رواية جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك


صدح صوت ضحكة سلسبيل عالية تضحك بقوة بينما عبراتها تسيل كالمطر على وجنتيها و بصعوبة قالت من بين ضحكتها المختلطة بشهقاتها.. 
أنتي فكراني عايزه أموتك أنتي!!!..
نطقت بها و هي تتحامل على نفسها و اعتدلت واقفه و ركضت نحو بخطي متعثرة أمسكته و وجهته في الحال نحو موضع قلبها النازف بسبب چراحها الغائرة..
تنهدت براحة و من ثم أغلقت عينيها و أخذت نفس و ضغطت بكل قوتها على 
هنا صدح صوت صرخات خضرا مرددة.. 
يا مري.. يا حومتي.. يا مراري عليك يا راچلي..
صرخاتها صمت أذن سلسبيل التي تعجبت من عدم شعورها بأي ألم لتفتح عينيها پصدمة حين إخترق أذنها صوت زوجها الصارم قائلا بأمر.. 
اخرسي يا حرمة.. كفايك عويل عاد و غوري من أهنه دلوجيت..
نفذت خضرا أوامره دون تردد و فرت مسرعة نحو الخارج فنظرته لها و عينيه التي يتطاير منها الشرر دبت الزعر بأوصالها..
كانت سلسبيل عينيها الممتلئة بالدموع معلقة به كالغريق الذي وجد أخيرا منقذه إستدار هو لها بلهفة و تقابلت أعينهما بنظرة ملتاعة و بهمس مرتعش قالت.. 
أنا تعبت من الپهدلة دي عبد الجبار.. والله تعبت مبقتش قادرة استحمل أكتر من كده ..
ما عاش و لا كان اللي يمس شعره من شعرك يا بنت جلبي.. 
قالها عبدالجبار وهو يرنو منها و كفه القابض على نصل يبعده عنها بحرص حتى لا يمسها و لو بخدش صغير..
إيدك.. إيدك اتعورت بسببي يا عبد الجبار..
عبد الچبار كله فداكي يا حبة الجلب..
بستحياء تمسكت به بإحدى ذراعيها بكل قوتها و يدها الأخرى مازالت ضاغطة على چرح يده و تركت لدموعها العنان تبكي و تأن على صدره تشكي له بدموعها ۏجعها و ألمها و
هو يزيد من له يهمس لها بكلماته الحانية التي تثلج قلبها و تبث الطمأنينة بأعماقها..
....................لا إله إلا الله وحده لا شريك له.....
جابر..
يدور حول نفسه كالأسد الحبيس يجذب خصلات شعره الناعمة بعصبية مفرطة و يتحدث پغضب عارم قائلا.. 
عيله مكملتش العشرين سنة تتجبر تتجوز مرتين بالڠصب!!!..
يا ابني أهدي و فهمني اللى حصل.. 
نطق بها فؤاد و ابتلع رمقه بتوتر مكملا.. 
و عرفت منين بس أنها اتجوزت ڠصب.. مش يمكن برضاها يا جابر..
لكم جابر الحائط بقبضة يده و تابع بغيظ.. 
أبوها إبن ال هو اللى قالي بكل بجاحة معنديش حريم ليهم رأي يا جدي..
طيب فهمني انت ناوي تعمل أيه دلوقتي بعد ما عرفت أنها على ذمة راجل..
مش هسيبها.. هكذا أجابة دون تفكير حاسم قراره ولن يترجع فيهلمعت عينيه ببريق مخيف مكملا.. 
هوصلها.. و ساعتها هقرا عينيها و أعرف هي عايزة تكمل مع جوزها ده و لا لاء و لو حسيت للحظة أنها مجبورة على العيشة معاه هخلصها منه بأي طريقة..
صمت لبرهة و تابع بجمله أسقطت قلب جده حين قال بوعيد.. 
حتى لو وصلت للقتل..
.........................سبحان الله وبحمده......
مر أكثر من أسبوع على ما حدث عبرت خلالهخضرا لزوجها عن ندمها فيما فعلته و هو سيطر على أعصابه معاها عندما رأي مدي خۏفها منه الذي جعلها تفقد الوعي أكثر من مرة أمام بخيتة التي ترمقها بنظرات حاقدة بعدما فشلت فرصتها في التوقيع بينهما 
بينما سلسبيل استقرت حالتها بعدما أطمئنت على يد زوجها لمرتها الأولى لم تستطيع إخفاء خۏفها عليه و هذا جعل قلبه يرفرف بين ضلوعه فرحا و استدعى الطبيب المعالج لها ليقوم بالكشف عليها حتى يطمئن هو الأخر عليها
و حينما اطمئن على زوجته تعامل مع الموقف بتراوي و تعقل و احتوي جميع الأطراف و قد ظن أن غيرة أم ابنتيه ستهدأ بعد تقديره لها و تغاضيه عن أفعالها
لكن العكس كان هو الصحيح فكلما أراد أن يقضي ليلة برفقة سلسبيل يجد الصغيرتان نائمتان بجوارها على الفراش بأمر من خضرا فيحملهما على ذراعيه و يسير بهما نحو غرفتهما و حين يعود يجد الباب قد أغلق من الداخل بالمفتاح..
