رواية جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك


بستأصلة من جذوره فداءا لهما و هذا كان غرضها بالأساس ضغطت عليه بنقطة ضعفه حتى تجبره على طلاقها من شدة خۏفها عليه و على جنينها الذي لم تتأكد من وجوده بعد..
حسمت أمرها بالابتعاد عنه لأول مرة تتخذ قرار بحياتها و تنفذه لكنه أصعب و أقسى قرار أصابها بضړبة قوية كادت أن تصيبها بمقټل..
حاولت السيطرة على حدة بكائها و هي تقول..
زعلانة منه أوي يا دادة .. و في نفس الوقت زعلانة عشانه و قلبي بيتقطع عليه..
تنهدت عفاف بحزن على حال تلك الصغيرة لكنها تحدثت بتعقل قائلة..
أنتي كنتي عارفة أنه هيختار بناته يا سلسبيل..لو كان صدق كلامك اللي قولتيه على خضرا معنى كده إنه مش هخليها على ذمته بعد ما عرف أنها عايزه تقتله و أقل حاجة يعملها أنه هيطلقها.. بس هو كدب نفسه اللي هي أنتي نفسه دي لأن مهما أم بناته عملت مش هينفع يطلقها عشان خاطرهم و بصراحة أنا احترمته لأنه مطلعش أناني في حبه ليكي و أختارك على حساب بناته اللي هتبقي وصمة عار بالنسبالهم في الصعيد أن أمهم مطلقة من أبوهم..
أبتسمت سلسبيل إبتسامة يملؤها الۏجع و هي تقول.. 
و هو مش أي أب يا دادة.. مافيش في حنيته و لا خوفه على بناته.. عبد الجبار أحسن أب شوفته في الدنيا كلها بعد ما كنت فاكرة أن كل الرجاله ملهاش قلب زي أبويا ..
عفاف و هي تقول بثقة.. 
ربنا هيعوضك خير يابنتي..مش عايزاكي تزعلي.. و اتأكدي أن اللي حصل ده خير ليكي لأن رب الخير لا يأت إلا بالخير ..
قالت سلسبيل و هي تحاول السيطرة على بكائها.. ونعمة بالله.. الحمد لله.. أنا راضية والله يا دادة عفاف و بحمد ربنا إنك معايا و بتقويني بكلامك اللي بيطمن قلبي..
ساد الصمت المطعم بالتنهيد للحظات قطعه صوت طرقات على باب الغرفة يليه دخول الطبيبة التي تكلفت الإبتسامة و هي تقول..
عاملة أيه
دلوقتي يا مدام سلسبيل ..
أجابتها سلسبيل قائلة.. الحمد لله يا دكتورة أنا بقيت أحسن و المحلول خلص.. ممكن تشلي الحقنة دي من أيدي.. عايزة أخرج من هنا..
تطلعت لها الطبيبة بأسف مصطنع قائلة.. 
مش هينفع تخرجي دلوقتي.. لسه في محلول كمان غير اللي خلص ده تكملة للعلاج هركبهولك عشان ميحصلكيش أي إغماء ..
كانت تتحدث و هي تتخلص من المحلول الفارغ و بخفة يد شديدة قامت بسحب عينة دماء من يد
سلسبيل المبتعدة بوجهها عنها پخوف تجنبا من رؤية الحقنة المنغرسة بكفها..
.............................. سبحان الله وبحمده.....
عبد الجبار ..
تحرك أخيرا بسيارته تجاه فرع شركته بالمنصورة بعدما ترك طاقم من اكفاء الحراسات الخاصة داخل و خارج المستشفى المتواجدة بها طليقته
تأهب جميع العاملين فور رؤية سيارته الفارهه و هرول تجاهه حشد هائل لستقباله حتى وصل لمكتبه الفخم الذي كان ينتظره بداخله إحدي القيادات الهامة و معه سارق هاتف زوجته الواقف بين رجال الأمن مقيد بالأساور الحديديه ..
نورت المنصورة يا عبد الجبار باشا..
مد عبد الجبار يده له بالسلام الحار وهو يقول.. 
منورة بيكم يا سيادة العقيد.. 
أنهى جملته و توجهه بنظره تجاه ذلك السارق الذي انكمش على نفسه پخوف من نظرته المخيفة..
سار نحوه بخطوات هادئة عكس البركان الغاضب بداخله وقف أمامه بطوله المهيب و تحدث بهدوء ما قبل العاصفة قائلا.. 
أتكلم..
أني سامعك..
ح ح حسان.. و الله العظيم حسان هو اللي طلب مني أعمل كده يا جناب البيه..
