحش أوي ياإيلين أنا ماليش حد غيرهم عارفة أنها زعلانة وعارفة اني غلطت بس هو كان عايز يداويني علشان بعد كدا لما أتجوز. ماهو مش هفضل طول حياتي كدا وكمان كان عايز يفوق مراته إلياس بيحب ميرال أوي مستحيل يشوف غيرها حتى لو مش بيعترف بدا بس أنا متأكدة أنه بيحبها يمكن أكتر من أي حاجة في الدنيا ولو حطونا إحنا الاتنين هيدوس عليا علشانها بدليل بعد الموضوع وفكرة انتحارها وقتها مافتحش الموضوع تاني..
أيوة يارؤى أي حد مكانه هيعمل كدا وبعدين هو جاب لك ورقة من زفت سيف عقد جواز ووثقه في الشهر العقاري وكمان ورقة طلاق ليه كنتي عايزة جوازك من إلياس..
تنهدت بقلة حيلة وامتلأت عيناها بدموع الألم وردت قائلة
انا لسة على علاقة بيه علشان عايزة الحماية ياإيلين نفسي أحس إن ليا عيلة وأهل والله إلياس أخويا وعمري ما فكرت فيه غير كدا.
طيب ماهو بيحميكي ومحدش بيقرب منك بلاش تدخلي حياته يارؤى لو سمحتي إلياس على كلامك شخص كويس بلاش تهدي حياته. 
جحظت عيناها تشير على نفسها بذهول
أنا أهد حياة إلياس..لا طبعا أنا بس كنت عايزة لمة العيلة وبس. 
زفرت إيلين پغضب وڼهرتها بحدة
ولمة العيلة دي هتكون إزاي يارؤى حبيبتي دا واحد بيحب مراته وفكرة جوازه منك كانت للسترة وبس وخلاص شاف ورقة الجواز والطلاق حلك يبقى ليه نخرب حياته مفيش مشاعر يارؤى حتى لو أخوية حطي مليون خط متعرفيش كسرة الست بتكون إزاي من مجرد أنها تعرف إن جوزها فكر في غيرها..
تجمد جسدها تهز رأسها پعنف 
لا أبدا أنا مستحيل أعمل كدا ياإيلين مستحيل أهدم حياته ولولا معرفتي بخلافه مع ميرال وكان عايز يفوقها مكنتش وافقت عليه معنى كلامي دلوقتي مش ارتباط بيه أبدا..أنا قصدي بحب أروح لهم علشان جو العيلة مش علشان حاجة تانية. 
اقتربت تربت على كتفها 
حبيبتي متزعليش مني خفت تكوني لسة حابة فكرة جوازه منك.
نكست رأسها بأسف وتمتمت 
يبقى متعرفيش مين هي رؤى ياإيلين..
تأملت حزنها البادي على وجهها ثم حمحمت متسائلة
قوليلي إيه سر قرابته منك يعني إزاي بقى مسؤول عنك..
استندت على كفها وبدأت تتلاعب بطعامها وهي تخبرها
كنت في ملجأ والدته اتربيت وكبرت فيه عمو مصطفى اتولى تعليمي علشان كنت كويسة رفض أكون لوحدي دايما كنت تحت رعايته قالي مش هسيبك ولازم تكملي تعليمك وأراعيكي ومش هسيبك للدنيا تلطش فيكي في الوقت دا طنط فريدة عملت مشغل في الدار وبدأت تعلم فيه البنات الصغيرين واللي في سني أنا كنت هاوية أوي الحاجات دي اعتمدت عليا في حاجات كتيرة لحد في مرة كنا عاملين حفلة في الدار والكل حضرها ومنهم إلياس وإسلام كنت شوفته كذا مرة بيجيب ميرال وغادة عندنا الدار في أيام الإجازة وكان بيلعب مع الأطفال الصغيرة فغزلت له
سكارف ولما جه الحفلة قدمتها له هدية كان فرحان بيها ابتسم وقتها وشكرني 
بعدها بأسبوع لقيت عمو مصطفى بيقولي إلياس أخد لك بيت إنت وصاحبتك يارؤى..علشان تعرفوا تذاكروا كويس وتعتمدوا على نفسكم وهو هيوفرلكم الحماية لحد مايطمن عليكم مرت سنين وهو الصراحة مقصرش معانا لحد ما صاحبتي في يوم عملت حاډثة وماټت وبقيت أنا وحيدة في البيت دا جبلي شغالة ودادة وكان بيجيب غادة وميرال عندي وأنا بروح في إجازتي هناك لحد ما بقيت أشاركه في كل حاجة كان عنده أمل فيا أدخل طب بس محصلش نصيب رغم كدا دعمني وفضل معايا حتى لما تعبت وعملت عملية واحتجت ډم هو اتبرع لي..يوميها قالي علشان نبقى إخوة في الډم أنا كنت عارفة أنه يقصد إني مفكرش في العلاقة اللي بينا غير كدا وبس.
