اسكريبت انقر هنا لترجمة العشق بقلم سلمي جاد


مكانها مش عارفة تقول إيه.
نوح رجع يقعد على مكتبه وبص للأرض
دي القصة اللي ما بحبش أحكيها واللي خليتني الشخص اللي إنت شايفاه قدامك دلوقتي.
السكوت سيطر على الأوضة لكن جوا فرح إحساس تقيل من الحزن ومن الفهم الجديد لشخصية نوح.
الفصل الثالث 
اعملي حسابك إننا كمان يومين هنسافر الجونة عشان هنستقبل وفد جاي من فرنسا ومحتاجك عشان تترجمي كلامي معاهم.
فتحت عيونها بذهول ممزوج بفرحة
هنسافر الجونة عند الأستاذ أبو ويسرا
ضم حواجبه باستغراب
أبو ويسرا مين
إزاي متعرفهمش دول بتوع تلات دقات.
وبعدين بدأت تغني بصوت نشاز
لما شوفتها قلبي دق تلات دقات والطبلة دخلت عملت جوا دماغي حاجات
لما الرق دخل رق وحنين طب أعمل إيه قمت أنا حنيت.
وكملت باندماج مش واخدة بالها من نوح اللي غمض عينه بازعاج من صوتها
إمتااااااا الحب طاااال قلبي ولا في الخيال
قاطعها نوح وهو حاطط راسه بين إيديه
أبوس إيديكي كفاية خلاص افتكرتها.
بعد يومين جه معاد السفرية. فرح وصلت المطار بدري وشافت نوح جاي من بعيد. المره دي كان ماسك عصاية إرشاد للمشي. فرح وقفت مصډومة لحظة لأنها أول مرة تشوفه خارج حدود المكتب وأول مرة تلاحظ إنه فعلا بيعتمد عليها.
بعد ما خلصوا كل ورق السفر ركبوا الطيارة المتجهة للجونة.
أول ما الطيارة بدأت تتحرك فرح مسكت الكرسي جامد وقالت بصوت واطي
يا ساتر... دي بترج ليه كده إحنا طايرين ولا بننط على ترمبولين
نوح ضحك وقال بهدوء
إهدي يا ست... إحنا لسه على الأرض... ده الطيار بيجرب المطبات كده عشان ما نزهقش.
فرح بصت له بقلق
بتتكلم جد
لا طبعا أنا بهزر... ركزي في النفس وسيبي الكرسي في حاله قبل ما يرفع علينا قضية تحر ش!
الرحلة عدت وسط هزار ومحاولات نوح إنه يطمنها. وبعد كام ساعة وصلوا الفندق.
نوح راح على الريسبشن عشان يحجز غرفتين جنب بعض لكن الموظف قال له بابتسامة آسفة
آسف يا فندم مفيش غير جناح واحد فاضي كل الغرف محجوزة عشان المعرض الكبير اللي بيبدأ النهاردة.
نوح بضيق طيب وبعدين ايه الحل .
الموظف بتفكير حضراتكم ممكن تحلوا المشكلة بإنكوا تقسموا الجناح احنا عندنا في الفندق مساحة الجناح بتكون كبيرة جدا .
فرح فتحت عينها پصدمهلا طبعا انت بتقول ايه
الموظف بأسف للأسف ده الحل الوحيد وعشان تروحوا فندق تاني هيكون بعيد جدا عن هنا
نوح بعد تفكير
بصي... نقسم الجناح نصين. كل واحد يقعد في نصه وكده كده إحنا أغلب الوقت برا. ثلاث أيام وهنكون نايمين بس.
فرح فكرت... وبصراحة حست إن نوح مش بيشوف فالموضوع أمان. قالت وهي مترددة
ماشي... بس بالنص يعني بالنص!
الجناح طلع كبير أوي وفيه حمامين. نوح أخد شاور وغير هدومه وكمان فرح عملت نفس الشيء. التعب غلبهم فناموا لحد العصر.
صحوا واتجهزوا. فرح لبست فستان صيفي أبيض مع خمار لونه لافندر ونوح لبس تيشيرت زيتي مع بنطلون جينز أبيض وشعره الكثيف مسرحه لورا.
نوح قال وهو بيشد بطنه
أنا جعان من الصبح لو إنتي مش جعانة... أنا جعان بالنيابة عنك.
نزلوا وأكلوا وبعدين قابلوا الوفد. الجو كان رسمي لكن بوجود فرح الجو بقي مليان مرح وبهجة خصوصا بسبب ترجمتها.
وأثناء الاجتماع واحد من الوفد الفرنسي قال بجدية
Limportation doit respecter les normes internationales.
فرح بثقة مفرطة ترجمتها
بيقولك الاستيراد لازم يبقى على مقاس الناس الكبيرة مش أي حد يستورد وخلاص!
القعدة وقفت لحظة نوح كتم ضحكته بالعافيةوهز راسه باستسلام.
نوح همس لها
يا فرح هو بيقول لازم الاستيراد يلتزم بالمعايير الدولية
فرح همستله بثقة 
ما انا عارفه أنا بس بختبرك انت بتفهم فرنساوي ولا لا .
