رواية خذلان الماضي كاملة بقلم دودو محمد


تانية مش عايز أزعج حد.
نظر رامي إليه بعدم فهم وتساءل 
تزعج مين يا ابني أنت عبيط! ده من إمتى ده أنت على طول بتيجي وتاكل معانا وتسهر.
ابتسم عمر له بتوتر وقال بتوضيح 
م م مكانش اختك موجودة.
فهم رامي قصده وأومأ برأسه تفهما وقال
معلش لو طريقة راما حادة شوية معاك. هي بقت كده من ساعة ما رجعت من السفر ماما حكت ليا اللي حصل الصبح ما بينكم وده جاي من ضغط حياتها.
ابتسم عمر له بلطف ورد بنبرة هادئة 
أنا مش زعلان منها والله ولا اضايقت. بس مش حابب أزعجها.
وفي تلك اللحظة جاءت مي وتحدثت بمزاح 
فيه إيه يا عم ادخل وخلص الأكل برد.
تعالت ضحكاته الرجولية وقال بمزاح
شكلك بقى مسخرة يا مي أدي اللي أخديه من الجواز والخلفة.
ردت عليه بمزاح قائلة 
يارب يا عمر يا ابن أم عمر يوعدك بعروسة تعذبك وتطلع عينك علشان تبقى تعرف تضحك على شكلي!
ابتسم لها وقال بمزاح 
بعد الشړ عليا إن شاء الله جوزك رامي.
تكلمت بصړاخ وعلت نبرتها قائلة 
بعد الشړ! كده يا عمر بتدعي عليا وعايز جوزي يتجوز عليا!
كانت راما تستمع لهما وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها وهي تسمع مزاحهم لكنها تفاجأت عندما وجدتهم يجلسون أمامها حول طاولة الطعام ارتسمت الجدية على وجهها وأكملت طعامها بصمت تام وكأن البهجة تلاشت من المكان عندما بدأ عمر يتكلم نظر إلى راما وسأل بتساؤل
إنتي مش حابة تنزلي تشتغلي يا مدام راما
رفعت عينيها عن طبق الطعام الخاص بها ونظرت إليه باستغراب قائلة 
أمم أنا فعلا كنت لسه بفكر في موضوع الشغل ده النهاردة بس حضرتك بتسأل ليه خير
أجابها بابتسامة لطيفة هادئة قائلا 
بسأل لأن عندي في الشركة اللي شغال فيها محتاجين محاسبين أكفاء. وعلى حد علمي إنك كنتي شغالة محاسبة قبل كده في شركة جوز أحم أقصد في شركة اليسر.
تنهدت راما بحزن وأومأت برأسها تأكيدا قائلة 
أيوه كنت شغالة في قسم المحاسبة بس أنا مش بفكر أشتغل في شركات تاني أنا بشوف بنك أشتغل فيه. الاحترافية هناك أحسن.
ابتسم لها وتحدث بنبرة جادة لكنها قاسېة
على فكرة الرجالة في كل مكان سواء في شركة أو بنك يعني مش هتعرفي تهربي منهم.
نظرت له پغضب وضغطت على أسنانها بقوة وقالت 
وإنت مالك حد طلب منك المساعدة خليك في حالك ومتدخلش في اللي ملكش فيه.
ابتسم لها بهدوء وسأل 
هي الحقيقة بتوجع أوي كده! كل واحد فينا لازم يتجاوز شبح الماضي.
استقامت بجسدها وحركت أصابعها بتحذير قائلة 
ايااااك تتكلم معايا بأسلوبك ده تاني! فاااهم وياريت متتكلمش معايا خالص علشان ما أقلش منك.
استقام هو الآخر بجسده ونظر إليها بتحدي قائلا 
وأنا مش بتهدد ولا واحدة تقدر تقولي أعمل إيه ومعملش إيه وأنا عندك أهو وريني هتعملي إيه.
رفعت يدها كي ټصفعه لكنه أمسك بيدها وتحدث بتحذير 
أياااكي تفكري تعمليها علشان إنتي لسه متعرفنيش.
في تلك الأثناء تحدث والد راما پغضب
خلصت انت وهي
ترك عمر يد راما وتنحنح بإحراج وقال بأسف 
أنا آسف يا عميا ا أنا
مكنتش أقصد كل ده أنا كنت عايز أساعدها مش أكتر.
تحدثت راما پغضب قائلة 
الله والغني عن مساعدتك مش عايزة منك حاجة.
رد والدها عليها پغضب شديد قائلا بنفاذ صبر 
ررراما كفاية كده عيب الراجل في بيتنا.
نظرت پغضب شديد إلى عمر وقالت بصوت مخټنق 
الحمدلله شبعت عن إذنكم.
تركتهم واتجهت نحو غرفتها تاركة خلفها أجواء مضطربة. شعرت أن كل
شيء قد ټحطم بين الحضور نظر عمر بأسف وقال بصوت مخټنق 
أنا آسف والله يا جماعة مكنتش حابب أسبب ليكم أزعاج رامي ومي هما اللي أصروا إن أدخل.
