رواية جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك


لخارج الغرفة.. 
يخليك ليا و لا يحرمنيش منك واصل.. خيرك مغرقني يا سيد الناس..
و اللي خلق الخلق الحرمة دي عملالك عمل يا ولدي.. 
كان هذا صوت بخيتة التي جن چنونها حين رأت ابنها الذي كان يتشاجر مع زوجته كما لو كان جمرة ڼار من شدة غضبه منذ قليلا لآن يهبط الدرج و يبتسم ببشاشة كأن لم يكن شيء..
أمه..... .. قالها عبدالجبار ضاغطا على كل حرف بها و هو يبتعد عن زوجته و يقترب منها مقبلا رأسها و يدها هامسا برجاء.. 
بكفايا نكد لحد أكده انهارده عشان خاطري يا أم عبد الچبار..
رمقة خضرا بنظرة سامة مدمدمة.. 
اممم.. لاچل خاطرك بس يا ولدي بس بشرط.. 
صمتت للحظة و تابعت بخبث.. 
تچبلي حفيد.. راچل يشيل اسمك وأسم أبوك و يكون سندك كيف ما أنت سندي و ضهري يا عبد الچبار..
كل شيء بأوان يا أم عبد الچبار .. 
قالها و هو يرتدي نظارته الشمسية التي ذادت جذبيته أضعاف مضاعفة قبل أن يغادر المنزل بخطوات واسعة..
و بعد طول إنتظار لمحت طيفه يهل عليها رفرف قلبها بشدة حين رأته مقبلا عليها بلهفة أخفاها خلف نظارته السوداء زينت شفتيه العريضة ابتسامة كان لها تأثير السحر عليها أجبرتها على تأملها ببلاهة نظرتها له متفحصة لا تخلو أبدا من الإعجاب..
عنك يا عبد الچبار بيه.. 
أردف بها حسان و هو يركض نحوه مسرعا و فتح له باب السيارة الخلفي .. 
أيه الأخبار يا حسان.. 
قالها عبد الجبار و هو يجلس بجوار زوجته
أجابه حسان قائلا.. 
كلو تمام زي ما أمرتنا يا كبير..
كانت سلسبيل هائمة بالنظر إليه بابتسامة حالمة عينيها مثبته على شعره الفاحم الرطب تتمنى لو تغرس أصابعها بين خصلاته..
لم تنتبه على حركة السيارة التي صدر عنها ضجيجا عاليا أثناء مغادرتها عبر البوابة المفتوحة على مصرعيها تحت نظرات خضرا التي تقف خلف النافذة تتابعهما بأعين يتطاير منها الشرر بعدما لمحت نظرة الافتتان بأعين غريمتها لزوجها جعلتها تستشيط غيظا و حقدا عليها..
بينما عبدالجبار يجلس بجوارها المسافة بينهما لا تذكر لكنهما لا يتلامسان و رغم هذا كانت تشعر بذبذبات حاره منبعثه من جسده تجاهها إلى أن أحست بكفه قبض على يدها فجأة و أصابعه تتخلل بين أصابعها و تشتبك بهم بقوة دفعتها للإنهيار داخليا فأطلقت أنفاسها المحپوسة برئتيها دون أدنى أرادة منها..
خابر أني اتأخرت عليك.. حقك عليا.. 
همس بها بنبرة أيقظت كل مشاعرها الخامدة تجاهه مرة واحدة شهقت بصوت خفيض
قد فجأتها فعلته هذه و راقتها كثيرا أيضا ..
جاهدت حتى تبتعد بعينيها عنه و نظرت للجهه الأخرى لتجد أنهم على الطريق السريع المعاكس للطريق المؤدي إلى المستشفى.. 
أيه ده.. إحنا رايحين فين!!!!.. نطقت بها و هي تتلفت حولها بصوت مرتجف يعبر عن خۏفها الشديد..
ليه كل خۏفك ده عاد..تساءل عبدالجبار بقلق جم لترفع سلسبيل وجهها و تنظر لعينيه بعينيها الزائغة و همست بصوت اختنق بالبكاء.. 
أوعي تكون موديني عند أهل أمي.. 
لتستطرد دون أن تمنحه فرصة للرد عليها.. 
أنا مش مستعدة أشوفهم دلوقتي خالص .. خاېفة من اللحظة اللي هشوفهم فيها يصدموني بحاجة توجع قلبي زيادة وأنا مش حمل أي صدمات تانية تزعلني زيادة وأنا في حالتي دي..
تنهد عبد الجبار متفهما مشاعرها و خۏفها أبتسم لها و هو يبعد نظارته عن وجهه لتظهر عينيه التي تجعلها تمتثل رغما عنها للسحر الذي يبثه لها بنظراته إزداردت لعابها بتوتر حين وجدته ينظر لها نظرته التي ټخطف أنفاسها
تنهد عبد الجبار بقوة مغمغما بخفوت.. 
