رواية جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك


شبكة تليق ببدر البدور..
أزرعك چوه جلبي..
اللي بتقوله ده مستحيل يحصل..
قد قولك ده يعني!!..
أردف بها من بين ضحكاته الرجولية التي تدمر حصونها
المنيعة همست بخفوت كالمغيبة قائلة..
هحاول أكون قده..
صمتت لبرهة و تابعت بستحياء ..
بس دلوقتي ممكن تاني..
تعالي يا عشج الروح..
قالها و هو يخطفها جعل الأطمئنان يغلف قلبها و الابتسامة تزين ملامحها رغم بكائها المستمر فالرجل الحقيقي لا تقاس قوته بحجم عضلاته أو كثرة ماله بل بحجم الضحكة التي يرسمها على وجه أنثاه..
الفصل الخامس عشر..
سطعت شمس نهار يوما جديد
إنتقلت سلسبيل من غرفة العناية بعدما تحسنت حالتها بشكل أذهل الأطباء المشرفين على حالتها بفضل الله أولا و من بعده عبد الجبار الذي ظل معاها الليل بأكمله بحنان بالغ حتى رضاها و عالج جروحات قلبها الغائرة..
سنوات طويلة عانت خلالهم من قلة الراحة لم تنعم بنوم أمن مثل اليوم 
بينما هو لم يغمض له جفن ظل يتأملها بشغف يحفظ أدق تفاصيلها و كم راقه جعله يتمني لو يأكلها كما لو كانت حبة فاكهة طازجة شهية 
صوت طرقات على باب الغرفة جعله يبتعد عنها على مضضدثرها جيدا بالغطاء و هب واقفا و سار نحو الباب مهرولا..
كانت خضرا..
تقف أمام باب غرفة سلسبيل بعدما دلتها إحدي الممرضات عليها تحاول إخفاء دموعها التي تجمعت بعينيها الغيرة نيران تنسكب على قلب العاشق و هي تهيم بزوجها عشقا ما تشعر به الآن ألم لا يوصف ينهش روحها رسمت ابتسامة باهته على ملامحهاو أخذت نفس عميق زفرته على مهل و من ثم طرقت على باب الغرفة بيدها المرتجفة..
و ظلت واقفة تنتظر سماع صوت زوجها يأذن لها بالدخول لا تريد اقټحام خلوته معاها حتي لا تري شئ يزيد من ألمها أكثر شهقت بخفوت حين فتح الباب فجأة و خرج منه عبد الجبار و أغلقه خلفه بحرص حتي لا يزعج تلك النائمة..
تعالي يا خضرا.. رايد اتحدد وياك هبابة..
قالها و هو يقبض على كف يدها برفق و سحبها خلفه نحو مقاعد الإنتظار اجلسها و جلس على المقعد المجاور لها و مازالت يدها داخل كفهبل انه اعتدل تجاهها مردفا..
خضرا يا غالية.. اسمعي حديتي اللي هقولهولك زين..
كانت خضرا خافضة رأسها تخفي عبراتها التي خانتها و هبطت على وجنتيها فور وقوع عينيها على وجهه المشرق و لمعة عينيه الجديدة كليا عليه و التي تظهر مدي فرحته الغامرة بعد قضاء الليل برفقة من عشقها قلبه رغم أنه يجاهد حتي يظهر عكس ما بداخله
اتحدد ياخوي.. أني سمعاك..غمغمت بها خضرا بابتسامة حزينة جعلته يصك أسنانه بقوة كاد أن يهشمهم ساد الصمت بينهما للحظات كان هو يمسد على يدها بأنامله بحركة دائريةو ينظر لعينيها نظرة راجية حتي تتوقف عن البكاء..
ڠصب عني يا عبد الچبار.. والله ڠصب عني..مقدراش.. ڼار جلبي واعرة قوي قوي و خاېفة منها عليك و على البنته الصغيرة اللي ملهاش ذنب في أي حاچة واصل..
همست بها خضرا بتقطع من بين شهقاتها و هي ترفع كف يدها الأخرى و ټضرب علي موضع قلبها پعنف
أسرع عبد الجبار بأمساك يدها و مال عليها
إلا دموعك أنتي يا غالية..
أنت اللي غالي يا أبو فاطمة..
قالتها بستحياء بصوت بالكاد يسمع من فرط خجلها..
رفع رأسه ونظر لها بابتسامته الجذابة مرددا..
كفاياك بكي عاد.. لو أني غالي عندك صح..
توقف عن البكاء في الحال بعد جملته هذه حتي تثبت له مدي غلاوته عندها تنهد عبد الجبار براحة حين هدأت نوبة بكائها..