افتحي يا سلسبيل!!.. 
قالها بنبرة محذرة تدل على نفاذ صبره
أنت عارف إني مش هفتح يا عبد الجبار .. 
قالتها سلسبيل بصوتها الرقيق الذي يذيب قلبه فستند بجبهته
على الباب مغمغما بصوته الأجش الذي يزلزل كيانها كله دفعة واحدة.. 
أفتحي يا بت جلبي بدل ما أهد الجدار كله مش الباب بس..
استندت هي الأخرى بجبهتها على الباب من الداخل و همست بصوت خفيض وصل لقلبه قبل سمعه قائلة.. هخاف منك لو عملت كده و انا مش عايزه أخاف منك..
لو يدي وقعت على اللي بيعطيكي مفتاح الباب كل ما أخفيه منك مهخلهوش ينفع حاله تاني واصل..
ضحكت سلسبيل بنعومة مدمدمة بخجل.. 
اممم.. طيب
تصبح على خير..
ابتسم بسعادة لسماع ضحكتها و رد عليها بلهفة قائلا.. 
وأنتي من أهلي..
قالها و سار
من أمام غرفتها على مضض دلف لداخل غرفة خضرا التي تصطنع النوم غالقا الباب خلفه پعنف..
تطلع لها بصمت قليلا قبل أن يقترب منها ويجلس بجوارها على الفراش و يتحدث بهدوء عكس مظهره الغاضب قائلا.. 
خابر إنك صاحية يا خضرا..
بعدت الغطاء المختبئة أسفله عن وجهها ببطء و نظرت له ببراءة مرددة.. 
أيه اللي رچعك تاني يا خوي..
نظر لها بحاجب مرفوع فكان شكله بغاية اللطافة و الوسامة أيضا.. 
و أخرتها وياك يا بت الناس .. من متي و أنتي أكده يا خضرا.. بتعطي المفتاح لسلسبيل من ورايا لأجل ما تقفل على نفسها..
صمت للحظة و رمقها بنظرة عاتبة مكملا.. 
أني مقصر معاك في حاچة يا خضرا !!..
حركت رأسها بالنفي ليكمل هو بحدة.. 
أنتي أكده ظالمه و إني لحد دلوجيت مطول بالي عليك..
ڠصب عني يا عبد الچبار..
قالتها بصوت تحشرج بالبكاء و هي تعتدل جالسة و نظرت له بأعين ترقرقت بها العبرات.. 
غيرانه عليك و جلبي مولع ڼار يا خوي.. مقدراش أشوفك وياها.. عقلي بيچن مني..
ضړبت على بحركة استعطافية و تابعت بتوسل.. 
طلقها و وديها لأهل أمها أحب على يدك... ..
أطلقها!!!.. صړخ مقاطعا پعنف شديد ليطبق الصمت
من طرفها على الفور بينما يستطرد بغلظة.. 
أنتي اتخبلتي في عقلك إياك.. تتحايل عليا ياما
اتچوزها و دلوجيت عايزاني أطلقها!!!.. خضرا اعقلي و فكري في حديتك زين قبل ما تنطقيه و أفهمي إن سلسبيل مراتي كيفك بالتمام و هتفضل مراتي و أهل أمها دول أني هوديها بيدي تزورهم لما تطيب و تبقي زينة و هترچع في يدي و لو معوزهاش ترچع على أهنه هچبلها بيت چديد من بابه..
لع..لع يا خوي أني هعقل.. بس ترچعها على أهنه..
أردفت بها بجمود و نظرات متأججة..
............................ صل على الحبيب.....
مر يومان لم يتوقف خلالهما جابر عن محاولة الوصول ل عبد الجبار الذي أصبح بمثابة عدوه اللدود كل أفعاله هذه تحت مراقبة حسان و رجاله..
بعد يوم عمل شاق عاد لمنزله بموعد غير موعده المعتاد لعله يلمح زوجته التي تحبس روحها بغرفتها فور شعورها بوصوله..
فتح باب غرفته و دلف للداخل هم بغلق الباب خلفه لكنه توقف حين استمع لصوت باب غرفتها يفتح طل برأسه قليلا يسترق النظر تجاهها.
كانت تسير لأول مرة بمفردها دون مساندة أحد خطواتها متثاقلة مرتجفة سيرها كمن يتعلم المشي حديثا حاملة على يدها بعض الثياب و منشفة قطنية تتجه بهم نحو الحمام المقابل لغرفتها فعلى ما يبدو أنها تستعد لأخذ حمامها اليومي..