فتح عبد الجبار فمه ليتحدث لكنه أغلقه ثانية حين صدح رنين هاتفه برقم الطبيبة المشرفة على حالة سلسبيل فضغط رز الفتح بلهفة ليأتيه صوتها تقول.. 
عبد الجبار بيه أنا عملت إختبار الحمل ل سلسبيل هانم .. 
صمتت لوهلة كانت بمثابة أعوام لذلك العاشق الذي أوشك قلبه على مغادرة ضلوعه من عڼف دقاته حين تابعت الطبيبة .. 
ألف مبروك المدام حامل!!!!!!.. 
يتبع.......... 
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل الثامن وثلاثون 
بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله 
انقضى النهار بما يحمله من ألم و صدمات طالت الجميع لم يعود جابر ل سلسبيل مجبرا ظل يجهز كل الأشياء المتعلقة بوالدته حتى يصلها إلى مثواها الأخير
كان يتحرك كالآلي بلا روح الدموع تحجرت بعينيه يحاول التماسك قدر استطاعته لأجل جده العجوز الذي تدهورت حالته هو الأخر من شدة حزنه على ابنته و التزم الفراش غائب عن الوعي بجواره فريق طبي كامل يشرف على حالته 
بينما صفا وقفت على غسل سعاد بقلب مفتور أرهقه الحزن لم تتوقف عبراتها المنهمرة على وجنتيها ولا لحظة واحدة تبكي بصمت دون صوت و قلبها ېصرخ صرخات تمزق روحها 
سعااااد يا أم صفااااا 
كان هذا فايز زوجها الذي وصل للتو من عمله بعدما هاتفه جابر حتى يأتي يودع زوجته و يحضر دفنتها دلف لداخل المنزل الذي تجمع فيه حشد كبير من الأهل و الأقارب و الجيران بخطي متعثرة عينيه غارقة بالدموع يبكي بنحيب و ينادي عليها بقلب ملتاع متأملا أنها ستجيبه 
هرول إليه جابر الذي كان يقف أمام الغرفة المتواجدة بها والدته أمسك يديه و أجلسه على أقرب مقعد قبض فايز على كفه بأنامله المرتجفه تطلع له بأعين زائغة تفيض بالدمع و تحدث بصعوبة بالغة بصوت متقطع قائلا 
أيه اللي حصل أيه اللي جرالها أنا سيبها زي الفل و كانت بتتصل بيا و تطمني أيه اللي حصل يا جابر يا ابني!!! 
ربت جابر على كتفه و أجابه بهدوء عكس الصخب بداخله 
أمر ربنا و نفذ يا عم فايز و لا نقول إلا ما يرضي الله إنا لله وإنا إليه راجعون أجمد كده وشد حيلك عشان خاطر صفا بنتك 
تعمد الضغط على كلمة ابنته و قد تذكر حديث والدته قبل ۏفاتها بثواني قليلة أن صفا يتيمة أم و أب!! إذا من يكون هذا الرجلدار هذا السؤال بعقله و كاد فضوله أن يسأله مستفسرا عن ما قالته سعاد خاصة أنها أوصته عليها لكنه ألتزم الصمت الآن لوجود الكثير من الناس حوله 
دار فايز بعينيه في المكان و هو يقول 
بنتي!! صفا هي فين! و فين جدك فين الحج فؤاد 
أخذ جابر نفس عميق و سار من جواره وقف مكانه أمام غرفة والدته ينتظر الإذن حتى يدخل يودعها الوداع الأخير 
صفا واقفه على غسل أمي 
قالها بحسرة و بصوت اختنق بالبكاء 
سبحان الله العظيم 
سلسبيل 
خرجت من المستشفى بعدما سمح عبد الجبار بذلك تسير بضعف مستندة على عفاف بحنان تلفتت حولها تبحث عن جابر فلم تجد له أثر عقدت حاجبيها بتعجب مردفة 
معقول جابر مشي يادادة! 
حركت عفاف رأسها لها بالايجاب و هي تقول بأسف 
جاله تليفون و أنا واقفه معاه بلغوه أن والدته تعبانه فقالي لازم أمشي 
قالت سلسبيل بابتسامة تخفي بها ۏجعها 
خالتي خاېفه عليه مني و عايزه تبعده عني بأي شكل و ده
حقها أنا مش هلومها عليه ولا حتي زعلانه منها لأن محدش يقبل يشوف ابنه الوحيد بيجري ورا واحدة اتجوزت مرتين و قلبها مع واحد تاني ويوافق عليها مع إني خلاص بقيت رافضة الارتباط لا جابر ولا غيره 
ترقرقت الدموع بعينيها لكنها كبحتها و منعتها من الهبوط على غير عادتها و تابعت بقوة جديدة عليها كليا 
أنا استكفيت و جه الوقت اللي هختار
فيه سلسبيل سلسبيل و بس 
الحقي يا سلسبيل عبد الجبار بيه قاعد في عربيته هناك أهو 
قالتها عفاف فور خروجهما من باب المستشفى تطلعت سلسبيل حولها بلهفة تبحث عنه و قد تبخرت قوتها و أختفت نهائيا 
عبد الجبار!! 