أني عمري ما يهون عليا زعلك و لا وچع جلبك يا خضرا..زيي ما إني متأكد أن زعلي مهيهونش عليك واصل.. بس كمان لازم تعرفي أن سلسبيل بقت مراتي هي كمان و ليها حقوق عليا و انتي مهيرضكيش ابجي ظالم واحده منكم و عشان أكده اسمحيلي أكون چنب سلسبيل في شدتها لأنها بقت مسؤلة مني..
وه.. بستأذني يا عبد الچبار!!! ..
أردفت بها بعتاب مكملة..
البنته في شدة و ملهاش حد غيرنا دلوجيت.. و أني كنت عفشة في حديتي وياها عيشة و تاه عن بالي تعبها و عتبانه على حالي والله يا خوي و مش هرتاح إلا لما أرضيها و احب على راسها كمان ..
ربتت على كتفه و تابعت بنبرة متوسلة..
و أنت كمان يا عبد الچبار اوعاك تزعل مني لو غيرت منها عليك.. بيبجي ڠصب عني.. عقلي بيچن مني يخليني أقول حديت ماسخ ملهش عازة.. أبقى أصبر عليا و أني هعاتب روحي و اچي أتحقلك..
تطلع لها بنظرات منذهلة دوما تبهره بقلبها الماسي و معدنها الأصيل..
طول عمرك أصيلة و بت أصول يا خضرا..
قالها و هو يرفع كف الشركة عندي اچتماع مهم لازم احضره.. هخلصه و اعاود طوالي..
قالها و هو يكمل سير مبتعد عن الباب توقفت أمامه خضرا لن يدلف للداخل برفقتها حتي لا تري نظرته لتلك الصغيرة و لهفة عينيه لها..
روح أنت متشلش هم واصل.. أني هفضل وياها اهنه و هاخد بالي منها لحد ما تعاود..
قالتها خضرا و هي تفتح الباب و تخطو للداخل و اغلقته خلفها..
لا إله إلا الله ........
مطار القاهرة الدولي..
أعلنت الميكرفونات عن وصول رحلة قادمة من كندا وقف على باب الطائرة الذي فتح للتو و أخذ نفس عميق يملئ رئتيه بهواء بلده الحبيب الذي اشتاقها حد الجنون بعد غياب أكثر من ثمانية أعوام بالغربة لم يأخذ خلالهم أجازة واحدة..
ترك بلده الحبيب و سعي وراء لقمة العيش بعدما عاني من الفقر الشديد هو وأسرته فقد بسببه أحب و أغلى البشر
لقلبه حتي جائته فرصة السفر فأقسم أن لن يضيعها هباء اجتهد و عمل في أصعب و أخطر المهن حتي تمكن من إثبات ذاته و أصبح ذو شأن كبير في مدة قصيرة و عاد أخيرا حاملا معه الخيرات لأهله..
هبط الدرج على مهل و عينيه تدور بالمكان من حوله بلهفة
مد يده لجيب سرواله أخرج هاتفه ليصدح صوت رنينه فور فتحه فتحدث هو بمزاح..
جدي يا جدي يا جدي..
جابر.. يا حبيب جدك.. أنت فين يا ابني..
أنا في مصر.. رجعت يا جدي.. رجعت علشان أرجعلك بنت بنتك..
صمت لوهلة و تابع بتنهيدة إشتياق..
سلسبيل..
لا حول ولا قوة الا بالله
سلسبيل..
شحب لونها حين فتحت عينيها وجدت نفسها وحيدة بالفراش من دون زوجها للحظة ظنت أنها كانت تتوهم وجوده معاها و لكن رائحة عطره الذي يحاوطها جعلها تتأكد أن ما عشته كان حقيقي لم يكن إحدي أحلامها..
انبلجت ابتسامة
صوت أنينها وصل لسمع سلسبيل انتشالها من قاع أحلامها الوردية بصڤعة دامية اعادتها لواقعها المرير حين رأت حالة خضرا التي قطعت نياط قلبها على حين غرة..
أبلة خضرا.. همست بهاو هي تعتدل جالسة بوهن..
كفاية عياط ونبي يا أبلة خضرا.. حقك عليا والله..
قالتها ببوادر بكاء و هي تحاول مغادرة الفراش بضعفتمكنت من الوقوف بصعوبة
بالغة وحاولت تسير نحوها لكن تهاوي جسدها لم يسعفها فسقطت جالسة أرضا بقوة..
يا جلبي يا بتي.. صړخت بها خضرا و هي تركض نحوها و جلست على ركبتيها أرضا أمامها تتفحصها بلهفة و تساندها بحرص حتي اعادتها لفراشها مرة أخرى..
أنا أسفة.. حقك عليا..
همست بها سلسبيل پبكاء حاد 
ربتت خضرا على شعرها بحنو و تحدثت بابتسامة رغم عبراتها التي تهبط على وجنتيها ببطء..
