رواية جديدة


كان مؤلما لها. كتبت أنها كانت مخطئة وأنها أخرجتنا من حياة الشخص الوحيد الذي أحب والدك بقدر ما أحبته وأنه كان عرابك وأنه حملك يوم ولدت وأنه كان حاضرا في كل مناسبة. وأنها ندمت على إبعاده وأنها ترجونيإذا عاد يوما أو بحث عنيأن أمنحه فرصة من أجل والدي ومن أجلي.
قرأت الرسالة ثلاث مرات. ثم أجهشت بالبكاء. بكيت لأنني عشت عامين أشعر بالوحدة الكاملة أختنق بالديون وأحارب لأبقى واقفة بينما كان هناك شخص واحد على الأقل يبحث عني كل هذه السنوات. حزن أمي وسوء تصرفها سرقا تلك الصلة منا.
نظرت مرة أخرى إلى الصورة إلى والدي وكريستيان كتفا إلى كتف.
عندها اتخذت قراري.
في اليوم التالي اتصلت بمكتب كريستيان من مكتبي.
مكتب السيد أرمسترونغ.
قلت
معك شارلوت بيرس. أحتاج إلى التحدث مع كريستيان أرمسترونغ.
بعد عشر ثوان تقريبا سمعت صوته
شارلوت كان صوته مليئا بالأمل.
قلت
هل يمكن أن نلتقي اليوم بعد العمل في نفس المكان.
أجاب فورا
الساعة السادسة. سأكون هناك.
كان في انتظاري عند وصولي إلى المقهى. نفس الطاولة كوبان من اللاتيه. جلست وأخذت لحظة لأتأمل وجهه.
قال بهدوء
شكرا لأنك اتصلت. هل تحدثت إلى والدتك
قلت
أمي ټوفيت قبل عامين.
ظهر الألم واضحا على ملامحه.
أنا آسف جدا يا شارلوت.
أومأت
وجدت رسالة كتبتها لي. شرحت فيها سبب إبعادك عن حياتنا. واعترفت بأنها ندمت. طلبت مني أن أعطيك فرصة إذا بحثت عني يوما.
لمع الدمع في عينيه.
قال
لم ألق اللوم عليها أبدا. الحزن يدفع الناس أحيانا لفعل ما لا يفعلونه في الأحوال العادية ماذا أصابها
إصابة بالعصبون الحركي ALS. قضيت عامين أعتني بها في كل تفاصيل حياتها حتى رحلت. ولهذا شعرت أنني حزنت عليها قبل مۏتها بوقت طويل لكن الفراغ بقي. بعد طلاقها من زوجها الثاني أصبحنا وحدنا. ثم بقيت أنا وحدي.
قال بهدوء
يبدو أن حياتك لم تكن سهلة.
أجبت
أنا معتادة على هذا الشعور. قلت إنك كنت يتيما مثل والدي.
نعم لم أعرف أي قريب من دمي. نشأت في دور الرعاية ثم أنقذتني معلمة رأت في شيئا مختلفا فساعدتني حتى حصلت على منحة للدراسة. لولاها لما وصلت إلى الجامعة. لكنها رحلت منذ زمن طويل.
قلت بعد لحظة صمت
أمي كانت تخشى أن تظن أننا نريد مالك. كانت تكره فكرة أن نبدو طامعين. وأنا كذلك لا أريد ذلك.
أجاب بسرعة
لا تقلقي من هذا أبدا.
قلت
أريد فقط أن أعرف كل شيء عن أبي. كل شيء.
ابتسم للمرة الأولى بتعب لكن بعينين أدفأ.
أستطيع ذلك. لدي الكثير من القصص.
ولساعتين كاملتين أخذ يحكي عن رجل بالكاد أتذكره.
روى كيف التقيا كيف أنقذه أبي من ترك الدراسة ومن الاكتئاب كيف سهروا ثلاثة أيام كاملة لإنهاء نموذج لمشروع نهائي وكيف كان أبي إشبينه في زواجه الأول الذي لم يكتمل وكيف اتصل به من المستشفى ليلة ولادتي وهو يبكي من الفرح.
قال في لحظة هدوء
كان يحبك أكثر من أي شيء. كان يحمل صورتك في محفظته ويريها لكل من يقابله هذه ابنتي شارلوت ستغير العالم يوما ما.
همست
لا أذكر صوته أذكر ضحكته فقط.
قال
كان صوته هادئا حنونا. لم يكن ېصرخ. كان يحل المشكلات ويرسم طوال الوقت على المناديل على الأظرف على الصحف كان عقله يبني أشياء باستمرار.
أخرجت من حقيبتي دفتر رسوماتي. فتحته على صفحة فيها رسم لغرفة معيشة بتصميم حديث خطوط نظيفة وأثاث من الخشب والجلد.
قلت بخجل
أفعل الشيء نفسه تقريبا التصميم الداخلي.
أخذ يتأمل الرسم بدهشة
هذا جميل للغاية. هل درست التصميم
أجبته
كنت أدرس في معهد الموضة والتصميم السنة الثانية. لكن عندما شخصت أمي بالمړض اضطررت لترك الدراسة للاعتناء بها. وبعد ۏفاتها لم يكن لدي المال