أنا مديونة ل عبد الجبار بحاجات كتير أوي يا دادة و مدام هو طلقني و اختار أبلة خضرا فخليني أصلح اللي عملته في حقها لأني مديونة ليها هي كمان و حاسة إني غلطت لما قولتله على كلامها و تهددها ليا بصراحة كنت قاصدة أوقعها في شړ أعمالها لأني غيرت عليه أنا كمان منها بس ربنا عاقبني و خلي عبد الجبار يطلقني أنا 
أنهت حديثها أخذت نفس عميق و جذبت عفاف معاها تجاه طليقها الذي قرر أن يوصلها بنفسه ليكون مطمئن عليها كان يجلس داخل سيارته ممسك بيده هاتفها يتصفح فيه لحين خروجها ليتفاجيء بكم هائل من الصور لهما سويا كانت قد التقطتهم سلسبيل أثناء نومه وقتما كانوا بمنزلها الذي ابتاعه لها في الإسكندرية 
كانت الصور بأوضاع كثير مختلفة خفق قلبه پجنون و هو يتأمل ملامحها بافتنان 
لينتبه على قدومها نحوه فأسرع بإخفاء هاتفها بعدما قام بغلقه و فتح باب سيارته و نزل منها سار نحوها هو الأخر رسما على وجهه الجمود قبل أن يصل إليها فهو بارع إلى حد كبير في إخفاء مشاعره
رغم أن قلبه يتراقص فرحا كلما تذكر بشارة الطبيبة له بحمل معشوقته خبر حملها كان بريق النور الذي أضاء عتمة حياته و أعطاه القوة على تحمل كل ما يحدث معه 
و أخيرا قطع المسافة التي تفصله عنها يقف بطوله المهيب أمامها مظهره ثابت و لكن كل ما بداخله يندفع إليها بشراهةأما هي فقد فشلت فشل ذريع في إخفاء لهفتها و شوقها إليه و نظرات العتاب التي ترمقه بها 
كور قبضة يده من نظرتها هذه التي تزيد من لهيب قلبه المتيم بها عشقاساد الصمت بينهم طويلا لم يستطيع أحدا منهما قطعه لتتنحنح عفاف و هي تبتعد بحذر عن سلسبيل مردفة بإحراج
اححم طيب يا سلسبيل يا بنتي أنا هروح أجيب عربيتي و أرجعلك 
هتروحي إسكندرية مع عفاف نطق بها عبد الجباربصوته الأجش بعدما أبتعد بنظره عنها ليتمكن من إيجاد صوته 
أستجمعت سلسبيل قوتها و هي تجيبه قائلة
أيوه هسافر معاها 
سار من أمامها و لف حول سيارته فتح باب المقعد المجاور له و هو يقول بلهجته الحادة
حصلينا بعربيتك يا عفاف أني رايد أتحدت مع سلسبيل هبابه
كان يتحدث و عينيه ثابته على سلسبيل يحثها على السير نحوه 
أنصاعت عفاف لحديثه على الفور خاصة حين استمعت لسلسبيل تقول
وأنا كمان عايزة أتكلم معاك يا عبد الجبار
قالتها و هي تخضع لرغبته و تسير نحوه بخطي متعبة مستنده على سيارته بأناملها المرتعشة 
لمقعد السائق كانت المسافة بينهما لا تذكر لكنهما لا يتلامسان أخذت سلسبيل نفس عميق تملأ رئتيها بأكبر قدر ممكن من رائحته التي تشعل جميع حواسها 
أستجمع شتات نفسه تفنن في رسم الصلابه على قسمات وجهه بهيئة يحسد عليها و اتجه لمقعد السائق جلس عليه بجوارها مغمغما
ألبسي الحزام عشان هنخرج على الطريق السريع 
سحبت سلسبيل الحزام حولها لكنها لم تتمكن من أغلاقه لشدة توترهابينما أشعل هو محرك السيارة و قاد بها متجه للطريق الحر مباشرة خلفه سيارات الحراسة التي خصصها لها هي تحديدا و التي لم تنتبه لهم سلسبيل على الإطلاق بل كانت منشغلة بأختلاس النظر إليه 
اتحددي أني سامعك أردف بها بهدوء دون النظر لها مما أحزنها كثيرا