رواية جديدة

لمدة عشرين عاما كان ثقل إرث والدي يستقر عند عظمة ترقوتي خاتم فضي بسيط منقوش بزخارف هندسية دقيقة. كنت في السادسة فقط عندما ټوفي تاركا لي ذكريات تشبه الأحلام المقطعة أكثر مما تشبه واقعا واضحا. أراه في لمحات قصيرة ومضيئة هدير ضحكته وخشخشة قلمه وهو يرسم پجنون على مناديل المطاعم. لكن الذكرى الأوضح دائما هي اليوم الذي وضعت فيه أمي خاتمه في كفي الصغيرة.
كنت في الثامنة آنذاك. أخرجته من صندوق خشبي صغير مصقول ونظرت إلي بجدية جعلتني أعتدل في جلستي. قالت إن والدي كان يرتدي هذا الخاتم كل يوم من حياته وأنه أراد أن يكون من نصيبي عندما أكبر بما يكفي لأفهم قيمته. يومها لم أفهم حقا. كل ما فعلته أنني علقته في سلسلة وارتديته حول عنقي وتركته يصبح جزءا مني شبه منسي في ازدحام الحياة اليومية. إلى أن جاء بعد سنوات بعد ظهر رأيت فيه مليارديرا يرتدي الخاتم نفسه تماما.
في لحظة واحدة ټحطم كل ما كنت أظن أنني أعرفه عن والدي وتاريخي وهويتي.
قبل أن أتابع لا بد أن أسأل هل صادفت يوما سرا واحدا أعاد كتابة ماضيك بالكامل أو اكتشفت حقيقة عن شخص تحبه لم تكن تخطر لك على بال
يوم وقع كل ذلك كنت أعود متأخرة من استراحة الغداء. اندفعت عبر الأبواب الزجاجية الثقيلة لمبنى مكاتبنا في تشيلسي وأنا ألهث وضغطت زر الطابق الرابع. كانت شركة إليمنتال آركيتكتشر تشغل الطابق بأكمله وهي مكتب صغير يضم اثني عشر موظفا يعملون في مشروعات سكنية فاخرة. لكن هذا اليوم لم يكن عاديا الجو كان مشحونا لدرجة الهستيريا تقريبا. كنا نقدم عرضا لأكبر مشروع في تاريخ المكتب المقر الجديد لشركة أرمسترونغ تكنولوجيز. الميزانية خمسون مليون دولار. الفوز بالعطاء لم يكن نجاحا فقط بل فرصة لتغيير كل شيء.
خرجت من المصعد وكدت أتصادم بآنا موظفة الاستقبال وكانت شاحبة الوجه.
همست
شارلوت شكرا لله أنك وصلت لقد حضروا. مبكرا.
هبط قلبي في صدري.
قلت وأنا أشعر بثقل الخۏف
أرمسترونغ كريستيان أرمسترونغ بنفسه
أومأت
نعم وغريغوري يوشك على الاڼهيار.
ألقيت حقيبتي على كرسي في الردهة وركضت نحو غرفة الاجتماعات. كان غريغوري مؤسس المكتب يبدو كأنه على وشك نوبة قلبية. لورين كبيرة المعماريين ترتب الملفات الرقمية پجنون وتايلر يحاول السيطرة على تركيز جهاز العرض.
صاح غريغوري بمجرد أن رآني
شارلوت! ماء قهوة تأكدي أن كل شيء يعمل الآن!
تحركت كما لو أن جسدي يحفظ الخطوات وحده. أعددت الكؤوس الكريستالية شغلت ماكينة القهوة عدلت إعدادات جهاز العرض وأنهيت كل شيء في أقل من ثلاث دقائق. وما إن وضعت آخر قاعدة للأكواب حتى سمعت صوت آنا في سماعتي
إنهم في الطريق إلى الأعلى.
رن المصعد دوى صوته في مكتب صامت. خرج أربعة أشخاص. ثلاثة رجال ببدلات داكنة متقنة والرابع كان الرجل الذي استحوذ على المكان كله في لحظة. كان يرتدي بدلة رمادية فاخرة تكفي قيمتها لإيجار شقتي لستة أشهر. كان هو كريستيان أرمسترونغ.
كنت قد قرأت عنه كثيرا عندما حجزنا هذا الاجتماع. عمره اثنان وخمسون عاما خريج MIT أسس أرمسترونغ تكنولوجيز قبل ستة وعشرين عاما وتقدر ثروته ب 8 مليار دولار. لم يتزوج قط شديد الخصوصية. لكن عند رؤيته أمامي تلاشت الأرقام. كان أطول مما توقعت يزيد عن المتر وثمانين بقليل شعره مزيج من الأسود والرمادي وملامحه حادة أرستقراطية. عيناه داكنتان عميقتان تلتقطان تفاصيل الغرفة دفعة واحدة.
قلت وأنا أمد يدي بابتسامة رسمية
أهلا وسهلا بك سيد أرمسترونغ. أنا شارلوت بيرس.
أومأ شاكرا
شكرا لك يا شارلوت.
رافقت المجموعة