رواية خذلان الماضي كاملة بقلم دودو محمد


على طول من مروحها المدرسة الصبح بدري اللي كانت دايما تزعل لو طلبت الحاجة ومجاتش ليها. نفسي أرجع راما من جديد.
أقترب عمر منها ونظر في عينيها بإخلاص وكأن عواطفه تجسدت في تلك اللحظة وقال بصوت هامس 
سيبي نفسك ليا وأنا أوعدك هرجعك زي الأول وأحسن. هكون دوا لكل جروحك ومش هتعب ولا أستسلم لأني عارف الأمل جواكي وأنا هساعدك تطلعيه.
تراجعت راما إلى الخلف وحركت رأسها بالرفض كأنها تحاول الهروب من شبح الألم الذي يرافقها وانهمرت دموعها بغزارة فقالت بأسى 
م م مستحيل أصدق راجل تاني مستحيل أمن لكلامكم تاني. كلكم واحد وعود بس لحد ما تخدوا اللي انتوا عايزينه وبعد كده ترموني رمية الكلاب. أنا مش هكون أسيرة ليكم تاني أبدا.
أنهت كلامها وتركته وركضت إلى غرفتها وكأنها تبحث عن السلام في جدرانها. نظر عمر إلى أثرها وتنهد بحزن وبصوت مصمم وخاص قال 
مستحيل أفرط فيكي تاني يا راما. أنا ما صدقت إنك رجعتي ليا تاني. مش هضيع فرصتي المرة دي كمان. أنا وراكي لحد ما أداوي جراحك كلها وبعد كده أعيشك الحب والحياة اللي تستحقيها بجد.
كانت مي وسامية يستمعون لهم بسعادة لكنهم تألموا حقا عندما سمعوا كلمات راما المؤلمة التي حفرت عميقا في قلوبهم كأكثر الذكريات مرارة. ومع ذلك شعروا بالأمل عندما سمعوا تعهد عمر لرسم الضحكه على وجه راما من جديد وعودة الحياة مرة أخرى لها مفعمة بالحب والمشاعر الصادقة.
الجزء الخامس
ظلت راما حبيسة غرفتها محاطة بالظلام الذي يعكس دموعها التي تتساقط كالأمطار الغزيرة في حيرة عما يؤلمها أكثر الفراق عن زوجها السابق أم ضياع شخصيتها القديمة التي تلاشت كفكرة غير مكتملة. عدم قدرتها على إصلاح ما أفسدته تلك العلاقة كأنها چرح نازف بينما يبدأ شعور آخر يكتنف قلبها تجاه عمر. توقفت أفكارها فجأة لتغمرها تساؤلات تطاردها لماذا أفقدت نفسها في حب مرة أخرى لماذا تنازلت بهذه السهولة وسمحت لقلبها بالالتفات لشخص آخر لماذا تستمر في تكرار نفس الأخطاء كأنها أسيرة لا تستطيع الفكاك من أسر الرجل حركت رأسها في رفض مستخدمة ظهر يدها لمسح دموعها المتعطشة للهدوء ثم تحدثت بنبرة غاضبة
لا مش هسمحلك تعملي كده في نفسك مش هسمحلك تتعلق براجل تاني. كفاية ضعف وسذاجة بقى أنا لازم انزل وأدور على شغل وأشغل وقتي فيه. 
وفي تلك اللحظة تذكرت الشركة الذي يعمل بها عمر وتوترت نظرتها قائلة 
بدل ما أنزل أدور وملاقيش أروح الشركة اللي قالي عليها. وأنا كده كده هتجاهل وجوده. أيوه كده مافيش قدامي حل غير كده. 
ولكن بينما كانت تتأمل في أفكارها شعرت برغبة قوية في التغيير
رغبة في استعادة ذاتها المفقودة. كانت بحاجة إلى نوع من القوة قوة تعيد لها شغف الحياة وليست مجرد وسيلة للهروب من المواقف المحبطة التي تعاني منها خرجت من غرفتها متجهة نحو غرفة مي حيث طرقت على الباب وانتظرت بقلق لبضع ثوان. بعد قليل فتحت مي الباب باستغراب متسائلة 
راما!! مالك انتي تعبانه ولا حاجة 
حركت راما رأسها في حركة نفي معبرة بتوتر 
ا أنا كويسة بس... احم كنت عايزة رقم عمر! 
نظرت مي لها بلؤم ثم ردت 
رقم عمررر من عيوني الجوز ومناخيري اللوز ثواني والرقم يكون عندك. 
ركضت مي إلى الداخل تخترق
الغرفة بسرعة وعادت وهي تحمل الهاتف قائلة
رقم عمر اهو سجلي عندك. 
نظرت راما إليها بضيق مستندة على الهاتف وقالت 
على فكرة أنا واخدة الرقم علشان أكلمه على الشغل مش علشان اللي في دماغك السو دي. 