رد بثقه مماثله انا قولتلك أنا مش قد كده فيه بس مش معناه إني مش بفهمه خالص
اليوم خلص ورجعوا الفندق. نوح كان شكله تعبان أوي وظاهر عليه علامات سخونيه وبرد لكنه حاول يكابر.
لكن في نص الليل فرح صحيت عشان تشرب شوية مية. وهي ماشية سمعت همسات طالعة من الجزء اللي قاعد فيه نوح. قلبها دق وقربت بخطوات حذرة تحاول تلتقط الكلمات.
ولما عدت الفاصل اللي في نص الجناح اتجمدت.
نوح كان جسمه متشنج قطرات العرق مغطياه إيده ماسكة أطراف السرير بقوة
فرح وقفت كام ثانية مش مصدقة المنظر قلبها بيخبط في صدرها. مدت إيديها بتردد وقربت منه خطوة خطوة لحد ما وقفت قدامه.
بهدوء وحذر لمست جبينه
اټصدمت. حرارته مولعة كأنه ڼار. سحبت إيدها بسرعة وبصت له بقلق
نوح إنت سامعني
هو ما ردش نفسه كان متقطع وبيهمس بكلمات مش مفهومه
فرح بعد ما شافت حالته اتصلت بالريسبشن وهي بتهمس
لو سمحتوا ممكن تبعت خافض للحرارة ودوا برد بسرعة أيوه جناح 305 شكرا
فرح بدأت تعمله كمادات وتمسح جبينه ورقبته. كانت إيديها بتهتز من القلق وهو لسه جسمه متشنج وكلامه متقطع.
بعد شوية جرس الباب رن العلاج وصل أخيرا. فرح أخدت الأدوية وخافض الحرارة ورجعت له.
نوح لازم تاخد الدوا دلوقتي.
هو كان شبه غايب عن الوعي فاضطرت ترفعه بإيديها شوية وتحط الحباية في بقه وتلح عليه يشرب المية. أخيرا بلعها بصعوبة ورجع يغمض عينه.
فرح فضلت طول الليل جنبه تبدل الكمادات كل شوية وتتحسس حرارته لحد ما حست نفسه بدأ يهدى شوية وملامحه بقت أهدى من الأول
وسط الهلوسة نوح بص في عينيها بعمق وابتسم بحب وبعدين غمض عينه. فرح قلبها دق لكنها هزت دماغها
أكيد بيتهيألي...
فضلت جنبه لحد الصبح.
النهار بدأ يتسرب من شقوق الستارة ونوح حس بدفا الشمس على وشه. بلع ريقه ببطء جفونه تقيلة لكنه فجأة فتح عينيه.
كانت حركة عادية لكن فيها حاجة غلط.
عينيه اتحركت ببطء في الأوضة وكأنه بيتأكد من حاجة. وقف نظره على الدولاب بعدين المكتب وبعدين المراية اللي قصاد السرير.
انعكاسه كان واضح ومعاه انعكاس فرح وهي نايمة على الأرض راسها محطوطة على طرف السرير. ابتسامة صغيرة لمعت في عينيه قبل ما يخفيها.
همس لنفسه
لسه مش دلوقتي.
قرب منها مد إيده ناحيتها لكنه سحبها لما حس إنها بدأت تتحرك.
فرح فتحت عينيها ملامح مرهقة لكن ابتسامة دافية طلعت على وشها وهي شايفاه باصص للفراغ كعادته.
فرح بفرحة إنت كويس
نوح بتمثيل الاستغراب فرح! إنت ليه هنا
فرح بهدوء وابتسامة صغيرة إنت تعبت امبارح حرارتك عليت أوي وأنا سهرت طول الليل أعملك كمادات لحد ما العلاج وصل وبعدها فضلت جمبك.
نوح وصوته واطي وفيه شكر حقيقي شكرا يا فرح.
قالها بابتسامة
دافية وبعدين
أنا هانزل عندي ميتينج... هاطلب لك فطار كملي نومك.
فرح
طب هتعرف تروح إزاي
نوح
معايا العصاية وأسأل أي حد يوصلني.
هي هزت راسها بنعاس وكملت نومها مش واخدة بالها إنه من شوية كان بيتحرك زي أي حد شايف.
نوح خرج من الجناح بعد ما ارتدى هدومه في إيده العصاية البيضاء. خطواته هادئة محسوبة زي ما هو متعود. أول ما بعد عن باب الجناح مسك العصاية بإيده ورماها على كتفه بخفة كأنه بيلعب جولف وابتسامة واثقة على وشه. مفيش أي حد واخد باله لأنه ما اداش لحد فرصة يشك فيه.
راح الميتنج واشتغل عادي وكأنه ما فيش حاجة مختلفة.
عدى اليومين والأوضاع ما تغيرتش إلا إن في تاني يوم أوضة فضيت في الفندق فنوح سلم جناحه لفرح ونقل حاجته للأوضة الجديدة .
بعد ما خلص آخر ميتينج في الجونة نوح قفل اللابتوب ووقف من الكرسي ووجه كلامه