ابتسامة لاحت على وجهها متذكرة ذلك اليوم أول يوم ليا في الجامعة وصلني.. كان أول يوم برضو لميرال في الشغل نزلها قدام الجريدة وقالها متخرجيش غير لما أعدي عليكي وقتها هي ردت عليه وقالت له أنا مش لسة طفلة وهتعمل فيها الوصي أنا هرجع بعربيتي..أفلتت رؤى ضحكة تنظر إلى إيلين وتابعت حديثها
لو تشوفيه وقتها لو كان طالها كان خنقها بص لها بس كدا شاور بإيده 
ادخلي بدل ماألغي الشغل خالص..ارتفعت ضحكات رؤى متراجعة على المقعد 
كانوا عاملين زي توم وجيري عمري مااتوقعت أنهم بيحبوا بعض من كتر خناقاتهم لما يتلموا على بعض أنا فاكرة في عيد ميلاد غادة في مرة مسكها تهزيئ قدام الكل وعمو مصطفى حاول يوقفه ودا زي مايكون كان منتظر لها على غلطة اقتربت من إيلين وأكملت متسائلة
عارفة ليه..علشان دخل لاقاها بترقص وكانت لابسة جيب قصير لو سمعتيه اليوم دا ياإيلين تقولي دا عدو مش حبيب أبدا.. 
غبية يارؤى..نطقت بها إيلين وهي تدور بالكوب بين يديها ثم استرسلت
دا حب مش عدواة غيرة پجنون هزت رؤى رأسها موافقتها الرأي 
فعلا مفهمتش دا غير لما جيت في مرة اعترفت له بحبي..
توسعت أعين إيلين تضع كفها على فاهها
أكيد بتهزري!..هزت كتفها للأعلى والأسفل مجيبة
لا والله لقيت نفسي في مرة واحدة بقوله أنا بحبك أوي أنا فاكرة نظرته ليا اليوم دا ورده كويس يومها سكت وفضل بصصلي..أنا قولت بيني وبين نفسي دا هيضربني بس وقتها رد بمنتهى البرود وأنا بحبك فرحت أوي وبعدين كمل وقالي زيك زي غادة غير كدا هرميكي في النيل.. 
ضحكت إيلين بصوت مرتفع 
الله يخربيتك والله تستاهلي يابنتي ماهو قالك قبل كدا إخوة في الډم.
ابتسمت رؤى وأردفت
كان عجبني أوي وقتها عيلة بقى تقولي إيه المشكلة أنه عاملني بعدها ولا كأني قولت له حاجة بالعكس قرب مني أكتر وبدأ يراقب كل تحركاتي وخنقني في كل حاجة فكرته بيعاقبني بس اتضح لي حاجة تانية..صمتت للحظات وذهبت بشرود لذلك اليوم.. 
فلاش 
دلفت إلى مكتبه وجدته جالسا على الأريكة يحاوط غادة بين ذراعيه أشار إليها بالدخول دلفت بعدما أشار إليها 
تعالي يارؤى

قالها مع خروج غادة رفع عيناه إليها 
هتروحي مع غادة لطنط فريدة في الدار عايزاكي وشوفيها عايزة منك إيه وتعالي قوليلي..
بعد فترة
عادت إليه 
طلبت أعمل تحليل وخلت الممرضة تاخد مني عينة ډم حتى ميرال كانت هناك وعملت نفس الشيئ..
ضيق عينيه متسائلا 
تحليل!..طيب وغادة عملت نفس التحليل هزت رأسها بالنفي وأجابته
لا أنا وميرال..تنهدت تنظر إلى إيلين مرة أخرى 
بعد كدا عرفت التحليل دا DNA 
إيه يعني إيه..هكذا تسائلت بها ايلين.. 
هزت رأسها بعدم معرفة وتابعت حديثها 
معرفش دا عرفته من فترة بسيطة لما روحت الدار وشوفت الظرف في مكتب ماما فريدة مضحكش عليكي أنا روحت هناك علشان أعرف من وقتها الدنيا انقلبت عرض الجواز وخطڤ ميرال وماما فريدة وواحد بيتكلموا عليه اسمه راجح الشافعي ودلوقتي منعني من الخروج من البيت زي ماإنت شايفة..
إنت بتقولي راجح الشافعي!..تقصدي مين عمو راجح جوز خالتو رانيا!..