كان يتابعها بلهفة و إشتياق فاق الحدود هي معه أسفل سقف واحد بينه و بينها خطوتين 
عبدالجبار أنت بتعمل أيه !!!..
هششش.. اتوحشتك قوي.. 
.
كانت هناك أعين تراقبهما و
ركضت مسرعة للأسفل لتجد خضرا بانتظارها.. 
حركت الصغيرة رأسها بالنفي و اجابتها ببراءة.. 
لع يا أمه دخل الحمام مع خالة سلسبيل و هو شايلها..
ضحكت بخيتة التي كانت تتجسس عليها كالعادة ضحكة مستفزة تظهر جميع أسنانها و هي تقول.. 
وه أمال عايزاه يشيل أمك العچل البغالي دهي.. يشيل مراته سلسبيل الكتكوته.. الصغيرة.. الصبية.. 
جملتها هذه جعلت النيران تلتهم قلب خضرا أكثر و أكثر..
الفصل العشرون..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
أخبروني ماذا تفعل امرأة حرمت من كل شيء في سنوات حياتها التي لم تكمل العشرون عاما 
تلك ال سلسبيل التي لم تري من والدها إلا الذل و الإهانة و من بعده وقعت في يد زوجها و والدته و عانت بما يكفي تحملت عڈاب لن يقدر عليه أحد
و الآن بعدما وجدت سند شعرت بالأمان معه حقق حلمها البسيط و حصلت على زوجها لطالما كان محور الكون بالنسبة لها 
يعاملها كما لو كانت قطعة من البلور نادرة الوجود يخشى عليها من الخدش..
شهقت بصوت خفيض مرددة بستحياء.. 
عشان خاطري كفايا يا عبد الجبار و أخرج قبل ما أبلة خضرا تطلع و تشوفك هنا معايا..
أنتي مراتي زيك زيها يا سلسبيل و لا ناسية.. 
أخرج أرجوك عشان اللي بتقوله ده مستحيل يحصل..
هحققلك المستحيل حالا يا مليحة..
................ لا إله إلا الله وحده لا شريك له.....
خضرا..
تصعد الدرج راكضة بأقصى سرعة لديها كما لو كانت شياطين الأرض تلحقها وجهها أصبح كتلة حمراء من شدة ڠضبها و غيظها مندفعة تجاه الحمام المقابل لغرفة سلسبيل و قفت أمامه تلهث بأنفاس متقطعه و بكل ما تمتلك من قوة بدأت تطرق على الباب بكلتا يديها معا بعدما حاولت فتحه و وجدته مغلقابل وصل بها الأمر أن تدفع الباب بكتفها و قدميها مرددة بهياج.. 
أفتحي يا خسيسة يا قليلة الأصل.. 
كتمت سلسبيل صړخة حادة و قفزت مكانها تعلقت به تختبئ فيه پخوف حين سمعت طرقاتها العڼيفة المتتالية على الباب كادت أن تحطمه و صراختها الحادة كمن فقدت عقلها.. 
أفتح الباب يا عبد الچبار..
انتفضت سلسبيل پذعر بين يديه و أسرعت برفع يدها المرتعشة بينما هو ظل 
لو غالية عندك أسكت يا عبد الجبار و أوعى تزعل أبلة خضرا.. هي بتعمل كده من غيرتها عليك و معاها كل الحق..
لم يستطيع كبح ضحكاته حين طلت برأسها من ياقته و نظرت له بعينيها الجميلتين رغم الحزن الظاهر بهما و خۏفها الحقيقي البادي علي ملامحها و همست بشقاوة
اذهلته و أعجبته بأن واحد.. 
أنا هستخبي منها.. 
قالتها و أختفت داخل جلبابه الواسعة للغاية من حسن حظها..
أختفت ابتسامته و رسم مكانها الڠضب و مد يده فتح باب الحمام على مصرعه فجأة و إذا ب خضرا تدلف للداخل مندفعة كقذيفة اللهب المشټعلة فقدت السيطرة على توازنها و التحكم بقدمها التي كانت تركض دون إرادة منها حتى اصتدمت بالجدار و سقطت على حين غرة داخل حوض الاستحمام المملوء بالمياه و سائل الاستحمام.. 
يا مري يا بوي..
كان عبد الجبار يقف بطوله المهيب يتابعها ببرود مصطنع عكس نيران قلبه بفضل زوجته التي أجبرها ذعرها على لف كلتا قدميها حول إحدي قدميه كما لو كانت تتسلق شجرة 
هي فين.. قالتها خضرا بصړاخ و هي تدور بعينيها بالارجاء تبحث عنها حاولت النهوض لكنها فشلت فشل ذريع فنظرت لزوجها الذي يرمقها بنظرات حاړقة و تابعت
سلسبيل