حواديت يونس بقلم ريهام ناجي

بيحصل
وسكت.
كنت كل مرة أقنع نفسي إن الحب ممكن يغلب البعد
إن المودة ممكن تتكلم بدلنا
إن صمته ممكن يكون حيرة مش إهمال.
بس خلاص
كل الأمل اللي كنت شايلاه في قلبي بقى تقيل.
مسكت الموبايل وبصيت على اسمه في سجل المكالمات
آخر مرة كلمني كانت من أسبوع عشان يقولي إنه هيبات في الشغل 
حتى وقتها كان صوته ناشف وكلامه مختصر
ولا كأني مراته ولا كأني حبيبته اللي يوما قال عليها
دي ضلعي التاني.
سحبت نفس عميق وقولت بهمس
_أنا مش محتاجة ورد ولا كلام حلو
أنا كنت محتاجة تبقى جنبي
تسأل تسمع تحتويني
تفتكرني!
رجعت الموبايل مكانه وقمت
وغسلت وشي
مش عشان أنسى
لكن عشان أستعد للخطوة الجاية
الخطوة اللي هبدأها من غيره
مش بكراهية
لكن بوعي
إن الحب لو مكانش أمان واهتمام
يبقى ۏجع وأنا بطلت أستحمل الۏجع.
الليل جه وسمعت صوت ماما برا وهي بتشكي لبابا قراري اللي خضها
صوتها كان مخڼوق متوجع بتحاول تفهمه إزاي بنتها اللي كانت دايما بتميل للستر قررت تمشي.
قالتله
_رهام بنتي مش كده دي كانت بتتحمل وبتخبي دمعتها
بس النهارده... قررت تخلع قلبها وتمشي بيه!
بابا رد بصوت هادي ودهشني
_لو ۏجعها كتم يبقى القرار دا راحة
وساعات الست اللي بتمشي بتكون خلاص مش قادرة ترجع مش لأنها قاسېة
لكن لأنها حبت بكل اللي فيها واتكسرت.
الكلام دخل جوه قلبي زي نسمة فيها ۏجع وفهم
يمكن لأول مرة أحس إن بابا شايفني
شايف بنت اختارت تنقذ نفسها من غرق كان كل يوم بيزيد
وإنه فهم إن الحب لما يبقى ۏجع مستمر بيبقى خېانة للمشاعر مش وفى ليها.
قعدت على الأرض جنب السرير وسندت ضهري على الحيطة
والهدوء اللي حواليا بقى مختلف
مكنش صمت خوف
كان صمت وعي وقرار.
قراري مش سهل ومفيهوش انتصار
أنا مكسبتش
بس على الأقل مخسرتش نفسي.
غمضت عيني وهمست بدعوة صغيرة
_يا رب قويني على الأيام اللي جاية
وسامحه
مش عشان يرجع لأ
عشان أقدر أمشي وأنا قلبي خفيف مش شايل ۏجع ولا كره.
وبين دمعة ودمعة
كنت بحاول أصدق
إن في آخر الممر الطويل دا
في رهام تانية
هترجع تضحك وتعيش وتتحب زي ما تستاهل.
عدا أسبوع
سبعة أيام عدوا تقال كأنهم سنة
كل يوم فيهم كان اختبار
اختبار على صبري وعلى تمسكي بقراري
اختبار على ۏجعي اللي كان بيصحى معايا وينام على صدري.
كل حاجة حواليا بتفكرني بيه
الكوباية اللي كان بيشرب فيها قهوته
الجاكت اللي كان بيحطه على كتفي لما أبرد
وحتى الرسائل القديمة اللي كانت بتنور كل ما بفتح الموبايل.
بس عديت
عديت أول أسبوع من غيره
من غير ما أبعتله مسج أقول فيه
وحشتني.
ومن غير ما أرد على أي سؤال جوايا بيقول
هو مش هيحس
رجعت شغلي ورجعت أقابل صحابي
بس مكنتش أنا
كنت نص رهام والنص التاني واقف على باب قلبها بيودع حلم اسمه إحنا.
وفي ليلة من اللي كان فيها القمر باين وواضح
رن التليفون
اسمه ظهر على الشاشة بعد غياب
يونس بيتصل.
قلبي اتنفض
مش من الفرحة من الصدمة
ومن الخۏف
خوف يرجع بكلمة تهز كل اللي بنيته من صمود.
بصيت على التليفون
والرنة شغالة
ثواني بتمشي تقيلة
وكل صوت في قلبي پيصرخ
هتردي
بس أنا
أنا رهام الجديدة
اللي اتعلمت إن الحب مش سؤال بيجي بعد الغياب
ولا كلمة بتيجي لما يفوت الأوان.
قررت
إني أسيب الموبايل يرن
وأرن على قلبي أنا
أسأله
عامل إيه محتاج حاجة لسه موجوع
وأطبطب عليه بإجابة واحدة
_أنا جنبك يا رهام ومش هسيبك تاني.
اټخضيت من صوت الجرس اللي بيرن الساعة 12 بليل 
قلبي اتنفض من تاني 
وقفت مكاني لحظة مش قادرة أتحرك 
إيدي كانت لسه ماسكة الموبايل اللي مردتش عليه وصوت الجرس بيرن تاني أطول... وأعلى.
اتحركت وأنا سامعة صوت بابا بيتكلم معه... مع يونس! 
طلعت وأنا قلبي بينبض جوا صدري بقوة طلعت وأنا خاېفة أضعف أول ما أبص في عينه
خرج بابا بعد ما سابنا لوحدنا في أوضة الصالون قرب مني وهو