أطمني.. متخفيش من أي حاچة واصل.. 
أني معاك و في ضهرك و مهسمحش لمخلوق يمسك بسوء و كمان مش ناوي أوديك عندهم إلا لما تطيبي و تبقى زينة ..
طيب أنت واخدني على فين.. غمغمت بها بخجل و هي تتحاشي النظر لعينيه المحاصرة لها رفع يده و إحتوي ذقنها بين أصابعه أجربها على النظر له مرة أخرى تعمق النظر بعينيها التي تنجح في هزم كل قوته و عنفوانه و تجعله آسيرا لها و أردف مسبلا عيناه و مقربا وجهه من وجهها ببطء.. 
هخطفك أيه قولك..
موافقة.. تخطفني يا عبد الجبار .. دمدمت بها بهمس بالكاد وصل لسمعه 
مر عليهما وقت ليس بقليل ساعة أو أكثر لكنهما لم يشعروا به كان مكتفيان بقربها لبعضها منفصلان عن جميع ما حولها حتى توقفت السيارة و صدح صوت حسان قائلا .. 
حمدالله على السلامة يا كبير..
تنحنح عبد الجبار كمحاوله منه لإيجاد صوته مردفا.. احححم الله يسلمك يا حسان..
دارت سلسبيل بعينيها بالمكان حولها شهقت بفرحة غامرة حين وقعت عينيها على أمواج البحر تنصدم بالاحجار الضخمة صادرا عنهما صوت ينعش الروح.. 
احنا في إسكندرية صح!!!! .. 
تفوهت بها و هي تغادر السيارة واضعة يدها الصغيرة داخل راحة يده الممدودة لها..
حرك رأسه لها بالايجاب و سحبها خلفه لداخل منزل حديث الطراز يطل مباشرة على مياه البحر بلونه الأزرق المتلألئ تحت آشعة الشمس الساطعة..
كان بستقبالهما العاملين بالمنزل يقفون بصف واحد ترأسهم عفاف سيدة أنيقة بأواخر عقدها الرابع تحدثت بابتسامة بشوشة قائلة.. 
نورتي بيتك يا ست سلسبيل هانم..
بيتي!!!.. تمتمت بها مذهولة و هي تتنقل بينها وبين زوجها الذي ينظر لها بإبتسامة حانية مردفا بتأكيد و هو يسير بها بالارجاء..
أيوه بيتك يا سلسبيل..
صعد بها على الدرج و هو يقول.. 
چهزوا الوكل يا عفاف.. الهانم معاد علاچها كمان ساعة..
عفاف بعملية.. دقايق و الأكل يكون عند سيادتك يا عبد الجبار بيه..
سارت معه داخل ممر طويل حتى توقف أمام إحدي الغرف و وضع يده على المقبض و نظر لها قبل أن يفتح الباب.. 
كادت أن تصرخ هذه المرة وهي ترى غرفة أقل ما يقال عنها أنها رائعة الجمال مملوءة بأجمل الورود بمختلف انواعها و ألوانها
دلفت معه للداخل بخطوات مرتعشة لتجده يجذبها برفق نحو منضدة الزينة الموضوع عليها علب
مخملية مفتوحة بداخلها أفخم المجوهرات التي صنعت لها خصيصا..
هامسا برومانسية.. 
شبكتك يا ست البنات..
قال جملته وهو يشير لها على باقي الذهب أمامها و أمسك أوراق كانت بداخل مغلف مغلق فتحها أمام عينيها مكملا.. 
و ده عقد البيت بأسمك يا سلسبيل و في كمان شيك بورثك في حق أخوى الله يرحمه..
تتطلع حولها بأعين دامعة مبهورة.. ما تعيشه الآن لم يخطر على بالها بيوم من الأيام..
لمين كل ده يا عبد الجبار!!!..
تأملها بعينيه الآسرة و نظرته العاشقه لها التي تذيبها كليا قائلا بصوته القوي..
للست سلسبيل هانم مرات عبد الچبار المنياوي..
سالت عبراتها على وجنتيها ببطء و أبتسمت إبتسامة يملؤها الۏجع مغمغمة..
مراتك!!!..
قرأ ما يدور بذهنها بشأن مرضها
و انحني عليها
أيوه مراتي و عشج الجلب و الروح من أول مرة وقعت عينى عليكي فيها و مكنتش خابر وقتها إنك أرملة أخوى يا سلسبيل..
حديثه هذا لم تنتبه له جيدا فقربه هكذا يبعثر مشاعرها و يفقدها إدراك ما يحدث حولها أسبلت أهدابها و تنهدت مطولا ثم همست دون وعي بصوت إختنق بالبكاء..
أخوك ده أنا وافقت اتجوزه بسببك أنت يا عبد الجبار!!! ..
ر بااااه ماذا قالت!!!!
و ماذا قال هو!!!
