رواية ذئاب لا تعرف الحب الفصل الرابع والثلاثون بقلم منال سالم

 

تهاني سمعاني أنا فردوس أختك !
رمقتها تهاني بنظرات فارغة وأشاحت بوجهها للجانب وظلت تغمغم كعادتها بكلمات مبهمة ..
وضعت فردوس يدها تحت ذقنها لتحرك رأسها في اتجاهها ثم نظرت لها بشجن وهي تسألها بتجهم ب 
كنتي فين يا تهاني طفشتي على فين وإيه اللي جابك هنا 
أمسكت تهاني بمعصم أختها ثم ألقته بعيدا عنها ورمقتها بنظرات حادة وممېتة قبل أن تجيبها ب 
ماتلمسنيش ابعدي عني إنتي زيهم ايوه .. زيهم .. خدوا مني عيالي ورموني .. خدوهم مني .. آآآآه 
ماتنكتموا في يومكم إنتو الاتنين مش عارفين نتنيل نتخمد في أم الحجز ده 
قالتها إحدى السجينات بصوت صادح رج جدران المكان .. 
فهزت فردوس رأسها في خوف وقالت بخفوت 
حاضر ياختي هانسكت خالص أهوو ....!!
ثم سمع الجميع صوت فتح قفل باب الحجز ودلف إليه صول ما ثم بلهجة صارمة تشدق ب 
المسجونة تهاني شحاته .. إنتي يا مسجونة 
لم تجبه تهاني بل ظلت قابعة في مكانها فنهضت بدلا منها فردوس وقالت بصوت مرتبك وهي تقترب منه 
أنا .. أنا أختها انت عاوزها في ايه يا شاويش 
دفعها الصول پعنف من كتفها ثم أمرها ب 
أقعدي يا مسجونة مكانك فين المسجونة تهاني 
هي عملت ايه طيب 
تسائلت فردوس پخوف وهي تنظر للخلف في إتجاه أختها ..
اتجه الصول ناحية تهاني ثم إنحنى بجسده المترهل للأسفل وقبض على ذراعها وتعمد أن يغرس أظافره المتسخة فيها وبصرامة أمرها ب 
قومي معايا يا مسجونة 
تأوهت تهاني من الآلم ونهضت رغما عنها وهي تصرخ بصوت متحشرج ب 
آآآه .. أنا معملتش حاجة هما اللي خدوا مني كل حاجة ..!
وقفت فردوس إلى جواره وحاولت أن تجذب منه أختها وهي تتوسل له ب 
أخدها فين يا حضرت الصول هي عملت ايه بس 
دفعها الصول من كتفها بقوة وهو ينهرها ب 
اتلأحي على جمب يا مسجونة 
ثم رمقها بنظرات مهينة قبل أن يتابع بنفس النبرة ب 
قبر يلم العفش ...!!
ثم خرج الاثنين من الحجز وأوصد الصول بابه مجددا في حين أمسكت فردوس بقبضانه الحديدية وصړخت عاليا ب
واخدين تهاني على فين أنا مصدقت لاقيتها عاوزة أعرف منها اللي حصل استنى يا شاويش استنى ....!!
...........................
في مشفى الجندي الخاص 
في غرفة العناية المركزة 
وقف أوس قبالة فراش تقى الطبي وهو عاقد لساعديه أمام صدره وظل يراقبها في صمت تام .. 
آمال رأسه لليسار تارة ولليمين تارة أخرى ليتمعن أكثر في ملامحها بعد أن ذبلت كثيرا بسبب ما حدث .. 
لقد بدت أقرب للموتى منها للأحياء خاصة وأن أنفها يخرج من فتحاته أنابيب للتنفس الإصطناعي وكذلك هناك لاصقات طبية لإبرة موصولة برسغها بالإضافة إلى مشبك معلق بإصبعها ليقيس معدل نبضاتها .. 
تابع أوس إنتظام حركة تنفسها ووزع بصره بين الحين والأخر إليها وإلى الأجهزة الطبية الموضوعة إلى جوارها .. 
إرتسم على ثغره ابتسامة ساخرة وهو يتذكر محاولتها اليائسة لقټله وحدث نفسه بصوت مسموع ومعاتب ب 
أنا السبب في اللي حصل لو كنت ركزت شوية كنت منعت أمك من إنها تاخدك مني !
ثم صمت للحظة ليأخذ نفسا مطولا قبل أن يزفره في ضيق ليتابع ب 
ملحوئة يا تقى ! إنتي بقيتي بتاعتي الوقتي وبس حتى أمك معدتش تقدر تمنعك عني ....!
لأ يا أوس .. أنا اللي هامنعك عنها وڠصب عنك ..........!!!!!!!!
قالها مهاب بصوت قاتم وجاد للغاية وهو يدلف إلى داخل غرفة العناية المركزة !!!!!