إني مش زعلانة منك يا خيتي..بالعكس أني زعلانة من طريقة حديتي الماسخ وياك.. عبد الچبار بجي چوزك زي ما هو چوزي و ليك حق عليه زيي تمام و عشان أكده أني بحلك من وعدك ليا..
رفعت سلسبيل رأسها و نظرت لها بذهول لتزيل خضرا دموعها بيدها الحنونة و تابعت بغصة يملؤها الأسى ..
بس متبجيش تاخدي على خاطرك مني لما أزيط فيك سواعي أكده من غيرتي و حړقة جلبي يا سلسبيل 
صعبتيها عليا أكتر بحنيتك و طيبة قلبك دي يا أبلة خضرا.. أردفت بها سلسبيل بأسف واجهشت پبكاء مرير مكملة..
مش هيهون عليا أحرق قلبك حتي لو التمن قلبي أنا
انتهي الفصل..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل السادس عشر
مر يومان..
لم يستطيع عبد الجبار الانفراد ب سلسبيل منذ خروجها من غرفة العنايةفقد طلبت هي من الممرضات بالمشفى عدم تركها معه بمفردها بعدما رأت ضعفها المخزي بين يديه
لهفتها عليه تلغي كل ذرة تعقل بها ..
حسمت قرارها ولن تتراجع فيه ستبتعد وقتما تستعيد قواها و تتمكن من النهوض و السير بمفردها حينها ستتركه لعائلته دون وداع حتي فهي على درايه كاملة أنه لن يعطي لها أبدا فرصة الهروب منه..
أحنا بقينا عال يا مدام سلسبيل و ممكن اكتبلك على خروج انهاردة.. 
قالها الطبيب فور أنتهاءه من فحصها بدقة تحت أنظار عبد الجبار المرتعدة من شدة خوفه عليها و خضرا التي صدح صوتها بزغروطة تعبر بها عن فرحتها..
صح حديتك يا دكتور.. يعني هي بقت زينة..
قالها عبد الجبار بهدوء عكس ضجيج قلبه ليجيبه الطبيب بأسف قائلا.. 
هي حالتها أصبحت مستقرة الحمد لله.. فأحنا هنعتبر خروجها من المستشفى هدنة بسيطة هتمشي فيها على علاج مهم جدا.. تاخده في ميعاده بانتظام لأن الخطړ لسه موجود و علشان كده ممنوع الزعل نهائي.. أو أي مجهود تعمله حتي لو بسيط..
أني هحطها چوه عنيا و مهخلهاش تعمل حاچة واصل يا دكتور..قالتها خضرا و هي تقترب منها تهندم ثيابها و تربت على صدرها بحنو.. 
تسلميلي يارب يا أبلة خضرا.. ربنا ميحرمنيش من حنيتك عليا.. 
همست بها سلسبيل بخفوت و هي تبتسم لها ابتسامة باهتة تخفي بها عبراتها التي ترقرقت بعينيها..
بادلتها خضرا ابتسامة دافئة وهي تقول.. 
ولا يحرمني منك يا خيتي..
بينما عبد الجبار سار برفقة الطبيب خارج الغرفة لتتسع ابتسامة خضرا مغمغمة.. 
أيوه أكده روقي يا حبيبتي و قومي على حيلك و ارچعي دارك نوريه و فرحي جلبي و جلب چوزك.. 
صمتت لبرهة و تابعت بمزاح.. 
و افقعي عين و مرارة بخيتة..
حركت سلسبيل رأسها لها بالنفي و همست بضعف قائلة.. ده بيتك أنتي و هيفضل بيتك لوحدك و عمري ما هشركك فيه يا أبلة خضرا.. أنا ضيفة عندك و هيجي اليوم اللي همشي فيه و بتمني يكون في أقرب وقت ممكن..
وه ليه يا بتي بتقولي أكده.. أنتي خلاص بجيتي مرات عبد الچبار اللي بمشيئة الله هتچبر خاطره و تچبله الواد اللي بيتمناه من سنين طويلة.. 
رسمت ڠضب مصطنع على ملامحها البشوشة و تابعت.. 
ويكون في علمك أني هكون أم الواد زيك و يمكن أكتر كمان.. هيكون ابني اللي مخلفتهوش يا سلسبيل ..
فتحت سلسبيل فمها و همت بالحديث لكنخضرا أوقفتها حين قالت.. 
خلينا نفرح لول بخروچك بالسلامة.. أني ندراها يوم ما ترچعي على الدار هعمل ليلة كبيرة و وكل ياما بيدي لخاطر عيونك أنتي يا ست البنتة..
أطبقت سلسبيل جفنيها پعنف كمحاوله منها لكبح عبراتها التي تجمعت بحدقيتها بسبب معاملة خضرا معاها التي تجعل