عانقت مي ذراعيها حول صدرها وأجابت بمزاح 
ايوه ايوه ما انا فاهمة. ربنا يوفقكم في الشغل ويكون فتحت خير عليكم. 
زفرت راما بضيق وبنبرة خالية من الصبر
الكلام معاكي يجيب الضغط. 
ثم تركتها وعادت إلى غرفتها مجددا. دندنت مي برقة بصوت مرتفع قائلة بمزاح
يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا. 
خرجت راما من غرفتها محذرة 
أقسم بالله لو محتطيش لسانك في بؤقك يا مي هاجي أقطعهولك. 
أنهت كلامها ودفعت الباب پغضب. وضعت مي يدها على فمها وابتسمت بسعادة كأنما تستمتع بلعبة التحدي بينهما.
كان عمر يجلس في مكتبه محاطا بأوراق العمل المبعثرة وأضواء الحاسوب الخاڤتة مشغولا بالتفكير في راما تلك الفتاة التي أسرت قلبه منذ اللحظة الأولى التي التقيا فيها. كان يبحث بشغف عن وسيلة تفتح له قلبها يتساءل في نفسه كيف يمكنه كسر الجليد الذي يحيط بمشاعرها تجاهه. شعوره بالقلق يتصاعد بينه وبين نفسه وصورته الترويحية عن الغد كانت تتلاشى شيئا فشيئا. في تلك اللحظة قطع تفكيره رنين هاتفه مما جعل تنهدات الإحباط تخرج من صدره. كان الصوت المزعج وكأنه يذكره بمدى استبعاده في عالمها لكن فضوله التهمه عندما نظر إلى الشاشة حدق بها في دهشة وكأن دقات قلبه ستخترق صدره من كثرة التوتر. أجاب على الاتصال بصوت هادئ يكسوه الاسترخاء بينما في داخله كان ېصرخ من شدة السعادة
السلام عليكم عاملة إيه
تحدثت راما باستغراب متسائلة
الحمد لله بس عرفت إزاي أن الرقم ده بتاعي
تنحنح عمر بتوتر محاولا توضيح موقفه
ها... ك ك كنت واخده من مي علشان أطمن عليكي لما كنتي تعبانة لكن بعد اللي حصل مرضتش أزعجك بالاتصال.
ردت عليه بتوتر قائلة
م م ماشي ا ا أنا كنت متصلة بيك علشان أسألك الوظيفة لسه موجودة ولا انشغلت
أجابها بسرعة وكأن التصديق لم يتسرب إلى عقله بعد
موجودة طبعا ولو عايزة تيجي دلوقتي علشان تستلمي الشغل مافيش مانع.
تحدثت بأستغراب وقالت
استلم دلوقتي! مالك بتتكلم بثقة كده
رد عليها بسعادة معبرا عن سروره
لا عادي بس أنا والمدير أصدقاء وعلشان كده هو ما هيصدق إني جبت ليه حد من طرفي.
ظلت صامتة لبضع ثوان ثم قالت بحذر
تمام بكرة إن شاء الله هجيب السي ڤي بتاعي وهاجي الشركة بس ليا طلب ياريت حضرتك لما أجي أشتغل بلاش موضوع الصداقة والعشم الزيادة. يعني لما تشوفني ملكش أي دعوة بيا متكلمنيش خالص ولا أكلمك. يا أما كده يا بلاش منها الشغلانة دي.
زفر بضيق متحدثا بصوت مخټنق
على فكرة أنا عمري ما اتعديت حدودي وعارف الأصول كويس أوي وهحميكي من بعيد ده لأنك أخت صاحبي.
ردت عليه بضيق قائلة
تمام شكرا لحضرتك سلام.
نظر عمر إلى الهاتف بضيق عندما أغلقت الخط قبل أن تستمع لصوته لكنه شعر بدقات قلبه تتراقص من فرحة حقيقية خاصة لأنها لجأت له في هذا الوقت مما يعني أنها بدأت تتقبله كصديق في حياتها على الرغم من أنه كان يأمل في أكثر من ذلك. تنهد بتمني قائلا
ربنا يهديكي يا راما وتحسي بيا بقى.
أنهى حديثه وبدأ يتابع عمله والسعادة تتلألأ في عينيه كشاب مراهق أسعدته أول كلمة جميلة نطقت بها فتاة. في أعماق نفسه كان يدرك أن هذه البداية قد تكون فرصة لتغيير مجرى الأمور بينهما وأنه سيكون مستعدا لفعل أي شيء ليكون قريبا منها دون أن يتجاوز حدود الصداقة التي وضعتها بنفسها. لقد قرر أن يظل صبورا ويعمل بجد لتحقيق هذه اللحظة التي قد تجمعهما معا في مستقبل قريب.
في صباح اليوم التالي...
استيقظت راما وهي تشعر بالنشاط والحيوية وهو إحساس غير معتاد لها في الآونة الأخيرة. نهضت من على سريرها الدافئ حيث