أيوة مراته اسمها رانيا إنتي تعرفيها.. 
إنت بتقولي إيه الست اللي اسمها فريدة دي اسمها فريدة إيه..
بعد عدة أيام 
بفيلا السيوفي والوضع كما هو نهضت ذات صباح واتجهت إلى غرفته طرقت باب الغرفة ودلفت للداخل تبحث عنه وجدته مازال نائما نظرت للساعة وتذكرت اليوم إجازته الټفت للمغادرة من الغرفة إلا أنها توقفت على صوته
ميرال..التفتت إليه واقتربت بعدما اعتدل على الفراش 
أنا هسيب الفيلا هروح أقعد في البيت اللي اشتريته ودا بيتك يعني يخصك وعلشان مترجعش تقولي حامل في ابني شغلي وهكمله لحد ماأولد وقتها يبقى نشوف حياتنا هتكون إزاي ياأما ننفصل ياأما نكمل بس بشروطي دا شرطي الوحيد وإنت مالكش ترفض ياأما ننفصل من دلوقتي.. 
مسح على وجهه يستغفر ربه بسره ثم أشار بعينيه للباب
امشي من قدامي واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم أنا على أخري منك
اقتربت وجلست وتركته حتى انتهى من حديثه اللاذع كما خيل لها رمقها بنظرة جانبية ثم أردف
ميرال أنا قولت اللي عندي ومتحاوليش تخرجي الۏحش اللي جوايا بلاش إنت.. 
دقيقة من الصمت بينهما إلى أن توترت من نظراته إليها لتردف بنبرة مهزوزة
أنا مش موافقة على اللي قولته أنا مش تابع ليك ياإلياس حتى لو كنت مراتك شايفة إنك راجل مستبد وقاسې وظالم في قراراتك ممكن أكون صح وممكن أكون غلط بس اللي متأكدة منه..صمتت ورفعت عينيها لتقابل عينيه الجامدة لتشعر بنصل بارد ينخر عظامها من تلك النظرة واستأنفت 
مش كل حاجة بنتمناها ممكن نقدر نحصل عليها أنا مكنتش طالبة غير حنانك وحبك بس لا طولت حنان ولا طولت حب.
إيه اللي بتقوليه دا هنرجع لكلامك التافه اللي وقت ماتغلطي تندبي بيه.. 
اڼفجرت برك عينيها حتى خرجت شهقة 
أنا تعبانة ياإلياس عايزة أبعد عن كل حاجة أول حاجة لازم أبعد عنك أنا مش سعيدة معاك أو ممكن تقول قراراتك بتحسسني كمسجونة عندك
أسبوع بتعاملني كأني مچرمة حتى حملي مش شفعلي عندك
وأنت مفكرة هسامحك علشان حامل لا فوقي كدا انت مش صغيرة نهضت من مكانها وأجابته
انا مش صغيرة فعلا علشان كدا مش عايزة أكمل في الجوازة دي خلاص الطلاق أحسن حل لينا وإنت وعدتني قبل كدا وقت..قاطع حديثها عندما نفض غطائه قائلا
إنت ناوية على موتك النهاردة يعني ولا ايه..بللت حلقها مستديرة إليه 
ليه علشان بطالب بحقي انت مغرور اوي ياإلياس وغرورك مبين لك مقدرش اعيش من غيرك .
ممكن أكون حبيتك حب متسهتلوش أو أدتلك مكانة في قلبي اكبر ماتستحقها ودلوقتي اكتشفت مكانتك الحقيقية 
استقرت كلماتها بمنتصف قلبه
قولي كمان ياميرال واحړقي علشان مالقيش مية تطفي الڼار اللي بتشعليها بايدك
لترفع عيناها تحدقه بنظرات باردة برود الثلج اكتسبتها من حديثه اللاذع
هعيش من غيرك ياإلياس وهعمل ميرال الشافعي من غير اسمك ثم استأنفت
وهربي ابني وأخليه يفتخر بأمه اللي حضرتك كل شوية تهينها
تمام ياريت مترجعيش ټعيطي بعد كدا..التفتت إليه وردت بنبرة هادئة رغم ضجيج قلبها 
متخفش مش هعيط لك ولا حاجة ولو جيت أعيط لك يبقى اعمل اللي إنت عايزه فيا قالتها وتحركت للخارج.. 
دفعت الباب ودلفت غرفتها وسمحت لعبراتها بالانفجار تلمس شفتيها پبكاء كانت تتمنى أن يضمها ويطمئن روحها المعذبة ولكن كأن حياتهما سراب ولم يعد لديها