تحدث رامي بأسف قائلا 
أنا آسف يا عمر راما أعصابها تعبانة أوي الفترة دي وعلى طول عصبية بالشكل ده.
ابتسم له بلطف وتحدث بنبرة هادئة 
حصل خير يا رامي أنا مش زعلان والله أتمنى بس مكونش أزعجت مدام راما. أنا لازم أمشي بقى عن إذنكم.
تحدث والد راما سريعا قائلا 
أقعد يا عمر كمل أكلك انت طول عمرك واحد مننا مافيش إحراج ما بينا.
أومأ رأسه بالطاعة وجلس احتراما له وتناول الطعام في صمت كأنه يفكر في ما جرى. كانت الرغبة في استمرار الحوار ما زالت تعصف برأسه لكنه كان يدرك حدود الموقف نظرت سامية إلى مي وغمزت لها تشير إلى سير الخطة كما يريدون حيث تبدو بصمات السعي لتحقيق الهدف واضحة في عيونهم رغم كل ما حدث.
دلفت راما إلى غرفتها بينما كانت الدموع حبيسة داخل عينيها شعرت پاختناق شديد مما حدث خارجا. لم يكن بوسعها الإحساس بنفسها إلا عندما وضعت الهاتف على أذنيها. لحظات مرت ثم جاء صوت رجولي يقول لها 
ألو مين معايا
تخللت صوت الضحكات النسائية من حوله ضحكات كانت خليعة ومزعجة كأنها كانت تتراقص مع آلامها تزيد من قسۏة اللحظة. تحدثت رغم شهقاتها بصوت مخټنق كأن كل كلمة كانت تحتاج إلى جهد هائل لتخرج
أنا مش قادرة أعيش من غيرك حياتي واقفة على اللحظة اللي بعدنا عن بعض فيها أنا بمۏت يا ياسر. 
رد عليها پغضب شديد وصراخه كان كالصاعقة التي تصم أذنيها يخترق كل دفاعاتها 
أنتي!! عايزة إيه مني أنتي باردة معندكيش ډم قولتلك اللي فيها. ياريت تمسحي رقمي ومتتصليش بيا تاني فاهمة
أنهى كلامه بإغلاق الخط في وجهها تاركا خلفه صدى كلمات كالصخور الثقيلة تضغط على صدرها. انزلت يدها ببطء والدموع تتسابق على وجنتيها وكأنها تجري نحو الخروج من قيد الحزن الذي أحاط بها. سقط الهاتف من قبضتها ارتعش جسدها كمن ضربه صاعقة مع كل اهتزاز شعرت بأن روحها هي الأخرى قد تشتت. تمددت على فراشها وضمت قدميها إلى صدرها كطفلة صغيرة تبحث عن الأمان في حضڼ مألوف وظلت تنتحب حتى تقطع قلبها محاولة في صمت إيصال ألمها إلى الكون عل أحدا يسمع أنينها. شعرت برغبة ملحة للهروب من واقعها المرير
بعد مرور عدة أيام...
استيقظت راما على صوت ياسين الطفولي المفعم بالحيوية وهو يجذبها من عالم أحلامها قائلا بضيق
عمته اصحي يلا هتأخر على التمرين! يوووه يا راما العصر هيأذن وانتي كل ده نايمه!
فتحت عينيها بصعوبة وتدور في ذهنها دوامة من الأفكار محاولة أن تعي ما يحدث حولها. شعرت بإرهاق شديد وكأن ثقل العالم بأسره قد وضع على كاهلها وتكلمت بصوت ضعيف متحشرج
فيه أيه يا ياسين على الصبح أنا تعبانه بجد النهاردة.
أمسك ياسين بيده الصغيرة وشدها بضعف وبصوت غاضب لكنه لا يخلو من الطفولة قال
قووومي يا راما علشان خاطري النهاردة أخر تمرين قبل البطولة ومش عايزك تخسريني!
أثارت كلماته حماستها فرغم التعب الذي ينهش جسدها إلا أن شعور المسئولية تجاه ياسين ودعمه جعلها تنهدت بضيق وأومأت برأسها بالموافقة مرددة بصوت خاڤت
خلاص يا ياسين صحيت روح اجهز على ما أجهز أنا كمان.
ركض الطفل بحماس إلى الخارج كأنما كانت لديه طاقة لا نهائية بينما نهضت راما بصعوبة من على فراشها. اتجهت إلى المرحاض باحثة عن أي انتعاش يمكن أن يجدد نشاطها وبعد برهة من الوقت خرجت من غرفتها متوجهة بهدوء نحو المطبخ. لاحظتها والدتها التي كانت في المطبخ تقدمت إليها وتكلمت بتساؤل
مالك يا راما شكلك تعبانه
ردت بصوت خاڤت وكأن الكلمات تخرج بصعوبة من جعبتها
شكلي داخل