نفس السؤال اقتحم عقلهما بأن واحد لتتقابل أعينهم بنظرة تلهف و تحدثا بنفس واحد..
وافقتي على چوازك من أخوى بسببي!! ..
شوفتني فين و أمتي! ..
انبلجت إبتسامة على محياة و هو يستعيد ذكري أول مرة رأها بها..
.. فلاش باااااااااااك..
بعد إنتهاء مراسم ډفن شقيقه عاد للمنزل و وقف لاستقبال واجب العزاء كان صړاخ و عويل النساء بالداخل يصم أذان الرجال بالخارج مما أغضبه كثيرا فندفع نحوهم بملامح تشتعل ڠضبا و صاح بصوته الأجش و هو يتنقل بنظره بينهم يبحث عن والدته.. 
أخرسي يا حرمة منك ليها.. بكفاياك عاد يا أمه..
هنا لمحها وقعت عينيه على فتاة تجلس بإحدى الجوانب بمفردها وجهها يظهر عليه أثار عڼف و كدمات تاركة بقع حمراء و زرقاء و رغم هذا كانت الفرحة تشع من ملامحها الدامية عكس جميع الحضور سعادة عجيبة و غريبة ظاهرة على قسماتها الفاتنة التي شغلت جم انتباهه لكنها لم تنتبه له على الإطلاق..
مين دي يا حسان.. 
أردف بها بصوت خفيض و هو يشير تجاهها بنظرة من عينه..
إجابه حسان قائلا .. 
دي سلسبيل أرملة أخوك الله يرحمه يا كبير..
عقد حاجبيه فأصبح عابسا بشدة وهو يقول.. أيه اللي عمل فيها أكده!..
أخوك الله يرحمه بقي و يسامحه كان شديد قوي قوي عليها.. غمغم بها حسان بأسف..
و من تلك اللحظة و هي سيطرت على تفكيره و كأنها ألقت تعويذة سحرية على قلبه..
.. نهاية الفلاش باااااااااااك..
ختم حديثه و اختطفتها ذراعه و انحني بوجهه عليها هامسا .. 
كأن صورتك اتوشمت على جلبي..
أبتسمت له سلسبيل مغمغمة بستحياء.. 
من يوم ما أبويا خدني و رجع بيا على الصعيد و أنا بسمع عن عبد الجبار المنياوي الراجل اللي كل أهل البلد بتحلف برجولته و أخلاقه و أد ايه هو صاين مراته و مخليها زي الملكة.. وقتها اتمنيت و دعيت ربنا يرزقني براجل
زيك يحميني و ينجدني من جبروت و ظلم أبويا و مراته.. لحد ما عبد الرحيم طلب أيدي و عرفت انه أخوك.. فرحت و وافقت على طول و قولت أكيد هيبقي زيك في أخلاقه و افتكرت ان ربنا رحمني أخيرا..
صمتت قليلا تلتقط أنفاسها و تابعت بغصة يملؤها الأسى.. بس للأسف مطلعش زيك يا عبد الجبار.. ده طلع جبروت عن أبويا و انا من غبائي و سني الصغير وقتها قولتله أني كنت فكراه راجل زيك و هدته أني هشتكيه ليك أول ما أشوفك ساعتها اتحول لوحش و كان هيقتلني و بقي كل ما يعرف إنك جاي البلد يكتفني في اوضتي لحد ما أنت تمشي.. 
أنهت حديثها و اڼفجرت باكية پبكاء مزق قلبه لأشلاء ب كانت تهمس له بصعوبة بالغة من بين شهقاتها الحادة قائلة.. 
مافيش ست في الدنيا مبتحلمش براجل يكون سندها و ضهرها.. يحميها و يحسسها بالأمان ..
رفعت وجهها المتخضب بالحمرة القانية و نظرت لعينيه المتلهفة بعينيها الغارقة بالعبرات و تابعت بتأوه.. 
و أنت كنت حلم حياتي اللي متخيلتش أبدا أنه ممكن يتحقق في يوم من الأيام يا عبد الجبار..
تعالت وتيرة أنفاسه و بدأ يلهث بوضوح باعترافها الذي لم يخطر على باله أبدا..
يلجم نفسه عنها بشق الأنفس 
رايدك.. رايدك يا سلسبيل..
الفصل الثالث والعشرون..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
في كثير من الأوقات نتعرض لضغوطات الحياة المختلفة التي تلعب دورا هام في تكوين شخصياتنا على مراحل سنوات عمرنا إلى أن يأتي وقت تنفذ فيه طاقتنا بسبب ضغط شديد يفوق تحملنا حينها نكون أول من يصدم من رد فعلنانتفاجئ بوجود شخصية أخرى بداخلنا لم يخيل لنا وجودها
شخصية شرسة بأمكانها أرتكاب أفظع الچرائم دون لحظة تردد و هذا ما حدث ل خضرا بعدما تمكنت منها